لغة الضاد بين الانفتاح والاضطراب

                   
   

إعداد وحوار الإعلامية : حصة بنت عبدالعزيز

تنسيق وتدقيق / حصة البوحيمد

إنَّ الذي ملأ اللغاتِ محاسنا  

جعل الجمال وسره فيالضاد

لغتنا العربية لغة الضاد تغنى بجمالها كل أبنائها على مدى الأزمان وكانت أبلغ رسول  لنقل مشاعر الإنسان ومن تكلم بها بإتقان صار له هيبة وشأن ولنذكر على سبيل المثال فصيح اللسان المفوه سحبان كان بالفصاحة عديم الأقران وقد ضربت به الأمثال فقيل: أخطب من سحبان، وأفصح من سحبان، وأنطق من سحبان، وأبلغ من سحبان، لقد أشتهر بفصاحته ولا عجب أن أبهرنا بصيته وبمكانته، ولا زلنا في مدارسنا نتفاخر بسيرته ونتباهى بملكته، إذ جعل للعربية صدى ونحن في عصرنا أوردناها موارد الإخفاق على ألسنة أبنائها، فكيف ننشئ أجيالاً للمستقبل يتفاخرون ويتباهون بالفصحى لغة القرآن ولغة أهل الجنان، ومن حكمة الله أنه سبحانه وتعالى جعل لهذه اللغة قلوباً تحمل الغيرة عليها فحينما يتجاهلها الكثير من أبنائها يبعث الله قلباً محباً يكون ضميراً نابضاً لهذه اللغة المجيدة.
فرقد الإبداعية تحفز الاعتزاز باللغة في قلوب متحدثيها ومحبيها من أفراد المجتمع والمثقفين والأساتذة بطرح المحاور التالية التي تناقش هموم اللغة في عصر الانفتاح وتداعياته:

  • كيف ننشئ أجيالاً للمستقبل تتأصل فيهم اللغة العربية أكثر من غيرها؟
  • ما هي الأسباب الحقيقية وراء تجاهل الأجيال للغة الضاد؟
  • وهل هناك مقترح يعزز حضور اللغة في الحياة اليومية ؟

🔸فكانت أوّل الآراء مبادرة رئيسة تحرير مجلة جولدن بريس / غادة ناجي طنطاوي

الأم الأجنبية والابتعاث من أهم أسباب الضعف

 

قالت: على الرغم من أن اللغة العربية هي اللغة الأم في بلادنا و هي لغة القرآن الكريم، إلا أن ظاهرة التحدث بلغةٍ أخرى أجنبية ظاهرة شاعت مؤخرًا في المجتمع السعودي، و حتى بوجود اللغة العربية يلاحظ كثرة اللهجات المستخدمة، تبعًا للمنطقة التي ينتمي إليها الفرد، و ذلك يتضح جليًا في قلب بعض الحروف، إبدالها أو ادغامها.

و ترجع أسباب هذه الظاهرة لعدة عوامل منها الزواج من أم أجنبية تستخدم لغتها مع أطفالها، تنوع المدارس الأجنبية التي تعمل جاهدة على تأسيس اللغة الإنجليزية في الطفل في سنٍ صغير يبدأ من ثلاثة أعوام، بالتالي تصبح الفئة الغالبة المحيطة بالطفل تتحدث لغة غير لغته الأم مما يضطره إلى استخدام نفس اللغة حتى يتمكن من مجاراة أصدقائه و تكوين علاقات في المدرسة. على صعيدٍ آخر، عامل الابتعاث الخارجي بالذات إذا كان المبتعث في بداية المرحلة الدراسية، كما أن تطور التكنولوجيا و الانفتاح و العولمة ساعدت الجيل الناشئ على اكتساب اللغة الانجليزية بسرعة.

لكن من وجهة نظر شخصية أرى أن نظرة المجتمع لمن يتحدث أي لغة أجنبية فيها و لو القليل من التفضيل عن الفئة التي لا تجيد اللغات، مما يشكل ضغطًا على الفرد و يحثه على تعلم الإنجليزية مثلًا حتى يظهر بمظهر جيد أمام الناس، بالتالي أصبح تعلم لغة أجنبية من متطلبات الحضارة والانفتاح، الأمر الذي أثر على اعتزاز الأجيال المقبلة باللغة العربية رغم أن الله فضلنا بها عن غيرنا، فهي لغة الدين الإسلامي آخر الأديان. و الجدير بالذكر، أن هناك شعوبًا أخرى لم تحظَ بهذا الفضل لكنها أكثر حرصًا و اعتزازًا منا على لغتها كالشعب الألماني و الفرنسي الذي يرفض التحدث بلغة غير لغته حتى مع السياح الأجانب.

و من هنا أقول أن بإمكاننا الحفاظ على لغتنا متى وضعنا حدًا للتأثير الأجنبي على مكانة اللغة العربية، وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على المتحدثين بها، فإذا أهملوها قلت أهميتها، وإذا رفعوا من شأنها علت مكانتها، مع الأخذ بعين الإعتبار أن الاهتمام لا يقتصر على استعمالها فحسب، بل يشمل أيضاً فرضها، البحث في قضاياها و جعلها لغة البحوث العلمية بالأخص في الدول العربية من دون التفريط أو الجهل باللغات الأخرى.

🔸 وكان رأي رئيس مؤسسة إبداع للمراجعة اللغوية وإعدادات النشر الأستاذ/ علي عبد الحميد الهتار من اليمن 

            التعريب يعزز حضور اللغة 

قال: اللغة العربية هي لغة القرآن ولغة الصلاة وهذا أكثر شيء حفظها وحافظ عليها، ولا يمكن أن ننشئ جيلاً تتأصل فيه اللغة العربية أكثر من غيرها إلا بربطه بالقرآن وبتراثنا الثقافي والأدبي بحيث تتجذر فيه اللغة العربية كبعدٍ ديني وثقافي وليس كلغة يومية فقط.

أعتقد أن أبرز هذه الأسباب هو أن اللغة العربية لم تعد لغة العلم، فأغلب العلوم الحديثة تدرّس في جامعاتنا العربية بلغات أجنبية، كما أن التطور التكنولوجي المتسارع والذي جعل من العالم قرية صغيرة يحتم على الجميع تعلم لغات مختلفة لأجل التواصل مع الآخرين، تبعاً لما تقتضي الحاجة.

التعريب وجعل اللغة العربية لغة للعلم هو ما سيعزز حضور اللغة العربية في الحياة اليومية.

🔸وتعلق رئيسة القسم النسائي لبرنامج المدن الصحية بالأحساء / شيخة الدريبي بقولها :

       تلاوة القرآن إستقامة للسان 

إن اللغة العربية أو لغة الضاد هي واحدة من أكثر اللغات انتشاراً ومن اللغات السامية في الوطن العربي وتعتبر لغة مقدسة لأنها لغة القرآن وتعتبر اللغة العربية اللغة الرسمية في كافة أقطار الوطن العربي وهي أحد اللغات الستة الرسمية في منظمة الأمم المتحدة ويتم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام ..
وواجبنا أن ننشئ جيلاً تتأصل فيه اللغة العربية أكثر من غيرها، وأن نحبب أبناءنا فيها بشتى الطرق بأناشيد، بقصص، ببرامج ..
وهناك أسباب حقيقية وراء تجاهل الأجيال للغة العربية يرى الكثير من الباحثين انتشار ظاهرة ضعف اللغة العربية لدى الأبناء نتيجة تفشي العامية في المجتمع وسوء تصميم المناهج وقلة إدراك الطلبة للمهارات الأساسية في تعلم اللغة العربية والتغير في الحياة والصراع الفكري والحضاري في المجتمع العربي ..
ومن المقترحات التي تعزز حضور اللغة في الحياة اليومية أهمها: 
أولاً: المداومة على تلاوة القرآن الكريم الذي أُنزل باللغة العربية ألا يكفي قوله تعالى (بلسان عربي مبين).
ثانياً: الاجتهاد في تعلم اللغة العربية فلا تفرط بها فهي ثروة وكنز عظيم نتباهى بها، وتعليمها في المدارس والحرص على وجودها وتحبيب الطلاب فيها وتشجيعهم ..
ثالثا : مكافأة من يجيد اللغة العربية بمهارة.
رابعا : دور الأسرة والمجتمع في المحافظة والحرص على ظهور اللغة العربية في أي مجال كان ..

 🔸وتقول الأستاذة/ نوال محمد العذل 

       

      التغريب الزاحف أضعف لغتنا

هنيئاً لشعوب الأرض ثباتاً لا يتزعزع  حين يزرع في وجدانه الفكر وحب اللغة  و الثقافة وكيان الذات
حيث قالت: حين نزرع في وجدان  وفكر الأجيال حب لغتهم لكونها هويتهم الحقيقية بين شعوب الأرض إذا وصل هذا الأمر إلى أذهانهم فسيتغير الوضع من جفاء وهجر إلى حب وثبات لا تزعزعه الأيام والمواقف.

هناك عدة أسباب تبلورت حتى غدتْ اللغة العربية مهجورة بين  الشباب ومنها:

١/ اهتمام الأهل بتعليم الأبناء اللغة الإنجليزية وإن كان ذلك على حساب اللغة الأم وظاهرة المدارس العالمية، وأكبر دليل على قولي فلقد أصبحت هذه المدارس هوسًا لدي الكثير من الآباء والأمهات.

٢/ المناهج الدراسية وما حدث فيها من تهميش لمواد أساسية مثل القواعد والإملاء والمطالعة والأدب والبلاغة والنقد أو ما حدث مع المواد الأخرى مثل العلوم والرياضيات التي باتت تكتب بالحروف والمصطلحات الإنجليزية فترتب على ذلك  نسيان اللغة الأم.

٣/ اشتراط المؤسسات الحديثة والبنوك والشركات إتقان اللغة الإنجليزية كشرط للقبول بالعمل لديها مما جعل التكريس والاهتمام ينصب باللغة الدخيلة وهجر اللغة الأساسية.

٤/ الدورات والمناظرات واللقاء بين الموظفين في بلادنا أصبحت لغتها اللغة الإنجليزية .

٥/ التغريب الزاحف في اللغة والهوية، والعامية المهاجمة لعبارات الفصحى في ألسنتنا

• ما المقترحات الواجب الأخذ بها من خلال وجهك نظرك؟

المقترحات عديدة ولكن يجدر بنا التنويه بضرورة المحافظة على اللغة العربية وهذا الدور تتكفل به الأمة بأكملها ولا يكون الأمر حكرًا على من يدرس اللغة العربية فهي ميثاق شرف لحماية الأمة العربية جمعاء، فلا أحد يدمر اللغة العربية مثلما يفعل الناطقون بها فهم يقللون من دورها، ويهملون أهميتها.

وسوف أركز على بعضها وأن كانت كثيرة والباب متروك للجميع بما يراه الأنسب لديه لتحقيق الهدف، ومنها:

١/ نزرع حب اللغة العربية في قلوب الأبناء عن طريق توضيح مواطن الجمال والروعة في القرآن الكريم والسنة والشعر العربي والنثر بلغة مبسطة تقترب من أذهان الأبناء .

٢/ تبسيط قواعد اللغة والبعد عن الغموض في شرحها وجعلها مادة مقبولة لديهم.

٣/ تنمية مهارة الكتابة وتحبيب الجيل بالقراءة من خلال طرح النماذج الجيدة من الكتب المفيدة.

٤/ طرح المسابقات الأدبية (كتابة قصة أو قصيدة أو خاطرة أو مقال) بمواصفات معينة وتشجيع الأبناء على الكتابة فيها.

٥/ ربط اللغة العربية بالفنون المختلفة مثل الرسم.

٦/ لابد من وجود القدوة من معلمين وشعراء ومثقفين، وهؤلاء يشعرون الجيل الجديد بضرورة التمسك بلغتنا الأصيلة.

🔸 وتستهل السيدة سهام محمد آل براهمي من دولة الجزائر رأيها بأبيات شعرية :

        سيدة اللغات لن يخبو وميضها 

فُتِحَتْ بِبَسْمَلَةِ الكِتَابِ ،وَ بَرْعَمَتْ

منْ غَزْلِهَا نُسِجَ الكلامُ لِيُقْرَضَا

فَازَتْ بِعَرْضِ جَلالِهَا وتبرَّجَتْ

فِي بَهْرَجٍ خُلِقَتْ لَهُ كي يفرضا

لِمَنْ يَعرِفُ و من يَجهل قيمتها هذه هِي اللغةُ العربيةُ  في عُجالــة و قد نُقَصِّر فِي إعطائِها حقَّها من التعريفات، الحقّ الذي وَجَبَ أن يَتّسِعَ لـهُ المجَـال للحديث عن هذه اللغــة الأم: لا سيما و هي أكثر اللغاتِ تَداوُلاً و شُيوعًـا مِنِ بينِ الأخريَاتِ، إذْ أنَّـهَـا تحتل المرتبة الأولى بترتيب ممتاز وبعيــد عن بقية اللغات السامية التِي خَلَّفَتهَــا ورَاءهَــا بمسافـة بعيـــدة و نسبة عدد الناطقين بها كبيرة جداً.

• و قد كان أول ظهورها في شمال الجزيرة العربية، وبلاد ما بين النهرين (العراق)، كَما أنها تاريخيَّا عرفت في مكَّــة بِواسِطة من قبيلة جُرهم العربية التي قدَمتْ إلى مكَّــة و سكنت فيها، وكان آنذاك سيدنا إسماعيل رضيعا مع أمهِ هاجر وحِيدين (و القصة معروفة و لها مجال آخر) فاستأذنوا بجوارهم وشبَّ إسماعيل على نطق اللغة العربية ومن ثَـــمَّ بزغت لغة العرب عند أول جدٍّ وهو سيدنا إسماعيل عليه السلام، و رحلت عبر بقاع الأرض، و اتَّسع انتشَارهَا إلى أبعد الحدود بانتشار الإسلام و القرآن الكريــم وصارت أمُّ اللغات بلا منازع. 

• من مميزات اللغةِ  العربية أنها تُعْرفُ باسم حرفٍ تَفرَّدت بِهِ وهو حرف (الضَّــاد)، لم يكن هذا الاسم وليدُ فراغٍ أو صُدفةٍ بلْ هو اللسان المعجز الذي لا يتقنُهٌ إلا من أحَبَّــهُ ونشأ عليه وأخذ مجالاً واسعاً للتدرب على نطقِهِ  فالضاد عدد فريد و أيْقُونَة الإعجاز استحوذت عليهِ اللغة العربية ولم يكُن و لا أتى  في أي لسان ولغة أخرى  أبدَا لذلك سُميت اللغة العربية باسمهِ (لغـــةُ الضَّـــــــــاد).

• تَشَرَّفتْ اللغة العربية  بالانتماء إلى سيدنا إسماعيل فهِي تُعرفُ بإسمهِ (جدُّ العرب).  

و زادها الشّرفُ ازدهاراً باسم القرآن الكريم فهي لغــة القرآن، ولغةُ أهل الجنّـة، ومن ثَمَّ هي لغة البيان و البلاغة كونها جمعت كل الفنون الخاصة بِـعلومِ النحت و النحو المتمثل في  بيانها و إعجازها اللفظي و العلمي.

هذه اللغة المعجزة الملاحظِ تصدُّرها على رؤوس اللغات مهما كاد لها من يكيد وبثّ في أهلها الخلخلة و دسَّ فيها ألفاظا أعجمية و مصلحات علمية فَرضَهَـا العِلم و العالمُ العلماني القادم من خلف البحار،  للأسف كان من الممكن تعريبها، و قد فعل ذلك بعض العلماء المتقدمين و آن للمتأخرين أن ينهضوا بها و أن  يبعدوا عنها كل شذوذ و هوانٍ مسَّهَا، و أيضًا لا بُدَّ من تعديل البرامج الدراسية التي أضعفت الأجيال الحديثة أكثر من غيرها نتيجة استبعاد بعض الأساسيات و الثوابت التي تميزنا كأمّــةٍ تختلف عن بقية الأمم التي تريدُ فرضَ ثقافتها التغريبية فينا، و القصــد طمس الهوية العربية المسلمة، و إخراج جيلٍ بلا انتماء و لا نفعٍ، لا يعرِف للقرآن سبيلا و لا لثوابتهِ ارتباطًا، وَ جيلٌ بلا علاقة تربطه بالأصول يساوي جيلاً بلا معنى، مُهددٌ بأبْسَطِ الأسلِحَة لأنه هَــانَ كُلَما تجرَّعَ جُرعَةَ غسيلِ الأدمغَة القادمَةِ من صُنَّــاعِ  الضَّيَاعِ لمقوِّماتِ الأمَّةِ العملاقة، و أول ما يُجرجِرُ وراءهُ كلَّ ثَابتٍ هو اللغة العربية، فجيل لا يعرف العربية من أينَ لهُ أن يقرأ القرآن قراءة سليمة و يصلي بفاتحة الكتابِ و هي الركن الأساسي.

رغَــم كل ما تتعرض له اللغة العربية من اعتداءاتٍ و هجمات باردة بِطرقٍ مختلفة، لكنْ يبقى الأمل في من أحبَّ هذه اللغة، فهي و إن أتى عليها عصر خَلَّفَ جيلاً من الهوان لا بد لها من انتعاش جديد و لن يكون هذا إلا بتعليم الأجيال معرِفَةِ منْ همْ و ما هي أصولهم و كيفَ كَان من سبقونا و صنعوا مجدًا للتاريخِ كَيْ ينشَأَ جيلاً حُرَّا عزيزًا بإثبَاتِ وجودهِ و مؤثِّرًا بِكيَانِهِ إلى أبعدِ  قُطرٍ فِي  الوجودِ.

و لنأخذ عبرةً بمن أحبّوا اللغة العربية و أتقنوها، و الغريب المُدهشُ الملفِتُ للنظر هو أن رؤوس العلم بعلوم اللغة العربية و ما ينبثق منها من علوم الحديث و الكلام نجِد أغلبهم بل أكثرهم من الأعاجم ،هؤلاء من أحسنوا نطقها ودراستها و العمل بها، وتركوا آثارا علمية تدلّ عليهم وتعملُ في الأمة عمل المعلّم و المرشد، فهؤلاءِ همُ المحظوظون، فَعلى سبيل المثال سَجَّل التاريخ عديداً من الأسماء لعلماء أعاجم أحبّوا اللغة العربية حبًّا تجسّد في مواريثهم إلى كل الأمة و الشعوب.

– منهم العالم سيبويه، أوّل من وضع علم النحو و أصلهُ  فارسي و غيره كثير وآخر من نذكر المحدث محمد ناصر الدين  الألباني  و أصله الأعجمي من ألبانيا رحمهم الله جميعاً.

هذه اللغة العربية يا سادة سيدةُ و أمُّ اللغات، صاحبة الجلالة التي يستَلذُّ بنُطقها الناطق و القارئ و المتحدث و السامع لـها التي أحبَّها الأوّلُون  و ارتبط التاريخ بها أصلاً وفرعاً، فَلن يخبو وميضها ولن يغْرُبَ لمعانها، ولن تنطفئ شمعتها، ولن تهدأ القرائح من ترديدها في كتاب الله الذي لا بدّ  سيملك  يوما ما أطراف الأرض و تسود بين الأعاجم قبل العرب اللغةُ العربية.

🔸مدير الاتصالات بمحافظة تربة سابقاً / الأستاذ المهدي تركي الرياحي

التعليم كالطيور المهاجرة لن يعود كسابق عهده

استهل حديثة قائلاً: طرح مهم جداً وجدير بالمناقشة ألا وهو موضوع اللغة العربية والابتعاد عنها من الجيل الجديد أقول لك وباختصار لن تعود اللغة العربية مثل ما كانت والسبب الأول والأخير التعليم .

أصبحت اللغة العربية في مدارسنا وجامعتنا لغة ثانوية وإن تم تدريسها بطريقة خجولة جدا.

حتى الذين يجيدونها في قرى الطائف بشكل فطري لم تعد مثل ما كانت .

ما زلت أتذكر الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات في الشفا بالطائف من بني سفيان وفي قرى شرق الطائف ناحية ثقيف وغيرها يبهرون من يخاطبهم بلغة عربية فصحى، أما اليوم لم تعد الأمور مثل ما كانت، حيث اختلاط الثقافات وإن كانت البلاد واحدة، وكل إقليم له خصوصية لهجته وأن كانت في السابق مكان أستغرب وأتعجب من اللهجة عندما يأتي أحد من الجنوب ويقابل أحد من القصيم وهكذا.

أما الأن لم تعد مستغربة، وأعود لموضوع اللغة العربية الفصحى

أتذكر من كانوا ينافحون عنها  أمثال الشيخ عبدالله بن خميس، والفريق يحي المعلمي، والشيخ أبي عقيل الظاهري رحمهم الله جميعاً، أما اليوم فلم نجد من يناقش هذا الموضوع بكل صدق. هذا ما وددت أن أشارك به ولكم تحيتي.

وتطرح الأكاديمية المختصة باللغة الإنجليزية وعلم اللغويات نور العتيبي بعض المقترحات:

        السرد القصصي والأناشيد تقويم للسان 

وصفت اللغة أنها كالمكتبة  الأساسية لنشأة الأبناء منذ الصغر حيث قالت:

١- تعليم الأطفال عن أهمية الحفاظ على لغتنا الأم، لأنها تعني الحفاظ على هويتنا.

٢- تشجيع الأطفال على القراءة و خصوصا قراءة قصص الأطفال باللغة العربية الفصحى.

٣- تشجيعهم على سرد قصص من خيالهم بالفصحى.

٤- تعليمهم أناشيد بالفصحى لما له تدريب على النطق بها و الاعتياد على ألفاظها.

٥- نشجيعهم على مشاهدة المغامرات وبرامج الأطفال التي يكون محتواها فصيح.

وعن أسباب تجاهل لغة الضاد قالت:

١- الانبهار بالغرب.

٢- تجاهل التلفزيونات العربية البرامج التي تعني بذلك مثل: إفتح يا سمسم، سلامتك، مدينة القواعد.

٣- الانفتاح على الغرب والسفر بكل سهولة جعل بعض الأمهات والآباء يحرصون على تعليم أطفالهم اللغة الأجنبية بدعوى أنها من متطلبات العصر الحديث.

٤- التقليد الأعمى.

وأقترح:

١- تخصيص وقت للقراءة باللغة العربية مع الأطفال.

٢- التحدث مع غير العرب بالسعودية باللغة العربية بدون تكسير.

٣- التنبيه على أهميتها لأنها هويتنا العربية.

 🔸ويدلي الشاعر محمود المخلص برأيه قائلاً :

    المدارس والإعلام المقروء والمسموع هم القدوة

أصبحت اللغة العربية الحلقة الأضعف في مدارسنا بالذات في دول الخليج العربي بل مادة اللغة العربية لم تعد تحتوي على الخط والإملاء والتعبير وقبلها المطالعة أو القراءة بقواعدها النحوية السليمة، أصبحت اللغة العربية مجرّد اسم مادة في مدارسنا وكأنها تكملة فراغ بل أقل ما يهتم بهِ التلميذ، وكذلك أصبح المدرس في أضعف حالاته اللغوية لكونه من ضحايا عشوائية التعليم ومخرجاته.

الإعلام واجهة الدول وكان في السابق يترأس الموقف ولايمكن السماح لغير الكفء لغوياً وأدبياً في الخروج أمام المتابعين أو الكتابة في صفحات الجرائد عكس اليوم حيث أصبحت الأزياء والمظهر الخارجي هو الوسيط في ظهور الإعلامي لو لغتهِ العربية ركيكة ولا يملك أدوات لغوية حقيقية ابداً.

القدوة ومن توسطوا وسائل التواصل الاجتماعي أغلبهم لاقيمة لما يقدم ولا هدف سوى التهريج والتفاهات مما جعل النشء في أبعد مراحلة عن لغة الضاد، الحلول نحتاج ثورة من وزارات التربية والإعلام ونحتاج تشجيع القدوة السليمة و إظهارها للجميع ممن يملكون فن الخطاب وجماليات اللغة العربية.

🔸وتشارك السيدة حصة البقمي بكالوريوس لغة عربية برأيها:

            العرب الأقحاح لم يتعلموا النحو 

حيث قالت: للأسف حقيقة تجاهلها الكثير، ولا أعلم ما هو السبب؟!؛ هل هو عدم رغبة المتلقين؟!، أعتقد ذلك.

نحن نرى القنوات الإعلامية لا يوجد فيها أي نوع من الأدب الفصيح، وكل ما هنالك أدب شعبي لا يتعدى القصائد فقط.

كيف ننشئ جيلاً تتأصل فيه اللغة العربية أكثر من غيرها ؟! سؤال في غاية الأهمية، والعودة إلى مناهج اللغة القديمة حيث مدرسة الفلاح التي أخرجت أدباء في اللغة وشعراء أمثال: حسين سرحان، وحسن القرشي. المناهج الحديثة لم تركز على اللغة كما كانت في جيلنا والأجيال السابقة لنا أيضا. يجب التركيز على النصوص الأدبية القوية كما كانت في السبعينات والثمانينات، أولاً نصوص القرآن ثم الأحاديث الشريفة، ثم القصائد العربية القوية، يحفظها الطالب منذ الصفوف الأولى.لكي تستقيم لغته، وأيضا يكثر من كتابة النصوص الأدبية، وهذا له دور كبير في الإملاء، بعد ذلك دراسة النحو في الصفوف العليا، فالنحو لا يأتي إلا بعد تمكن اللغة الأدبية لكي يهذب ما قد يختل فيها، فالعرب الأقحاح لم يكونوا في حاجة إلى النحو، وإنما أحتاجه الأعاجم وهم من اخترع هذا العلم، فالعربي يعلم موضع الرفع والنصب دون الحاجة لعلم النحو؛ لأن لغته سليمة، من أين تأتي هذه السلامة من كثرة النصوص الأدبية وحفظها منذ الطفولة، وهذا أمر في غاية الأهمية.

في رأيي الشخصي أرى السبب هو المناهج ثم المناهج ثم المناهج، حيث لم تركز على النصوص الأدبية، ولم يحفظ الطالب شعراً أو نثراً أو أو .المناهج اتجهت للفرعيات وتركت الأساس والأصل اتجهوا لقواعد إملائية وتركوا الإملاء نفسه، حفظوهم النصوص ثم أملوهم. ثم أعطوهم قواعد الإملاء، إن كان لابد لن يجدوهم في حاجة لهذه القواعد، إذا بدؤوا معهم بالحفظ والقراءة والإملاء.

اقترح قبل كل شيء إعادة النظر في المناهج .ثم الإعلام يعيد نشر القصائد الأمهات. كالمعلقات، وقصائد المتنبي، ونونية ابن زيدون التي تكفي عن ديوان كامل من الشعر الرصين تنشد، تغنى، تلقى بطريقه مؤثرة.

هذه مقترحاتي: المناهج أولاً، ثم الإعلام ثانياً، والله الحافظ للغة كتابه العزيز.

🔸 وعبر الصحفي والإعلامي  من الأردن /  رائد الوكيل

عن لغة الضاد بعبارات وجيزة حيث قال:

     الأفكار والمعتقدات الأمريكية سبب الاضطراب 

أعتقد لغة الضاد بدأت بالاضطراب منذ عشرات السنين والسبب غزو الأفكار والمعتقدات الأمريكية بأجيال حقبة 1990، وزرع هذه الأفكار ونجحوا بالفعل بأن اللغة الإنجليزية هي لغة العصر والتكنولوجيا الحديثة والتطور المستمر واندثرت لغتنا بسبب قلة العلماء والفلاسفة، ولو نظرنا في عهد الخوارزمي وابن سينا كانت اللغة العربية بالنسبة للغرب كنز ثمين لمن فهم علوم الرياضيات والفيزياء وهي أهم علوم على وجه الأرض إلى حد وقتنا هذا.

إذاً لابد من الرجوع إلى لغتنا الأم وإعطائها طابع ذو أهمية برفعة علمائها وعلم جديد ينقذ لغتنا المعتمة، فقد مّنَّ الله علينا بها وهي لغة القرآن وكلام الله أشرف الكلام وأصدقه.

 🔸يوسفات يوسف/خريج جامعي تخصص علوم و تقنيات النشاطات البدنية و الرياضية.من الجزائر

نحن لم نعطِ لأنفسنا قيمتها فكيف يعطيهالنا غيرنا

وصف اللغة العربية أنها أداة والكلمة أمانة لأن لغة الضاد مخلدة لأجيال تتبعنا

وقال: فاقد الشيء لا يعطيه فاللغة العربية لغة الإسلام لكن المسلمين هم من ضيعوها و لم يعطوها قيمتها، فنحن العرب من تجاهلنا لغتنا وأعطينا القيمة للغات الأجنبية أكثر، حيث جـُعِل من يتكلم بالعربية مسخرة و غير مثقف.

فنحن لم نعطِ قيمة لأنفسنا فكيف يعطيها لنا غيرنا؟!

يجب على المجتمع العربي إعطاء اللغة العربية حقها و تدريسها و التدريس بها، فالكثير بل و الكل من البلدان العربية يتعلمون في الجامعات باللغات الأجنبية بالإنجليزية و الفرنسية. 

نحن المسؤولون عن لغة الضاد لغة الإسلام، لكن نتمنى الخير، و إن شاء الله يجتمع شمل العرب و يتحدوا و ترجع لنا الكلمة، فإذا رجعت الكلمة رجع لنا كل شيء لكن الكلمة ترجع بالحق و الدين الاسلامي.

4 thoughts on “لغة الضاد بين الانفتاح والاضطراب

  1. تبقى اللغة العربية خالدة… بل ويتفخر من بالكون أن يتحدث بها… كيف لا. وهي لغة القرآن.. ولسان آخر الرسالات النبوية….
    استطاعت الكاتبة حصة بنت عبدالعزيز.. ان تبحر بنا في هذا المحيط وان تقف بنا على لؤلؤه ومرجانه…
    يطول الحديث عن هذا الباب… فكيف وان كان على مصرعيه

    دمتم بخير

    مفلح الثبيتي

  2. اللغة هي رمز من رموز الحب التي يتعانق فيها الفكر والقلب واللسان، ومتى ماتحدت القوة الناطقه للغة اطمأنت وترجمت أفعالاً وسلوكاً إيجابياً ، والغاية من هذه الفكرة أن اللغة العربية لم تضطرب بسبب الانفتاح ، فقد تميزت بقيادة العالم في العصر الوسيط وكانت رمزاً من رموز الحضارة الإسلامية بأحرفها وكلماتها وغزارة معانيها ، فقد تشكلت على الألسن نثراً وشعراً وثقافة ،وعلى الجدران نقشاً ونحتا وفنون، ولم يتعارض ذلك مع الانفتاح العالمي حينها؛ والحقيقة التي لابد أن نخضع لها أن اضطراب اللغة العربية نابع من خلل في علاقة الفكر بالقلب والذي ترجمته الألسن بانحراف لغوي بدأ برفع المنصوب وجزم المبتدأ وانتهى باغتراب اللسان عن لغة الضاد واستبدالها باللاتينية المعربة وجمل لا قيمة لها ، وفقدنا معها جمال اللغة العربية وتاهت في طريق المدنية المهجنة، وفقدت الهوية العربية على ألسن العرب ، عند هذا المنعطف اضطربت اللغة.. والعودة تكمن في نشر ثقافة حب اللغة العربية واستشعار قيمتها المتفردة بين جميع لغات العالم حينها ستعود عوداً حميداً وسنخاطب العالم بلغة الضاد وهويتنا العربية المميزة.

  3. الاعلاميه حصه بنت عبدالعزيز شكرا لك على هذا الحوار الراقي عن لغة ض واختيارك لهذا الموضوع كان موفق وانتي دائما تختارين المواضيع المفيده لارضاء ذائقة القراء
    تمنياتي لك بالتوفيق

  4. عندما امشي في شوارع استنبول التركيه وارى المساجد والخط عليها بالعربي ارى عظمه هذه اللغه وعندما اسمع الاذان في بلد لا يتكلم العربيه ومع هذا يكون الاذان بالعربيه ارى العظمه في حروفها والخلود بكلماتها الجميله اذا اردنا ان ننشيء جيلا محب للغته علينا بما يلي اولا تعليم الاطفال منذ الصغر القران الكريم ويقراه بالتجويد وبالصوت المسموع ليتعلم لسانه النطق السليم ثم متابعه الرسوم المتحركه باللغه الفصحى لتقوى مفردات العربيه عنده وفي سن الروضه انشاء روضه اطفال تعتني باللغه وتعليمهم الاناشيد وتتكلم مع الاطفال بالعربيه الفصحى وتبسيط تدريس اللغه والعنايه بالشعر العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *