الطبائع المزعجة

 

بقلم: سليّم السوطاني*

الحياة تتسع لجميع النَّاس وتقبلهم بمختلف أمزجتهم، لكنْ هناك بعض التصرفات التي تصدر عن بعض النَّاس تكدر صفو الحياة، وكُلّ ذلك بسبب طبائعهم العجيبة، يصنعون من أنفسهم أساطين العالم، يقللون من مكانة الآخرين.
يتسربلون بالتخلف والجهل… يحسبون أن الثقافة ثرثرةٌ والتشدقُ بمعلومات كثيرة بعد أن حفظوها كأسمائهم!

يستخفون بكل شيء وبمن يعارضهم وينتقد تصرفاتهم الغوغائية وطبائعهم الغريبة، يسخرون من الرجل المسالم الذي لا ينضح منه إلا الطيب والوفاء، يتقربون إلى الغني وصاحب المنصب الرفيع بالتملق والنفاق والمجاملة وإبداء الاهتمام والمحبة، يقابلون الناس بعدد من الوجوه متلونة بما يناسب مكانتهم الاجتماعية!
دائماً يضعون أفعالهم تحت المجهر مهما صغرت، ويكبرونها ويبرزونها .
من الصعب أن تثق بالإنسان الذي ينتمي إلى هذه النوعية أو ترجو منه شيئاً.

لا أعلم عن سرِّ هذه الطبائع الغريبة وهذا الوهن الفكري الذي وصل إليه بعضهم!

لا بد للإنسان المستقل بعقله، والذي يريد أن يرتقي بتفكيره ويصدم بمثل هذه النوعية، أن يبتعد عن مرافقتهم فوراً.

من الجميل أن الإنسان يمضي في حياته وينقي نفسه من الشوائب ويعدل مسار شخصيته حتى يكون راضياً عنها حق الرضا… لا يركن إلى الخطأ، ولا يقلد الآخرين، فيحاول أن يفرض على نفسه قيماً ومبادئ لا يؤمن بها وينتقدها دائماً… فهنا سيحدث التناقض وتهتز ثقة الآخرين بتصرفاته وأفعاله وآرائه، ولن يلتفتوا إليه بعد أن يشعروا بتقلّبات وجهات نطره !

على الإنسان أن يرسم أهدافه بعيدًا عن التقليد المقيت، ويصنع لذاته بعداً يعتز – في ما بعد – بصنيع أفعاله فيه والطريق التي سلكها.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *