اكتفاء

 

عوض بن يحيى*

 

عـلى كـل مـا فـي الـكون لستُ بآسفِ

لأرفـــعَ أقــلامـي وأطـــوي صـحـائفي

 

تـحدّرتُ فـي الـفردوس مـن صُـلبِ آدمٍ

وجئتُ لهذي الأرضِ ضمنَ (الخلائفِ)

 

وفــي نُـسَـخِ الأطـيافِ ضـيّعتُ جـثتي

فــذوّبـتُ فـــي إثـنـيّـتي كـــلَ طـائـفيّ

 

عــذابـي الـيـسـوعيُّ اكـتـفـيتُ بـطُـهرِه

فـما زلـتُ مـصلوبًا بـصوتِ الـعواصفِ

 

ولــوحُ الـوصـايا الـعشرِ سـالتْ حـروفُه

عـلى جـسدي حـتى صـبغْنَ شراشفي

 

غـمـوضـي وضــوحٌ وانـكـشافي نـبـوءةٌ

تـسـيـر عـلـى سـاقـينِ نـحـوَ الـمُـخالِفُ

 

يــثـور بـقـلـبي وحـــيُ طــه ولــم أكــن

شـقيًا بـما اسـتجليتُ وسْط المصاحفِ

 

ويـهمي عـلى نـبضي من العرش كوثـرٌ

فــلـم يـتـسـنّه قَـــطُّ فـــي فــمِ راشِـفِ

 

حـججتُ إلـى الـغيبِ الـفسيحِ بـرغبتي

فـقـصّـرتُ وقْـفـاتـي لـتـبـقى مـواقـفي

 

مــعـي مـــن رفــاقـي تـابـعـون تـأوّلُـوا

ظـبـاءَ الأغـانـي فـي صـراخِ الـقذائـفِ

 

ومـــا وقــفـوا يـومًـا بـسـقط الـلـوى ولا

تـباكَوا بـمُرِّ الـدمعِ مـن كــفِّ (نـاقِـفِ)

 

لــنـا حــيـرةٌ كــبـرى وكــشـفٌ مــؤجـلٌ

وقــد يـتراءى الـربُ فـي وجـه كـاشِفِ!

 

بـإيـمـانـنا اشـتـقـنا الــهـوى مـتـوحِّـدًا

بــنــا ، فـتـمـثّـلناهُ فـــي كـــلِ هــاتـفِ

 

وبـالـسـدرةِ الـعـصـماءِ طـــال وقـوفُـنـا

فـذقـنـا مـــن الـمـعـراجَ حـكـمـةَ عــارِفِ

 

وطـار ” جـلالُ الـدينِ” في ثوبِ عشقِه

غـــداةَ ارتــقـى فـيـنـا بـنـغمةِ عــازفِ!

 

وعُــدنــا إلــــى بـيـدائـنا فـــوقَ فــكـرةٍ

بُــراقّـيـةٍ مــاتـت بـــأرضِ الـسـلاحِـفِ!

 

يــؤخـرنـا أصـحـابُـنـا فــــي جـلـودِهـم

ونـحـن احـتـوينا الـنـورَ بـيـن الـمعاطفِ

 

ويــرمـون فـــي الــجـو الـبـعيد ثـمـارَنا

ولــم يـبلغوا فـي الـعمر قـبضةَ قـاطِفِ

 

ولــسـنـا مـنـايـاهـم ولـيـسـوا وجــودَنـا

ولــكـنـهـم ســـــدّوا وجــــوهَ الـلـطـائـفِ

 

وعـافُوا ضـياءَ العشقِ من فضةِ الرؤى

لـيـعـتنقَ الـصـلـصالُ دِيـــنَ الـمـتـاحفِ

 

سـنـغـمـرهم بـالـنـورِ مـهـمـا تـوجّـسـوا

ونُــبــدِلُـهـم قــلــبًــا ولـــيـــدًا بــتــالِــفِ

 

ونـحـيـا اشـتـراكـيينَ مـمـهـما تـبـعثرَتْ

سُـيـولـتُـنا الـبـيـضاءُ بــيـن الـمـصـارفِ

 

ونُــحْـيي ليـالـي الـمـتـعبين بـشـمعـةٍ

وإن قـلتُ: يـا دنيا على الموتِ شارِفِي

 

تـضـيق عـلـينا الأرض فـي كـل لـحظةٍ

ونـــزدادُ شــوطًـا بـيـن ســاعٍ وطـائـفِ

 

فــنـومـىءُ لــلإنـسـانِ بــيــن ضـلـوعـنِـا

كـمـا يـومىء الـلونُ الـشفيفُ لـواصِف

 

نَـــمِ الآن يـــا طــفـلَ الـسـماءِ وكـهـلَها

فـــــإن إلــــه الأرض لــيــس بــخـائـفِ

 

تـحـيـتـهـم فــيــهـا ســـــلامٌ، ونــورُهــم

بـأيـمانهم يـسـعى كـأشـهى الـعواطفِ

 

وأولُ دعـــواهــم مِـــن الــحُــبُ قُــبـلةٌ

عـلـى كــل جــرحٍ فــي الـبـريةِ نـازِفِ!

 

شاعر من السعودية*

One thought on “اكتفاء

  1. عظيم انت ابو ايلان.
    كل بيت في القصيدة يمثل رؤية مستقلة وانا اعتبره قصيدة لوحده.
    ظاهرك باطن وباطنك ظاهر، رغم التفافك بالرمزية الغير مباشرة.
    ليست الأرض ميدانك بل الكون وما وراءه.

    لقد تجاوزت بفلسفتك كهول السماء وبراءة أطفال الأرض.

    تمثلت الأنبياء رموزا لما يدور باعماقك.

    قد استظليت بالسدرة وربما تجاوزت قمتها!!

    وامتطيت البراق ولكنه هبط بك من الأعلى؟!!

    غـمـوضـي وضــوحٌ وانـكـشافي نـبـوءةٌ

    تـسـيـر عـلـى سـاقـينِ نـحـوَ الـمُـخالِفُ

    يــثـور بـقـلـبي وحـــيُ طــه ولــم أكــن

    شـقيًا بـما اسـتجليتُ وسْط المصاحف….

    الاستجلاء لكثير مما ورد في كتب الأنبياء كفيل ان يوحي لمثلك بنبؤة عصرية….
    اثق ان الصلب لا يشغل بالك، و ان الواحك من فولاذ…

    سر وقلبي معك💖 و قلوب💖💖 كل الاحرار والمستنيرين. 🌞🌞

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *