الأكثر مشاهدة

* نساء كازانوفا ليست رواية انتقامية * تحولت السينما في كثير من الأحيان إلى وسيلة …

الأديب واسيني الأعرج: الرواية انتصار للفن وحقوقي الأدبية تذهب للمستشفيات

منذ سنة واحدة

787

9

* نساء كازانوفا ليست رواية انتقامية
* تحولت السينما في كثير من الأحيان إلى وسيلة دعائية
* والدي استشهد في نفس الفترة التي دخلت فيها المدرسة
* المرأة دائمًا حاضره، وهذا بالنسبة لي أمراً طبيعيًا

حوار_عبدالله الجارالله
واسيني الأعرج كاتب وروائي جزائري يشغل حاليًا منصب أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، يعتبر أحد أهمّ الأصوات الروائية في الوطن العربي؛ تنسب أعماله إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائمًا عن ُسبلها التعبيرية الجديدة، على عكس من سبقوه من الجيل التأسيسي حيث يتضح ذلك في روايته (رمل الماية ..فاجعة الليلة السابعة بعد الألف)، صدر له العشرات من المقالات الثقافية والمتخصصة في الرواية وأكثر من عشرين رواية كان آخرها (عازفة البيكاديللي)- بدار الآداب.

الكاتب والروائي العربي الشهير واسيني الأعرج نرحب بك عبر مجلة فرقد

-هل يرى واسيني الأعرج بأن الكاتب بإمكانه إحداث حراك سياسي؟
– بالتأكيد وهو أمر طبيعي أن يكون للرواية امتدادات سياسية ولكن يجب ألا نخطئ ولا ننسى أن الرواية في نهاية الخطاب نص أدبي ثقافي لإمتاع القارئ وإدخاله في قصة من القصص أو عالم من العوالم الأدبية والثقافية والإنسانية إلى آخره، فالوظيفة الأساسية الأدبية هي الأدب والإمتاع وألا ينشأ في فراغ فلا بد أن يكون داخل السياق أما سِيَاسِيًّا أو اجتماعيًا، ويمكن أن يلعب دورًا في الحراك لكن ليس بشكلٍ مباشر، لذلك عندما نكتب نَصًّا من النصوص له امتدادات سياسة سيأخذه القارئ ويطلع عليه ويستفيد منه وربما سيحرك القوة الكامنة ثم بعد ذلك يذهب نحو التغيير.
كذلك لا يمكن ما نقرؤه ونقبل به لأننا تركنا مسافة كافية بيننا وبين تلك الحالة وهذا لا يعني أننا نلوم الكاتب أو نرفضه أو نختلف معه لذلك دائمًا نقول القراءة هي مساجلة بين القارئ والكاتب وهذه المساجلة قد تنتهي بيننا بالتوافق أو الاختلاف وهذا أمر طبيعي جدًا.

*نساء كازانوفا ليست رواية انتقامية
-نساء كازانوفا صنفها البعض بأنها رواية إنتقامية وذلك من خلال سرد أحداث الرواية هل هي واقع الرجل أم أنها مجرد محاكاة قصصية؟
– يمكن أن نقول عن نساء كازانوفا أنها ليست رواية انتقامية لأن الأدب لا ينتقم؛ حيث إنه إذا تحول إلى صيغة انتقامية فقد جوهره، حيث تتصف روح الأدب بالإنسانية، أو تعديل المعوج، أو تجبير المنكسر؛ هذا هو الأدب، لهذا لا توجد مزاعم انتقامية؛ بل يوجد مجتمع وهذا المجتمع شديد القسوة.
نساء كازانوفا الأربع الذي تزوج بهن شرعًا ثم اغتصب الخادمة – وفي كل هذه الزيجات كان هذا الرجل يفكر في نفسه فقط – هي نقد للنزعة الذكورية أكثر من أنها انتقامية حيث أن هذه النزعة خلفت ورائها الخراب فمثلًا: زوجته الأولى استولى على أموال والدها ليبني قصورًا ومصانع، وعندما تفطّن والدها بأن كازانوفا يشتغل على مصالحة وأنه استولى على جميع أمواله مات من هول الصدمة. أما الزوجة الثانية حيث كانت تحب ابنه فذهب ليخطبها لابنه فأعجبته فأخذها لنفسه وضغط على والدها حتى تزوجها، فهذه الذكورية كانت مدمرة لقصة حب نشأت بين شابين يريدان أن يتزوجا فالأب اخترق هذا القانون والوفاق المجتمعي العام وتزوج امرأة يفترض أن تكون لابنه لذلك المحصّل النهائي الذكورة لعبت دورًا سلبيًا، فلسفتي أنني أفرق بين الذكورية والرجولة، فالرجولة هي قيمة حضارية وإنسانية، أما الذكورية فليست قيمة بالعكس هي استعمال القوة لأغراض ليست إنسانية وغير مقبولة، كذلك من نساء كازانوفا الفتاة وهي إحدى زوجاته حيث دمر حياتها وابنها.
كذلك الزوجة الصحراوية وأنا أنظر إليها من الجانب المثالي في حياة الإنسان الجانب الطفولي والعفو، ومع ذلك كانت هي الأخرى ضحية، ولكنها عرفت كيف تهرب منه حيث قررت مصيرها واتخذت قرارها وذهبت ولم تعد، إذ لا يوجد انتقامًا بقدر ما هو ردة فعل صحيحة.

وإضافة إلى الضرر الذي لحق نساء كازانوفا هناك الخادمة الذي اغتصبها فأنجب منها ولدًا أخفى عنها بداعي الوفاة ولم تره أمه منذ ولادته خبأوه عنها ليكبر فيما بعد ويصبح بائعًا ليتعرف على أمه لاحقًا والمأساة التي تسبب فيها كازانوفا.
وفي النهاية يحطن به نساؤه في آخر لحظات عمره قبل وفاته، وأراد أن يعتذر لهن لكن تحولت لحظة الاعتذار إلى محاكمة جماعية ضد شخصية كانت قاسية مع النساء، وقد بينت في هذه الرواية معطلات الذكورية التي تعتقد بأنه مسموح لها بكل شيء بينما الحق ليس هذا فالحق ألا تظلم الناس ولا تستولي على أموالهم.
رواية نساء كازانوفا طرحت كل هذه العوالم ونقدها والتوغل في أعماقها ومحاولة فهمها ولهذا السبب كان لها حظوة لدى النساء.
*تحولت السينما في كثير من الأحيان إلى وسيلة دعائية
-لماذا السينما الجزائرية والعربية على وجه العموم لا تهتم بالرواية والمسرح؟
السينما العربية والجزائرية لم تعط الأولوية للتحول الدرامي للنصوص الروائية ولم تعط قيمة للسينما رغم أهميتها حيث تحولت في كثير من الأحيان إلى وسيلة دعائية وسياحية في البلدان التي تمت تنمية السينما فيها ولنأخذ مثلاً: تركيا فعندما تشاهد فلماً أو مسلسلًا ترى داخل هذا العمل كل ما هو جميلًا في تركيا، فالعرب لم يدركوا إلى الآن أهمية السينما ولم يستثمروا أموالهم في هذا النوع من السينما فمثلًا نأخذ تاريخ العرب المشرق ونعمل عليه مثلما فعل الأتراك حيث لم يؤخذ إلا جزء بسيط ولم يؤخذ كل جميل في هذا العالم العربي وتقديمه للعالم بمنتهى الجدية، أو حتى ببساطة لجيران العرب مثل إيران وتركيا، أن هذا العربي لديه تاريخ ناصع وجميل وهو ليس إرهابيًا كما يصوره الاستعمار الغربي، السينما هي الوسيلة العالمية التي تجعلنا نعمل مع مخرجين وممثلين عالميين ولدينا المال والإمكانات لذا فعلي العرب أن يغيروا هذه النظرة وهي ذات دخل ومربحة بشرط توازي في أعمالها الأعمال العالمية.
*والدي استشهد في نفس الفترة التي دخلت فيها المدرسة
-واسيني الاعرج عربي حر تعلم اللغة العربية عن طريق حفظ القرآن هل نرى رواية بطابع اسلامي؟
علاقتي باللغة العربية قوية حيث إنني ذهبت لها ولم تأت لي بل هي رغبة مني حيث ولدت في الحقبة الاستعمارية ولم يكن وقتها موجودًا، وأول مرحلة لي كتبت بالفرنسية لكن كنت مشدودًا إلى اللغة العربية لأن أصولي تحولت في كثير من الأحيان إلى وسيلة دعائية، ووالدي الذي استشهد في ٥٩م، في نفس الفترة التي دخلت فيها المدرسة ولأنه لا يوجد مدارس عربية اتجهت للمدرسة القرآنية في المسجد حيث كنت أذهب فجرًا للشيخ الذي يعلمنا القرآن واللغة العربية لذلك ارتبطت بها رغم تمكنني من اللغة الفرنسية، أما المحافل الدولية استخدم اللغة الفرنسية أو الإنجليزية.
*المرأة دائما حاضره وهذا بالنسبة لي أمراً طبيعي
-نرى حضور الأنثى واضحًا جليًا في أغلب رواياتك؟
هي ظاهرة ملموسة وطبيعية حتى من خلال العنوان يمكن استجلاء ذلك فمثلًا ليلة رماد أو حارسة الظلال أو عازفة البيكاديللي أو سيدة المقام كلها عناوين أنثوية فالمرأة دائمًا حاضرة، وهذا بالنسبة لي أمرًا طبيعيًا والكتابة عن المرأة ليست مزاجًا، ولكنها جزء من الخيارات الإستراتيجية وهي محدد من محددات الكتابة ولا يمكن أن تكتب نصًا ذكوريًا دون ذكر المرأة حيث لا بد من أن تتقاسم الأدوار.
-يد الرقيب هل تحد من توهج الكاتب؟
الرقيب شيء سلبي في المجتمعات خصوصًا إذا كان هذا الرقيب يراقب الفن فلا يوجد فنان ناجح أو ثقافة ناجحة في حضرة الرقيب فله وجهة نظر، والرواية والأدب تحتاج مساحة من الحرية، هناك رقيب الأول الرقيب الداخلي والذي يفرض عليك بسبب الثقافة أو الدين والرقيب الآخر ما يراه البعض في أعمالك فقد يراه جيدا أو العكس، لذلك يكون الكاتب في حالة ترقب وقلق بما سيقوله المجتمع أو المؤسسة السياسية آو أي نظام، لذلك تظل الكتابة الجيدة هي التي تدفع بالحدود الممنوع اليوم قد يصبح غدًا مقبولًا فالبشرية تتطور والحياة تتغير لذلك فالرقابة ليست دائمًا شيئًا مقبولًا بالخصوص في الجانب الفني.
*الحركة الثقافية في الجزائر
-هل المشهد الثوري في الجزائر أثر على الحركة الثقافية؟
هناك حركة ثقافية والتي تقوم بها المؤسسات الثقافية الرسمية وحسب مشاهدتي هناك نشاطات لها طابع ثقافي ونشاطات إبداعية ومنها ما أقوم به مؤخرًا (مهرجان المسرح الوطني المحترف) وقُدم من خلاله عدد من الجوائز لأعمال قدمت خلال سنة كاملة؛ هذا حراك ثقافي يعطيك الثقة للخروج من المحلية للعالمية والجميل أنه لا يوجد جوائز عربية ألا نجد أحد الفائزين من الجزائر. وقد وصل النص الروائي الجزائري إلى الوطن العربي والعالمي حتى الذي كتب بالفرنسية يضل جزائريًا له قيمة تسلط عليه الأضواء.
-روايتك (شرفات بحر الشمال) رواية يرها البعض أنك تحدثت عن الحنين إلى الوطن هل هذا الحنين المتأجج بداخلك اخرج لنا هذا الجمال؟
تجربة بحر الشمال تشكل أي لحظة مضيئة في تجربتي الروائية وقد كتبتها في ظروف قاسية جدًا ولهذا هي تعنيني كثيرًا سواء حياتيًا أو ثقافيًا بل حتى في مغادرتنا للوطن، وقد كتبتها مباشرة بعد انحدار المجموعات المسلحة في الجزائر وذلك عندما طلب الرئيس الراحل عبدالعزيز بو تفليقة بالتعامل مع هؤلاء الإرهابيين على أنهم أخوة ونقدم لهم المحبة لأننا نريد معالجة الوضع وربما لم يكن لدى الرئيس حل آخر وربما كان على حق ولا يوجد حل آخر إلا وضع السلاح جانبًا والعودة لحضن الوطن، ولذلك يصعب على الكاتب التعامل مع المسألة بشكل سياسي فقط فهذه الحالة أثرت فيني فنقلتها للرواية لكن أنا مؤمن بأن الرواية ليست مجرد صدى مجتمعي فحاولت أن آخذ الرواية على أفق آخر وهو المنفى، وعندما انتهيت من الرواية وأنا في هولندا في ضيافة مؤسسة ثقافية كبيرة حيث وجدت أنني لست في الجزائر ولم يتغير سوى الديكور فكل ما يحدث داخل الرواية يدور في هولندا لكن روح الرواية ظلت مرتبطة بما يقع في بلدي الجزائر، وبالنسبة لي كانت رحلة موقتة مدة شهور وأعود في بلدي وأصبحت ٣٠عامًا فالرواية تمثل أي حالة، الفرح والحزن والبطل يغادر من أعقاب امرأة يحبها ويذهب في أثرها إلى هولندا ويبحث عنها في كل مكان وفي نهاية المطاف أن الرواية انتصار للفن وأن الفكرة الأساسية من الرواية عندما ينهار كل شيء يبقى الفن هو العلامة الوحيدة التي نتخفى من ورائها لنعيد من خلالها صناعة حياة أخرى أكثر قابلية للعيش واكثر جمالية.
* أنا ابن رجل عصامي
-رغم أنك ابن رجل عصامي ثوري حارب من أجل السلام هل سرت على خطى والدك في تعاطيك للأحداث السياسية في رواياتك؟
والدي الشهيد الأعرج أحمد عليه – رحمة الله – ذهب إلى فرنسا للبحث عن لقمة العيش وبقي هناك وتعرف على امرأة كانت صديقة قريبه له جدًا أدخلته الجامعة الشعبية ليتعلم ثم أصبح مميزًا حتى التحق بعضوية النقابة، دافع عن فرنسا ضد النازية واشترك مع الثوار الفرنسيين مدافعاً عن باريس وكاد أن يموت في تلك المعركة، عاد إلى لجزائر والتحق بالثوار الجزائريين ضد الاستعمار حيث تم أسره هو وصديقه ليتم تعذيبهم من القوات الفرنسية حتى توفى – رحمه الله – ، ورثت عن والدي قيم عظيمة وهي أن الإنسان لا يستلم للظلم والشر، وأن يكون ذو أثر على هذا الكون ، فنحن عابرون، لذلك على الإنسان أن يتمتع بالإنسانية والرحمة، فكل حقوقي الأدبية تذهب للمستشفى، وهذا ما تعلمته من والدي، وهو جزء من مشروعي الأدبي والإنساني والحضاري، فأنا أنتمي للسياق الحضاري الإسلامي الذي هو المُتنَور العالي وليس كما يصوره الاستعمار بأنه إرهابي.
أخيراً شكرًا لك أخي عبد الله على هذا اللقاء الرائع مع تمنياتي لكم بالتوفيق.

التعليقات

  1. يقول amal almalki:

    اجتمع الإبداع الصحفي والاديب فخرج لنا حوار يليق بالعقول الراقية.. شكراً لك استاذ عبدالله على هذا الحوار والطرح الراقي

  2. يقول عبدالله السعيد:

    كل التوفيق للاستاذ عبدالله غني عن التعريف

  3. يقول Nora:

    ابدع الاستاذ عبدالله والاديب وننتظر المزيد

  4. يقول Rand:

    ابدع الأستاذ عبدالله والاديب ننتظر المزيد

  5. يقول Haitham Sultan:

    ابدع الاستاذ عبد الله والاديب وننتظر المزييييد 🙏🏼🙏🏼🙏🏼🔥

  6. يقول ميس:

    عند اجتماع الثقافه مع وضوح الرسالة الاعلاميه يكون هنا قمة التميز و كذلك
    اذا اجتمع النجوم يحدث الابداع مبدعين بكل ماتعني الكلمة

  7. يقول Nada:

    حوار اكثر من رائع .. نحتاج جدا لمثل هذه الحوارات الراقيه ذات الابعاد الفكريه المضيئه .. شكرا لك استاذ عبدالله على طرحك الأكثر من رائع وشكرا للاديب المتألق واسيني الأعرج.

  8. ماشاء الله تبارك الله أبدع الأستاذ عبدالله كعادته والأديب متالق ونريد المزيد من المبدع الاستاذ عبدالله ًوفقك الله لمايحبه ويرضاه

  9. ابدعت استاذ عبدالله وبانتظار المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود