المنجية

*محمد الفاتح سليمان

شعثاء ذات بسمة معوجة الأسنان و أنف أفطس و ثياب بالية، رغم ذلك كانت إذا ابتسمت ترى في ابتسامتها إشراق لعله إشراق يفرضه عملها إذ كان يجب أن تبتسم لتبيع ورودا أذبلتها خشونة يديها، تحملها بكلّ و خطوات تترنح من هم و تعب، اتخذت من رواد جسر الحياة قطافا لورودها، ذلك الجسر المعلق فوق نهر السواد في مدينة الأمل.
اقتربت يوما من إثنين على درب العشاق و عيناها تترقرق أملا أن يشتري هذا الأنيق كل ورودها لجميلته، مدت وردة بيضاء كقلبها رغم الانكسار و استرقت نظرة من العيون لعلها تجد رغبة في الشراء ساد الصمت للحظات أطالتها صفة الانتظار، تجمد المشهد و لم يكن يتحرك شئ غير أطراف الوردة برياح ساقت سحب سوداء لا ينيرها إلا برق يكاد يخطف الأبصار ورعد يصم الآذان منذرا بمطر لن تتحمله الوردة و لا بائعتها، و ليقطع صوت الرعد الصمت لينظرا إلي السماء و يتبادلان نظرات قالا فيها بصمت سنشتري الورود إنقاذا و يبتسمان، أدخل يده في جيبه فسقطت محفظته و تساقط المال لتحمله الرياح إلي أطراف الجسر، تسابق الثلاثة لالتقاط المال مبتعدين عن طريق السيارات، التقطت بائعة الورد بعض المال و مدته لصاحبه قال لها خذيه قد اشتريت منك الورد لأختي، تفاجات بفرح و ابتسمت شاكرة فتبسما ضاحكان.
لم يقطع البسمات إلا صوت ارتطام عنيف على بعد خطوات منهم، تحديدا في المكان الذي كانوا فيه قبل أن تحمل الرياح المال، التفتوا فإذا بسيارة تحطم الرصيف و لو لم يتحركوا لدهستهم فكانت صدقة منجية ككل الصدقات.

*قاص من السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *