السياحة الثقافية

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

قبل أيام قلائل كنت في الأندلس مشاركا في قافلة ثقافية نظمتها مؤسسة المكي مورسيا الدولية للثقافة التي تتخذ من العاصمة الأسبانية مقرا لها. ومع أن هذه المؤسسة قائمة منذ سنوات برئاسة مؤسستها الأستاذة المغربية الأصل ربيعة مورسيا؛ إلا أنها المرة الأولى التي تُطلق فيها هذه القافلة الثقافية تحت شعار (الثقافة هي السلام والأخوة).
القافلة عبارة عن حافلة سياحية كبيرة تضم حوالي أربعين مشاركا، يمثلون عددا من الدول العربية؛ فضلا عن ممثلي المملكة الأسبانية، تنوعت اهتماماتهم بين الشعر والأدب والفن التشكيلي والخط والموسيقى، كما ضمت القافلة عددا من رجال وسيدات الأعمال؛ يبدو أن مشاركتهم شرفية مقابل تمويلهم لبعض مصروفات القافلة.
سبق انطلاق القافلة يوم 16/10/2019 حفل افتتاح في ضاحية (فوينلابرادا) Fuenlabrada جنوب مدريد؛ شرَّفه سفير خادم الحرمين الشريفين في إسبانيا سمو الأمير منصور بن خالد بن عبدالله الفرحان آل سعود. وتوقفت القافلة في اليوم الثاني في قرية (أندوخار) Andujar ثم أمضت أربعة أيام في (غرناطة) زارت خلالها ضاحية (مراثينا)Maracena وقصر الحمراء الشهير، وقرية (فالديروبيو) Valderrubio التي تضم منزل الشاعر الأسباني المعروف (لوركا) Lorca (1898-1936) الذي تحول إلى متحف أحيا المشاركون فيه أمسية شعرية. وفي اليوم الأخير 21/10/2019 توقفت القافلة في طريق عودتها بقرية (أرخونا) Arjona.
في كل المحطات كان في استقبال المشاركين عمدة البلدة، وبعض معاونيه، حدثوهم عن تاريخ بلدهم وتعرفوا على القافلة والمشاركين. تنوعت النشاطات بين الحوار الفكري والشعر والموسيقى ورسم الجداريات ومعارض الخط العربي. وكانت القصائد والمداخلات تترجم من العربية إلى الأسبانية والعكس.
ما كان يخطر في بالي وأنا أمضي مع القافلة إلا لماذا لا يكون لدينا مثل هذه القافلة التي تجمع بين السياحة والثقافة؛ وبخاصة بعدما أصبحت التأشيرات متاحة لجميع الجنسيات وبمنتهى السهولة. ماذا لو ابتدأت قافلة سياحية ثقافية من الرياض وأتاحت للمشتركين زيارة أهم المعالم التاريخية كالمصمك وقصر المربع والدرعية، ثم انطلقت إلى شقراء وأشيقر والقصيم، ثم عادت إلى الرياض عبر حريملاء أو سدير؟ أو بدأت من المنطقة الشرقية فزارت الدمام والقطيف والجبيل، ثم عادت إلى الخبر والأحساء بواحاتها وآثارها وميناء العقير التاريخي؟ أو بدأت من جدة وأتاحت الفرصة للمسلمين لأداء العمرة قبل أن تنتقل إلى الطائف بشفاها وهداها؟
وماذا لو قامت بعض الإدارات الحكومية كإمارات المحافظات والبلديات باستضافة القافلة في يوم مرورها، ووفرت صالة للقاء ومسرحا للإلقاء؟ وماذا لو وفر رجال الأعمال الإقامة كالفنادق أو الوحدات السكنية؟ وإن لم تُغطِّ إسهامات الدوائر الحكومية وتبرعات رجال الإعمال كل المصروفات فيمكن للمشاركين – دون حرج – دفع رسوم معقولة تغطي النفقات الإضافية كما نفعل – نحن – إذا استُضفنا خارج بلادنا.
إن ما أطلبه هنا يختلف تماما عن المهرجانات والمناسبات الثقافية التي تقيمها وزارة الثقافة كسوق عكاظ والجنادرية، وتتحمل فيها ميزانية ضخمة تغطي نفقات الاستضافة الفاخرة. ما أريده إقامة مبسطة دون ترف ودون رفاهية كاملة، ليكون التركيز أكثر على الكلمة الملقاة والمسموعة، وعلى جمال المكان بطبيعته التي حبانا الله إياها.. الكرم الذي أريد تقديمه للمشاركين هو كرم الابتسامة والترحيب، والمشاركة الأدبية والفكرية التي تلفت انتباه الضيوف أكثر من المسكن والمأكل. ورحم الله شاعرنا العربي الذي قال:
أحدثه ان الحديث من القِرى         وتعلم نفسي انه سوف يهجع

والآخر الذي قال:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله     ويخصب عندي والمحل جديب

كاتب سعودي*

One thought on “السياحة الثقافية

  1. سيدي د سعد عبدالله الغريبي، اشكرك جزيل الشكر على هذا المقال الرائع من أجل القافلة الثقافية الدولية الأولى المكي مورسيا بإسبانيا لقد شرفتنا بمشاركتك القيمة التي مثلث فيها المملكة العربية السعودية الحبيبة احسن تمثيل..
    نتمنى أن تصل قافلة المكي مورسيا الإسبانية الى ارض السلام ومهد العروبة والإسلام لترسيخ ثقافة الفن و نشر القيم الانسانية وتعزيز روح التسامح والتعايش بين الشعوب، اهلا وسهلا بالمقترح ودمت للعطاء والنجاح أستاذي وتحية من الأعماق لكل شعوب العالم
    ربيعة المكي مورسيا
    رئيسة مؤسسة المكي مورسيا الدولية للثقافة بإسبانيا
    شكرا من القلب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *