ليلة غباء

بقلم : أ.رحو شرقي*

كانت آخر ليلة من عمري، تناولت فيها وجبتي المفضلة بهدوء دون أخبار الجيران أو مواعيد زيارات .
لقد تركت لي (حسيبة) رسالة : ” زوجي العزيز لست من النساء اللواتي يصبرن على فراق أزواجهن، ولن أقبل أن تقام الأفراح عند غيابي في البيت الذي بنيناه بأكذوبة جنباً إلى جنب …العشاء جاهز بالمطبخ “
تذكرت موعدها اليوم مع الطبيب، أتراها تعاني من مرض ولم أكن على دراية؟
بعد وقت قصير، أحسست بالإغماء وفقدت السيطرة على حواسي!
أراني على نعشٍ من خشب، تطوع به نجار الحي، مذ ذلك العشاء، مازال الألم ينهشني.
في ساعة متأخرة من الليل بغرفة العزاء أسمع حديثاً يثقب أذني… وأنا أتوسطهم لا أقدر على طرد الذباب الذي أزعجني برائحة عطورهم الممزوجة بالعرق…كلام لا يقال إلا في المأتم !
قالت سيدة أوشكت على الأربعين من عمرها: ماذا بعد التأبين ؟
وأخرى طاعنة في السن : لمن ترك هذه السيارة الفاخرة ؟ …فلا عاصب من بعده.
رن صوت الهاتف الذي رد عليه ابن أخي الصغير طالباً زوجتي:
_ عمتي حسيبة ..حسيبة ، الطبيب يطلبك في عجالة .
غمغمت بقولها : الوقت غير مناسب لا أدري ما الأمر !؟
• نعم سيدي الطبيب .
_ الطبيب : اعذريني سيدتي الساعة متأخرة لكن الأمر لا يحتمل التأجيل.
• ماذا هناك ؟!
_ التحاليل التي أظهرت إصابتك بمرض خبيث وقاتل في غضون أسبوع، هي ليست كذلك .
• كيف ؟؟!!
_ حدث خطأ هناك من طرف الممرض .
• ماذا؟!
_ نعم حدث خطأ …تحاليلك سليمة .
لم تنه حديثها مع الطبيب و ألقت السماعة مصحوبة بصرخة أرعبت الحاضرين!
ثم ارتمت على نعشي الذي خرج منه مسمار نصفه في الفراغ يبتسم..
• أنا السبب ، قتلته …قتلته ..
آااه كم كنت أحمق أبله، لم أنتبه للكفن الذي ينقصه الخيط الأخير بعدما نسجته يد الأنانية المستفزة .
لقد كان ذلك المسمار كفيلا لآخر صرخة ل (حسيبة) . الليلة في بيتي الجديد سيقام الفرح هناك ، لكن هذه المرة مع الملائكة .

قاص من الجزائر*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *