وجوه وكلمات

بقلم : أ.بدور سعيد*

كتبتك ثم محوتك مراتٍ عديدة، وأعدت كتابتك لمرات أخرى وفي كل مرة أرسم ملامحك على جدار الذاكرة، فأضعتك كما أضعت ممحاتي المفضلة، ومبراتي ذات المرآة الدائرية، وأدوات مدرستي العتيدة، وجميع دفاتري التي كنت أودعتها داخل حقيبتي المنسية التي مر عليها قطار الزمن وأعادها إليَّ ملفوفة في باقة من ذاكرة رطبة ذات صباح ممشوق الضياء
ممتدة ساعاته الصيفية المبللة بالتنهدات، غارقة عباءة يومه بعرق الكادحين تحت ظلال الأمل المستمر ..

كتبتك على صفحات وجوه الغرباء، فاختلفوا بينهم أيهم يعرف ذلك الوجه، تبعثرت الصفحات وخبوت أنت في طوفان الجدل، فحزنت كوني لم أخبئك جيداً كما كنت أفعل في أوائل الشغف، ومقتبل الفرح، كتبتك ومحوتك من آخر سطر كاد يشي باسمك على مرأى من الطيور الغادية في الصباحات الفاتنة، وعلى مشهد من الفراشات الراقصة فوق فوهات الأزهار، ووشوشة ألوان الزنابق، فأنت كنت من يلهمها الطيران، ويبعث في أرواحها عبق الحب، كتبتك وأضعتك بين الطرقات، وأغلقت جميع الصفحات خوفاً عليك من الضياع مجدداً .

قاصة من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *