بث حي لمحاضرة

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

أُعلنَ عن محاضرة بعنوان “لماذا تقدم الغرب وتأخرنا؟” للأستاذ الأكاديمي والمفكر المعروف، فتباشر المعنيون وتبادلوا الإعلان عن المحاضرة في وسائل الاتصال فيما بينهم، وتوجهوا زرافات ووحدانا للمكان المحدد قبل بدء المحاضرة، واشرأبت الأعناق لطلعة المحاضر البهية الذي لم يُشَرِّفْ بعد!
يصل المحاضر الكريم بعد نصف ساعة من الموعد المحدد لبدء المحاضرة، ومازالت المقاعد في الصف الأول شاغرة، فيشير المنظمون للجمهور الذي يقبع في الصفوف الخلفية بالتقدم للأمام فلا يليق أن يبدأ المحاضر ومقاعد الصف الأول خالية!..
يبدأ المقدم بالحديث عن المحاضِر والمحاضَرة.. يقرأ سيرة المحاضر من ورقة أمامه، ويضيف إليها شيئا من ذكرياته معه، ثم يعرج على المحاضرة فيستعرض معلوماته عن موضوعها وأهميتها واعِدًا الحضور بمحاضرة مميزة، ويعتذر بعد ربع ساعة من الحديث المتواصل عن اضطراره للتوقف عن الحديث حتى لا يُغِير على الوقت المخصص للمحاضرة، ويدعو المفكرَ لإلقاء محاضرته في مدة لا تتجاوز نصف ساعة حتى يتيح الفرصة للمحاورين لإثراء الموضوع!
يبدأ المحاضر بالاعتذار عن تأخره غير المقصود، ويشهد الله أنه كان حريصا على الوصول في الموعد المحدد لولا ازدحام الشوارع بالسيارات وكثرة أعمال الطرق التي تجعل من الصعب على الذين يعيشون في هذه المدينة تنظيم أوقاتهم، ثم يبدأ بالشكر الجزيل للمؤسسة المنظمة والجهة الراعية والصديق الحميم الذي رشحه لإلقاء هذه المحاضرة، والمقدم الذي أثنى عليه بما يرجو أن يكون أهلا له!.. ثم يبدأ المحاضر بمقدمة عن أهمية الموضوع الذي يود الحديث عنه والظروف الدقيقة التي نمر بها وتحتم علينا تناول هذا الموضوع.
مدير الجلسة ينبه المحاضر بأنه قد بقي خمس دقائق من الوقت المخصص له، فيعلن المحاضر أنه ما زال في جعبته الكثير مما لم يقله لكنه احتراما للوقت يختم بموجز للمحاضرة، فيختصر كل ما قاله في أن سبب تفوق الغرب هو احترامهم للوقت وحرصهم على الاستفادة من كل دقيقة؛ في حين لا نهتم – نحن العرب والمسلمين – بالوقت ولا بطريقة توزيعه!..
يتسلم مدير الجلسة زمام الحديث ليثني على المحاضر والمحاضرة ومدى الفائدة التي خرج منه هو شخصيا، ويفترض أن الجميع قد أفادوا منها كما أفاد.. وليعلن عن ابتداء المناقشات والمداخلات والأسئلة بما لا يزيد عن دقيقتين لكل واحد.
ثلاث مداخلات يجيب عنها المحاضر دفعة واحدة وباختصار شديد نظرا لضيق الوقت، ويستأذن رابع في مداخلة سريعة ومختصرة ليقول: ليسمح لي المحاضر الكريم بأن أضيف: إن من أهم أسباب تخلفنا أننا نقول ولا نفعل، ونعرف الحق ولا نتبعه!
يعلن المدير انتهاء الوقت شاكرا ومقدرا للمحاضر الكريم هذا الزاد الفكري المعرفي، ولا ينسى شكر الحاضرين على تجشمهم عناء الحضور، وتعج القاعة بالتصفيق من جديد!

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *