عالم الجوكر و الكومكيز

بقلم: علي الماجد*

إن العصر الآن هو العصر الذهبي للكومكز أو الأبطال الخارقين فأرباح أفلامهم حققت عوائد فلكية، وآخرها فلم الجوكر فقد حقق حتى وقت كتابة هذا المقال 780 مليون دولار حول العالم.
قد يظن القارئ أنها أفكار جديدة، ولكن في الحقيقة فكل أفكار الأبطال الخارقين، وحتى مجلات الأنميشين اليابانية المشهورة لها جذور روائية. على سبيل المثال رواية الدكتور جيكل والمستر هايد وهي الشخصيتان اللتان تقتسما جسد واحد هي شخصية الدكتور الطيبة التي تعالج المرضى و حتى الفقراء مجانًا، و شخصية مستر هايد الرجل الشرير الذي ارتكب جريمة قتل في النهاية. أصل الموضوع هي تجربة أجراها الدكتور على نفسه للتأكد من أصل الشر في الانسان وبسبب هذه التجربة ظهر المستر هايد الشرير. والآن كم شخصية شريرة أو خارقة ظهرت بسبب التجارب الكيميائية مع العلم أن الرواية كتبت في 1886 م. شخصية الجوكر التي ابتكرها بل فنقر وكين أيضا اقتبسا فكرة الجوكر من رواية لفكتور هيغو وهي” الرجل الذي يضحك” عن شخص مشوه يسخر منه المجتمع ليقاوم، ويفوز بقلب حبيبته رغم انوفهم والرواية كتبت في 1869م. رواية جزيرة الدكتور مونرو وهي عن دكتور مجنون يزرع أعضاء الحيوانات في أجساد البشر ليتحولوا إلى أنصاف بشر وأنصاف حيوانات والرواية كتبت في 1896م.

تلك الروايات وغيرها الكثير التي كانت تعكس الطبيعة البشرية في قطبيها الأكثر شراً من جهة والأكثر طيبةً من جهة أخرى. هناك ظروف تسبب نمو شرنقات الشر في دواخل الإنسان وهذا ما قدمه فلم الجوكر بقوة، ووضوح، ادهش الجمهور ولاقى شعبية كبيرة.
فأدخال الفكرة الإنسانية و ظواهر كثيرة مثل التنمر حتى ينفجر بركان الغضب أو احتقار الآخر، ومعاملته كحشرة حتى يثور جنونًا و أهمال المرضى النفسيين حتى تتفاقم حالتهم المرضية هي ما جعل فكرة الجوكر محببة جداً لدى الجمهور.
فكرة الرجل الذي لا يخشى شيئا و يخطط ببراعة ونجاح لأنه ببساطة اقتلع حواجز الخوف والرهبة من قلبه. مثل هذه الإنتاجات السينمائية كانت مهملة تمامًا من قبل النقد الأكاديمي و يعتبرونها أقرب للتهريج . هذا تصريح فرانك كابولا، و مارتن سكورسيزي اللذان أبداعا في تقديم أفلام المافيا، فقد لُقبا إنتاجات المارفل بالسخيفة وأنها دمرت السينما ولكن الأرقام والأرباح تفرض نفسها مهما انتقدها الغير كما أن الأوسكار اعترفت بقوة بممثليها، والمثال الصارخ هو هيث لودقر الذي فاز بدور الجوكر في فلم ” دارك نايت

وأخيرًا…
إن مستقبل السينما في بلادنا الحبيبة خصب  ولا زال ينتظر الأفكار الجديدة الجدية التي لن يقف خلفها إلا شبابًا مليئًا بالحماس والنشاط لتقديم مادة إعلامية جديدة ترتقي إلى العالمية. ولعلي أبالغ حين أقول أن معظم مسلسلات العرب وأفلامهم لم تترجم إلى لغات أخرى عالمية إلا ما يعد على الأصابع مثل انتاج العقاد أو شاهين. المعايير البالية التي مل منها المشاهد العربي، خاصة الشباب، وأخذ يبحث في القنوات الأجنبية عما يلائم خياله الواسع. انتاجنا السينمائي يجب أن يحافظ على تقاليدنا، وأصولنا العربية فهي بصمة النجاح الوحيدة التي ستبرزنا للعالم وأما بالنسبة للأبطال الخارقين فأيضًا تاريخنا خصب بها أمثال حمزة البهلوان، و السندباد، وعلاء الدين ، وعلي الزيبق، وغيرها الكثير وجميعها مواد صالحة للإنتاج السينمائي وكل ما نحتاجه هو منح الشباب فرصة ليبدعوا.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *