الأكثر مشاهدة

أحلام الزغمولي* تنفس الصبح فخرجت رقية في جولة عبر الحقول الشاسعة، أثناء سيرها لم …

قطرة ماء

منذ 3 سنوات

389

0

أحلام الزغمولي*

تنفس الصبح فخرجت رقية في جولة عبر الحقول الشاسعة، أثناء سيرها لمحت ماسة ملقاة على الأرض، تتلألأ تحت أشعة الشّمس، فأعجبت ببريقها الأخاذ وشكلها الجميل.

اقتربت رقيّة من الماسة وقالت بإعجاب شديد:

– ما أشد جمالك وما أبهاك!

ردّت الماسة بشيء من الغرور:

– طبعا أنا جميلة، أخطف الأبصار، هل رأيت يوما تاج ملك لا يحمل ماسة؟

انحنت رقية لتحمل بيديها الصغيرتين تلك الماسة الجميلة، فرأت بين الأعشاب قطرة ماء صغيرة تنظر إليهما بخجل شديد.

فقالت رقيّة مستفسرة:

-هل أنت أيضا ماسة صغيرة؟

وقبل أن تفتح قطرة الماء فمها صرخت الماسة غاضبة.

ألا تميزين بين الماس وقطرات الماء التّافهة؟ ما هذا؟ كيف تجرئين وتحطين من شأني؟

قالت رقية معتذرة:

لقد بدا لي أن جمالها يضاهي جمالك، بل هي أجمل منك بكثير.

ردّت الماسة متباهية وقد علت ضحكاتها:

جمالي خالد على مرّ الأزمان، أما جمال هذه القطرة الغبيّة  فقصير، ما أن تشتدّ الشمس حتّى تتبخر ولن تجدي لها أثرا.

في تلك اللحظة نزل هدهد من السّماء وأسرع نحو الماسة، وضربها بمنقاره، فصاح من شدّة الألم:

يا إلاهي، ما أقساك، أنت أشدّ من الحجارة، لقد كدت أكسر منقاري بسببك، يا لسوء حظي ظننتك قطرة ماء عذبة تهب الحياة، فإذا بك قطعة ماس بلا حياة، آه أكاد أموت عطشا، ماذا أفعل لقد جفّ النّهر؟

سمعت قطرة الماء كلام الهدهد، فخرجت من بين العشب وقالت له بكل سرور:

-تفضل أيّها الهدهد، اشرب حتّى تروي عطشك، فما خلقت إلا لأهب الحياة لك ولأمثالك.

تقدّم الهدهد وارتشفها بمنقاره ثمّ حلّق عاليا بصحبة تلك القطرة العذبة، بينما ظلت الماسة بلا حياة على الأرض.

حتى أنّ رقيّة تركتها ملقاة، وهي تردد:” قيمة الأشياء تحدّد بمقدار نفعها للآخرين، لا بمقدار جمالها، ثمّ لا قيمة للجمال بلا تواضع.”

 

*أستاذة في اللغة و الآداب العربية _تونس

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود