مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أحمد بنسعيد* مقدمة يختلف الكتّاب في تعاملهم مع الوقت، لينتشلوا من الزمن وإكراهات …

24 ساعة في حياة كاتب

منذ 9 أشهر

234

0

أحمد بنسعيد*

مقدمة
يختلف الكتّاب في تعاملهم مع الوقت، لينتشلوا من الزمن وإكراهات الحياة وقتا خالصا للكتابة فقط. وإليكم تجربتي في المجال.
الصباح الباكر (6 – 10):
بعد صلاة الصبح؛ وهو أفضل وقت للكتابة على الإطلاق. لماذا؟… لأن أنفاس بداية اليوم عند الإنسان عموما تكون غالبا بنشاط وحيوية… وحتى التُّجار والبناؤون وغيرهم يذكرون أن أفضل وقت للإنجاز هو هذا الوقت، فإن فاتهم يحسون أن اليوم قد انقضى وتسرب منهم بدون فائدة…
يشرب الكاتب شائه الساخن، أو قهوة سوداء أو بالحليب، أو حليب فقط… مع ما تيسر… من الجميل أن يكون فطورا متنوعا… لأن مجهود الكتابة يتطلب طاقة.
ربما قام الكاتب بحركات رياضية صباحية بسيطة، ثم لينزل لمكتبه، أو في أي مكان يساعده ويفتح شهيته للكتابة. وينطلق في كتابة رواياته، قصصه و أقصوصاته، مسرحياته، دواوينه الشعرية، مقالاته، دراساته، بحوثه…
استراحة ساعة (10 حتى 11):
على الساعة العاشرة؛ سيجد الكاتب نفسه حتما قد تجاوز 500 كلمة، أو قارب الألف كلمة. في مختلف المواضيع التي تهمه. ليفتح المجال لنفسه لأخذ استراحة من الكتابة. ليقوم بالتسوق، إعداد الغداء… المشي، (أو العدو) وهو أنسب شيء للكاتب لأن الجلوس للكتابة لمدة زمنية طويلة بشكل يومي يضر بالدورة الدموية وبالعظام … مع أكل شيء خفيف.
وبعد الاستراحة حتى الزوال: (11 – 01)
عودة للكتابة، وإتمام الملفات. من الكتاب من يكتبون ويكتبون وينسون الأكل… في الحقيقة قطع الحبل الفكري صعب جدا على الكاتب، وأصعب منه محاولة إعادة ذلك التدفق الإبداعي، ولكن ما باليد حيلة فقد حان وقت الغداء. وقت الأكل لا تنسه.
بعد الزوال: (01 – 3,30)
يأخذ الكاتب الآن قيلولة حتى العصر. كي يسترجع لياقته التي سيحتاجها في العمل الذي هو الكتابة حتى وقت النوم في منتصف الليل.
من الكتاب من لا يقومون بقيلولة، ويكتفون بالاسترخاء، رؤية فيلم، الذهاب إلى الحديقة، ملاعبة الأهل… ويمكن للكاتب اقتطاع وقت للقراءة وحبذا لو كانت تحفيزية، أو للتخطيط… الإجابة على رسائل الإيميل … الدخول للفيس بوك ليقاسم الكاتبُ جمهورَه المعارفَ التي توصل إليها. يتحاور معهم حول الأفكار، والتحديات، وأي شيء تعلمه من الكتابة، وأي شيء يعترض طريقه: كلمة أراد أن يعرف معناها، شخصية يبحث لها عن اسم، موقف صعب للبطل، إشكال عقدي في روايته…
بعد العصر حتى منتصف الليل: (4 عصرا – 12 ليلا)
بعد تناول كأس الشاي (أو شيء يحبه) مع الأهل.
عودة للكتابة، أمامك الآن ثمان (8) ساعات أيها الكاتب مع اقتطاع فترات الصلوات، الأكل، والتزامات الأسرة، والتواصل الاجتماعي…
من الجميل للكاتب أن لا ينغلق على نفسه في عصر الانفتاح الذين نعيشه، أن يجعل ورشته مفتوحة على الآخرين، أن يخصص جزءا من يومه ليفيد ويستفيد، بعض الكتاب يعملون في انغلاق تام. أو يستفيدون من بعيد من الآخرين يتابعون كل صغير وكبير، ولكنهم لا يريدون أن يفيدوا أحدا… والفطرة السليمة –طبعا- تفضل من يفيد ويستفيد. ويشارك… إنه الكاتب الكريم تماما مثل الإنسان الكريم والبخيل في مسألة إنفاق المال. ولا داعي أن أذكّر بترغيب ديننا الحنيف في الكرم، وترهيبنا من البخل. وغالبا يربح الكاتب الكريم أمورا جانبية كأنْ يُفصح عن اسمه في مجال الكتابة للطفل، وعن آرائه، ويضع لنفسه جمهورا من القراء، ومن المتابعين، ومن زملائه الكتّاب…
وفي هذا المجال يغني صفحاته في الفيسبوك، واليوتيوب، والتويتر، والواتساب، والإنستغرام وغيرها.. وهي لغة العصر الآن بلا منازع. من لم يشتغل بها فهو في خبر كان.
وطبعا مسألة الانفتاح لا تخالف أن يعقد الكاتب المحترف ورشات، ندوات، معارض… مدفوعة (بالمقابل المالي) للذين يرغبون في تعلّم الكتابة للطفل والتمكّن منها…
بعد العشاء:
وقت الأكل حان. لا تنسى الأكل. ثم عودة للكتابة حتى وقت النوم. النوم على الكتابة أمر جيد لأنه يفتح آفاق اللاشعور بعد النوم ليسرح الخيال في كل جانب… وربما استيقظ الكاتب بعد منتصف الليل ليكتب فكرة كانت تشغل باله، أو يُحسّن معنى، أو يصلح خطأ…
بعض الكتاب يفضلون رؤية فيلم أو قراءة كتاب قبل النوم. من الجميل رؤية فيلم أو قراءة رواية في موضوع الخيال العلمي… لأنها تفتح آفاق الخيال… وأما الأفلام الرومانسية فلا تفيد في أدب الطفل.
خاتمة
ما أن ينتهي يوم الكاتب بهذه الطريقة حتى يجد نفسه قد كتب نسبة كبيرة من الكلمات. وأما إذا سأل شخص السؤال التالي غاضبا متذمرا:
– وماذا عساي أفعل بكل هذه الكتابة وهذه الكلمات؟…
فليعلم أنه لم يُخلق ليصير كاتبا، وليسرع في البحث عن مهنة أخرى, لأنه سيُدخل نفسه في متاهة الشك والحيرة في مسألة حساسة جدا ودقيقة جدا جدا ستصاحبه كل أوقات حياته، وربما ندم ندما شديدا على اختياره هذه المهنة، وقضائه ردحا من الزمن فيها، فلينسحب منها بهدوء لغيرها قبل أن يبذل فيها وقتا وجهدا إضافيا. سَيُثقل كاهله أكثر ويزيد من ندمه، وربما سخط على كل من شجعه عليها ودفعه إليها.
وأنبّه –بالمناسبة- أن سر الحفاظ على لذة ومتعة الكتابة في اليوم، وعدم الشعور بالرتابة والمشقة في الكتابة خلال اليوم والشهر والسنوات… أمر لا أستطيع أن أفسره باللغة القاصرة، لأنه تفسير شعور عميق جدا، متعلق بالحال الذي لا ينفع معه مقال. هذا الحال الذي يعتبر محركا لكل شيء، محركا للعطاء اللامحدود و اللامشروط للطفل، حال يتفرّد به ناس قلائل جدا جدا. هؤلاء الذين يشعرون أنهم خُلقوا لخدمة الطفل، وللكتابة للطفل فسيجدون أنه خلال يومهم هذا كتبوا بوفرة، ومع الكتابة وإعادة الكتابة، والنقد والتصحيح والمواصلة… سيجدون أنفسهم وسط المجلات الورقية والرقمية، والصحف، ودور النشر… العاملة في الحقل الطفولي، وسينقشون أسماءهم في سماء الكتابة للطفل، وسيملأون المكتبة العربية بأحلى الأعمال وأروعها.

*كاتب للأطفال_ المغرب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود