رِسَالَةُحُبْ

علي بدوي*

حَبِيبَتِي أنْتِ، حُرُوفُ لُغَتِي تَتَحَوَّلُ بَينَ يَدَيْكِ
لِثَمَانِيةٍ وعِشْرِينَ وَرْدَةٍ
ثَمَانِيةٍ وعِشْرِينَ زَنْبَقَةٍ
ثَمَانِيةٍ وعِشْرينَ فُلَّةٍ
كحَدِيقَةِ وَرْدٍ تَتَنَاغَمُ كُلُّهَا لِتَرْتَسِمَ بَينَ يَدَيكِ
وتَشْرَبَ النَّدَى النَّابِعَ مِنْ مَسَامَاتِ كَفَّيكِ
وتَتَشَكَّلُ أسْرَابَ سُنُونُوٍ تَقْتَاتُ مِنْ حَقْلِ الْحِنْطَةِ الذَّهَبِيِّ الْمُلَامِسِ لِخَدَّيْكِ
حُرُوفُ لُغَتِي حَائِرَةٌ فِيكِ
مِنْ أينَ تَأتِيكِ ؟!
و كَيفَ تَأتِيكِ؟!
ومَتَى سَيَتَوَقَّفُ هَذَا النَّفِيرُ الْعَسْكَرِيُّ الَّذِي يَأخُذُ بِي إِليْكِ ؟!
حُرُوفُ لُغَتِيَ تُطَالِبُكِ
تَسْتَجْدِيكِ
أنْ تَكُفِّي عَنْ صَعْقِهَا بِكَهْرَبَاءِ عَيْنَيْكِ
ورَائِحَةِ الزَّيْزَفُونِ الْمُخَدِّرِ الْمُنْبَعِثِ مِنْ خَدَّيْكِ
وقِبَابِ الْفِضَّةِ على مُرْتَفَعَاتِ نَهْدَيْكِ
هَائِمٌ أنَا فِيكِ
ذَائِبٌ مِلْحِيَ على شَوَاطِئِكِ
ومَحْكُومٌ على حُرُوفِ لُغَتِي أنْ تَهْطُلَ أبداً على أرَاضِيكِ
وألَّا تَرْسُوَ في مَيْنَاءٍ أبَداً إلَّا في مَوَانِئِ التِّيهِ بِعَيْنَيْكِ
وألَّا تَمْشِيَ مَشْيَ الْخُيَلاءِ يَوْماً
إلَّا على أسْطُحِ الْمَرْمَرِ الْمُتَنَاثِرَةِ عَبَثاً مِنْ رَأْسِكِ
حَتَّى أخْمُصِ قَدَمَيْكِ
يَا وَرْدَ سَاقِيكِ
ويَا نَبْعَ مُرْوِيكِ
ويَا شَهْدَ الْعَسَلِ الْمُتَرَشِّحِ مِنْ مَوَاطِيكِ
مَحْمُومٌ أنَا بِكِ
مَسْعُورٌ على قَضْمَةِ تُفَّاحِ خَدَّيكِ
بِكُلِّ صَوْتٍ يُصْدِرُهُ قَلَمِي
وبِكُلِّ نَبْضٍ يُرْسِلُهُ قَلْبِي
وبِكُلِّ حَرْفٍ أَكْتُبُهُ وَيَكْتُبُنِي
أُحِبُّكِ .. أُحِبُّكِ.. أُحِبُّكِ
وَأَشْهَقُ بِاسْمِكِ
وفِي ضِلْعِيَ السَّابِعِ آوِيكِ
وعَنْ عُيُونِ النَّاسِ أُخْفِيكِ
وأَذُوبُ صَبَابَةً فِيكِ.

كاتب من السعودية*

One thought on “رِسَالَةُحُبْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *