د. نوف البنيان تحت الضوء في مجموعة قضايا وطنية!

أُجري الحوار عبر تطبيق واتساب (مجموعة قضايا وطنية) برنامج تحت الضوء:

إعداد وحوار الإعلامية/ حصة بنت عبد العزيز

إن الحياة بدون هدف أو غاية يبذلها الإنسان للوصول لمبتغاه تكون حياة يسيطر عليها الملل والجمود، ولابد من المضي في تحقيق ما نحلم به ونتمنى الوصول إليه وعدم الرضوخ لليأس.
ضيفتنا شخصية تحدت الصعاب وتخطت العثرات بكل عزيمة وإصرار حتى وصلت إلى النجاح الذي تفتخر به، فهي مثال للإرادة الصلبة والعزيمة القوية والعقلية الفذة المتنورة، إنها في مجملها امرأة تسلحت بالعلم وشقت طريقها رغم الصعوبات والمعوقات لتصل إلى غايتها المثلى وهدفها المرسوم وتصبح اليوم مثال يحتذى به في الجد والاجتهاد والكفاح والمثابرة ولتكون محل اهتمامنا فنحاول من خلال لقائنا بها أن نسلط الضوء على مسيرتها الحافلة بالإنجاز ، إنها الدكتورة القديرة نوف بنت بندر البنيان، ونحن نقترب من ألق حضورها وبهاء تجليها علينا نستفتح حوارنا معها بسؤال عن شخصها، فمن هي الدكتورة نوف البنيان؟

_ نوف بنت بندر البنيان من مواليد مكة المكرمة عام 1392 هـ, نشأت في أسرة منظمة, بين أم غمرتنا بالحنان والحب وأب كريم عاشق للعلم, عززا ثقتي بقدراتي وذاتي, وضعا مخافة الله هدف أسمى في حياتي, علماني أن الحياة لا تستقم إلا بمبدأ, وأن الإنسان بلا مبدأ لا قيمة له, تدرجت في مراحل التعليم وتخرجت من قسم التاريخ التابع لكلية الشريعة بجامعة أم القرى , تعاملت مع التاريخ والتخصص كرسالة واجبة علي تأديتها بأمانه ,فالمؤرخ المسلم سفير لتاريخه ودينه، اندرجت في سلك التعليم تحت إدارة تعليم مكة المكرمة ,وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في التخصص ,وكل ذلك توفيقا من الله –عز وجل- وانتقلت للعمل الأكاديمي بجامعة حائل قسم العلوم الاجتماعية ,وأسأل الله العلي القدير أن يحسب أعمالنا لوجهه الكريم ,وأن نكون فوق المأمول لخدمة ديننا ووطننا.

– د. نوف حصلت على الماجستير بتقديم بحث بعنوان
( تعلم الأوربيين اللغة العربية وأثر ذلك في نقل الحضارة الإسلامية إلى أوروبا من مطلع القرن 2هـ/ 8م وحتى نهاية القرن 6هـ/ 12 م) (دراسة تاريخية حضارية) .. فما هو الهدف من هذا البحث ؟ و هل لقي إقبالاً من وزارة التعليم؟
نعم عزيزتي ,كان اختياري لهذا الموضوع متزامن مع بداية اهتمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله بموضوع الحوار بشقية (الديني والحضاري ),وزيارته للفاتيكان معبرا عن الصورة الحقيقية للإسلام الذي شرّع أبوابه للعالم منذ آلاف السنين , وسلطت الضوء في رسالتي على اهتمام الأوروبيين باللغة العربية وعلوم العرب , واستشهدت بالدفعات التي تضمنت أبناء ملوك أوروبا الذين انضموا لجامعة قرطبة ليستقووا العلم فيها , وهذا الموضوع له شجون في نفسي , حيث أن أبنائنا اليوم تخلوا عن لغتنا الخالدة ,وبات اللسان العربي غريب ,بعدما كان يحتل الصدارة في العصر الوسيط, وتمنيت لو يعود بنا الزمن ونستقبل المبتعثين لتعلم العربية وعلومها , كما كان أسلافنا ,وأن لا نمجد الابتعاث الخارجي أكثر من المطلوب ,فحضارتنا لم تمنع من العلم قط ,وكانت الأولى والأجمل عالميا, ,فكان بحثي يدور حول هذه المحاور والتركيز فيها على ثقافة الائتلاف ونبذ الاختلاف بين البشر .
وبحثي حبيس الارفف إلى الآن ولم يلقى أي اهتمام من الوزارة ولربما لا تعلم عنه شيء , إنما ثقتي تامة بأنه سينال حظاً من الاهتمام لو وقع في يد مسؤول يهتم بما كنت أهتم ,وأتمنى أن يطور ليصل كل العالم وهذه خطتي حيث أنني شرعت في ترجمته باللغتين الإنجليزية والفرنسية لنذكر الغرب بأمجادنا التي لازالوا يحتفظون بتراثها داخل مكتباتهم العلمية.

بما أنكِ مشاركة في خدمة المجتمع ما هي أهم الخدمات المقدمة من قبلك وأهم الدورات التي قمتِ بالتدريب فيها؟
_ كما ذكرت لك سابقا تقع على عاتق المؤرخ المسلم مسؤولية كبيرة في تسليط الضوء على مكامن القوة في التاريخ الإسلامي وهذا في حد ذاته بالغ الأهمية للجيل اليوم , قال تعالى:(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ,وما أحوج مجتمعنا لذلك ,فمن خلال اللقاءات والندوات وورش العمل أقوم بتغذية هذا الجانب لتعزيز الشباب المسلم بدينه ونفسه ,فنحن أمة محمد ﷺ , وفي شخصيته ﷺ مادة علمية غزيرة كفيلة بتنمية وتطوير الذات , وكل شعارات الدورات التي انتشرت في المجتمع لها أصل في السيرة النبوية الشريفة , وربط ذلك تاريخيا يعمل على تهدئة النفس وتعزيزها وزيادة تمكنها , ومجالات مشاركاتي المجتمعية لها هدف أساسي مشتق من تلك الصورة , وتندرج بعده عدة أهداف منها: المساهمة الوطنية في رقي الفكر السعودي ,ودعم الشباب ,والمؤسسات وتغذيتهم بما استطيع من معلومات ووسائل تسهم في خلق جو آمن لمستقبل رائع بإذن الله ومن أهم الدورات التي قدمتها :المدرب القدوة محمد ﷺ, والشراكة المجتمعية, ونشر متطلبات رؤية 20 30, وفن الإتيكيت وركزت فيها على أصلها المنبثق من الشريعة الإسلامية, وقدمت ندوات من أبرزها : الحضارة والقيمة المرجعية وكانت برعاية كريمة من سمو الأميرة الجوهرة بنت فهد آل سعود حفظها الله, وندوة عن رؤية 2030 بين طموحات الجد وابداع الحفيد تحت رعاية إدارة التعليم بمنطقة حائل , وقدمت أيضا دورات للطالبات الموهوبات في مكة المكرمة عن التفكير الإبداعي وبرنامج الكورة والخرائط الذهنية . كما شاركت في اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية بالحديث عن صور التكافل الاجتماعي في عهد الرسول ﷺ في مستشفى الملك خالد بمدينة حائل. وكما تلاحظين أنني أعمل في هذه الخدمات بهدف ربط النجاح بالجذور الأساسية وهو واجب علينا نحو ديننا وخدمة وطننا الغالي .

يشهد الوطن نقلة نوعية حضارية وتنموية شاملة، فما هو تقييمك لهذه التحولات الوطنية الكبرى على كافة الأصعدة؟
جميعنا سعداء بهذا التحول الذي سينتج عنه تمكين المملكة عالمياً, ودائما اذكر نفسي واذكركم الآن بمرتكزات رؤية 2030 ,القائمة على العمق الديني , مما يطمئن النفس بأن هذا التحول الذي بدا مخيفا للبعض ,الغاية منه مواكبة التطور العالمي اقتصاديا مع حفظ القيم الدينية وخصوصية المملكة الدينية كقبلة لمسلمي العالم, وبإذن الله سنجني الثمار عنبا شديد الحلاوة ,والمطلوب منا دعم هذا التحول وتوجيه الشباب إلى هذه المرتكزات حتى يستطيعوا ضبط النفس , واحداث الموازنة الذاتية في كيفية التعامل مع كافة هذه التحولات , والسعودية العظمى لا تأتي إلا بخير ,والأيام شاهد.

حصلتِ على الدكتوراه بتقديمك أطروحة تتكلم عن الدور الحضاري الموريسكيين في مدن المغرب (تطوان1-شفشاون- سلا) أنموذجاً خلال القرنين 10_11 ه / 16 – 17 م( دراسة تاريخية حضارية )
ما هي المصادر الرئيسة في دراسة التاريخ بالنسبة لك؟ ولماذا اخترت التاريخ الأندلسي كتخصص لك؟
التاريخ هو دراسة الماضي لفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل ولا يوجد من المصادر ما يتقدم القرآن الكريم في عرض كثير من السنن الكونية والقصص التاريخية والتعميمات التي استقى منها مؤلفو أمهات الكتب أمثال ابن كثير وابن الأثير وابن خلدون وغيرهم علمهم ومنهجهم في عرض التاريخ ولعلني هنا انبه على ضرورة ملائمة المصدر المنتقى مع الفترة التاريخية المراد البحث فيها فكل فرع من فروع التاريخ له كتب مصادر متخصصه في مجاله وعلى الباحث استيعاب أهمية ادراك منهج المؤلف وتوجهاته الفكرية لتفسير وتحليل وجهة نظره في عرض الحدث ..
وعن سبب اختياري للتاريخ الأندلسي أقول: كانت بلاد الأندلس مركز اشعاع حضاري في العصر الوسيط وصلت فيه الدولة الإسلامية لأوج عظمتها من جميع النواحي العلمية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والأدبية وكانت أرض الأندلس خير من مثل حوار الأديان والحضارات على أرض واحده، وعبرت عن ثقافة الإتلاف ونبذ الاختلاف ورمزت لأجمل صور التسامح الديني ؛ ناهيك عن نماذج من شخصيات أمراء الأندلس وبراعتهم في قيادة العناصر المختلفة فرضت على ملوك النصارى احترامهم وتقديرهم ومحاكاة الثقافة العربية ولغة العرب.
وسقوط الأندلس بيد النصارى بعد تلك القوة فاجعه لابد أن نأخذ منها العبر ، كما أن امتزاج الفن الإسلامي بالفن الروماني الذي عبرت عنه العمارة الأندلسية وفن الموشحات وتميز الأدب الأندلسي وروعته؛ كل تلك الصور وغيرها كثير نالت من اعجابي القمة فقررت أن التمس من تاريخ الأندلس ما أدعم به مستقبل أجيالنا اليوم بالمساهمة في عرض الصور الجمالية بقالب حديث نستطيع معه إعادة جزء من ذلك المجد
والباحث لا يبدع إلا إذا وجد فيما يبحث ما يلائم روحه والأندلس كانت مصدر إلهامي واستزادتي في البحث والتنقيب عن الموضوعات الجاذبة التي تمتع القراء في هذا المجال
وحقيقة يعجبني الكفاح بكل صوره ,والموريسكيين هم أواخر سكان الأندلس الذين وقعوا تحت وطئة النصارى وتم اجبارهم على التنصير أو التهجير من بلادهم إن رفضوا التحول إلى النصرانية وتبديل دينهم , وهم شخصيات متميزة في مناطق تهجيرهم سواء في بلاد المغرب أو غيرها , حيث أنهم نقلوا حضارتهم وابداعاتهم معهم واثبتوا وجودهم بقوة ,رغم الألم وذكريات محاكم التفتيش البائسة التي تعذبوا فيها بأسواء أشكال التعذيب , ففي قراء سريعة في طبوغرافية الشخصية الموريسكية قبل التهجير وبعد الاستقرار ستلاحظين عظم هذه الشخصيات من الناحية السيكولوجية , وهم نموذج فريد من نماذج المجتمع المسلم المناضل , فخصصت بحثي للحديث عنهم , وأول المصادر التي استعنت بها هي أفواه أحفادهم عندما زرتهم في مواقعهم , وكتب تاريخ الأندلس التي يعد كتاب المقري التلمساني ,نفح الطيب في تاريخ الأندلس الرطيب من أبرزها , وغيرها كثير من كتب المصادر العربية والأجنبية التي تحدثت عن الأندلس وسكانها , مثل تاريخ اسبانيا المسلمة للمؤرخ ليفي بروفنسال, وكتب المؤرخة الإسبانية ماريا خوسي بيجيرا التي كتبت بإعجاب شديد عن هؤلاء وعن حضارة المسلمين في الأندلس , والمؤرخة الألمانية زيغريد هونكة في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب , وغيرهم , وفي تاريخ الأندلس كثير من التأملات التي أتمنى أن تمر على القراء ويستمتعوا بها وبأحداثها.

– دكتورة نوف اللغة العربية بين الانفتاح والاضطراب بمنظورك الخاص ما هي الأسباب؟
اللغة هي رمز من رموز الحب التي يتعانق فيها الفكر والقلب واللسان، ومتى ما تحدت القوة الناطقة للغة اطمأنت وترجمت أفعالاً وسلوكاً إيجابياً ، والغاية من هذه الفكرة أن اللغة العربية لم تضطرب بسبب الانفتاح ، فقد تميزت بقيادة العالم في العصر الوسيط وكانت رمزاً من رموز الحضارة الإسلامية بأحرفها وكلماتها وغزارة معانيها ، فقد تشكلت على الألسن نثراً وشعراً ،وعلى الجدران نقشاً ونحتا وفنونا، ولم يتعارض ذلك مع الانفتاح العالمي حينها؛ والحقيقة التي لابد أن نخضع لها أن اضطراب اللغة العربية نابع من خلل في علاقة الفكر بالقلب والذي ترجمته الألسن بانحراف لغوي بدأ برفع المنصوب وجزم المبتدأ وانتهى باغتراب اللسان عن لغة الضاد واستبدالها باللاتينية المعربة وجمل لا قيمة لها ، وفقدنا معها جمال اللغة العربية وتاهت في طريق المدنية المهجنة، وفقدت الهوية العربية على ألسن العرب ، عند هذا المنعطف اضطربت اللغة.. والعودة تكمن في نشر ثقافة حب اللغة العربية واستشعار قيمتها المتفردة بين جميع لغات العالم حينها ستعود عوداً حميداً وسنخاطب العالم بلغة الضاد وهويتنا العربية المميزة

– الكثير من الكتاب لهم نظرتهم الخاصة للمرأة.. ما هي رؤية الدكتورة نوف لدور المرأة في التنمية والمشاركة في صناعة المستقبل على مستوى المملكة مع الحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية؟.
قادت المرأة العالم منذ آلاف السنين ولازالت ، ومرتكزات التنمية حفظ الهوية والمبدأ، ومن وجهة نظري أن المرأة عمود التنمية والمستقبل يكمن في جهود المرأة ابتداء من دورها كأم وانتهاء بريادتها لكثير من الأعمال التي قادتها بكل ثقة ورزانه ، والنجاح لا يكون إلا بيد المرأة المحتفظة بقيمها ومبادئها القائمة على حفظ الدين والخوف من الله عز وجل ؛ فديننا أعطى للمرأة حقها في المشاركة ولم يمنعها ولعلي انتهز الفرصة هنا لاستشهد بتوجه حكومتنا الرشيدة نحو تمكين المرأة وابراز دورها فهو تمكين مؤصل في الدين وقد قدمت لنا الحضارة الإسلامية الكثير من الشواهد في هذا المجال ، برعت المرأة في الماضي وستبدع الآن شريطة أن لا تتنازل عن قيمها ومبادئها القائمة على حفظ الدين والهوية الإسلامية والابتعاد عن التقليد الأعمى الذي يفقدها كيانها وجمالها وحيائها حينها فقط ستنجح المرأة وتقود العالم.

– دكتورة ، أصبحت التكنولوجيا تجالس أبناءنا أكثر من مجالستنا لهم/ فكيف نعالج سلبيات التطور التكنولوجي على مستوى الأسرة؟.
نحن الآن نعيش عصر التكنولوجيا لذا علينا الرضوخ للواقع لكن هذا لا يعني أن نرضخ لخطرها إنما علينا التوجيه بطريقة تربوية تتفق مع الانفتاح العالمي وتعمل على إيجاد حالة من الاتزان لدى الأبناء يدركون معها أهمية التكنولوجيا والاستفادة من الجانب الإيجابي وترك مالا ينفع وادراك أهمية عامل الزمن وحفظ العقل في الخوض فيما لا ينفع والاعتماد في ذلك أولا وأخيرا يقع على عاتق الوالدين ، واقترح أن يكون هناك دورات مكثفه لهما في هذا المجال يستطيعا من خلالها ادراك حجم الخطر وكيفية مواجهته.

– ما أثر العولمة على تراثنا وهويتنا من وجهة نظرك؟ وكيف نستطيع التوفيق بين مقتضيات العولمة والحفاظ على تراثنا الحضاري وهويتنا الثقافية؟.
العولمة مصطلح حديث يقصد به إزالة الفروقات الدينية والوطنية والقومية. وخلط الدنيا بالدين .. ابتغى مؤسسوه أهدافا باطنية لا تتناسب مع خصوصية الإسلام وهي حرب بارده موجهه ضده ، بقالب مزخرف لا يفوت العاقل مبتغاه ؛و مجاراة هذا المصطلح يفقدنا هويتنا ، لذا فمن وجهة نظري لابد من تدارك خطرها قبل وقوع الكارثة والعض بالنواجذ على القيم الدينية والاحتفاظ بالهوية الإسلامية والقيم و المبادئ التي تأسس عليها المجتمع المسلم منذ انبثاق فجره ، وتسرب بعض الآثار لا يمنع من تدارك الخطر بالتنبيه وإعادة الضبط من خلال وسائل الاعلام السمعية والمقروءة والتأكيد على أهمية حفظ الهوية والابتعاد عن الانغماس في قوالب لا تشبهنا .

– كيف تنظرين إلى المشهد الأدبي الحالي؟ وهل حركة الإبداع العربي مواكبة للحركة الإبداعية العالمية؟
الأدب انعكاس لحالة المجتمع ؛ لذا تتغير صوره بتغير المجتمع وثقافته.
المشهد الأدبي الحالي يتفق مع الواقع .. فانتقادنا لمستواه المتدني يجعلنا نقف أمام حالة من النقد الغير منتهي بالتصحيح أو الإزالة. وتذوق الأدب بجميع صوره يختلف من شخص لآخر .. انما لو اعتمدنا على الأسس ندرك أنه دفن منذ زمن .. وبقي فتات لا يسمعه ولا يقرأه أحد.
فمقارنة سريعة بين المستوى الأدبي في العصر الجاهلي و الإسلامي والحديث والمعاصر ستكتشف سريعاً عند أي محطة غادر
وما يعرض الآن على الساحة هو بالفعل مواكب للعالمية ولو احتفظنا بالمستوى السابق لتفوقنا العالم فالأدب العربي يستحق المقدمة لا المساواة وأتمنى من الأدباء إعادة النظر فيما يطرح من موضوعات ومحاولة الاعتماد على الأسلوب الأدبي القديم ومزجه بالحديث في قالب خاص والابتعاد عن التقليد فهو لا يتناسب مع أصالتنا العربية.

– تحدثُ في حياتنا أمور انتقالية كثيرة تحدّد نجاحنا أو فشلنا، ما هيّ المرحلة الانتقاليّة الّتي تعتبرينها حدًّا فاصلاً ونقطة تحول في مسيرتكِ العلمية؟
(استقالتي واكمالي لدراستي العليا) حالة من الجنون في زمن سعيد فيه من يكون على رأس وظيفة ويتقاضى راتب يتجاوز 15 ألف ريال سعودي , ويتركه من أجل حلم لا يعلم هل سيحصل بعده على وظيفة أم لا!
وقصة ذلك باختصار انني وضعت هدفا لنفسي بعد الانتهاء من مرحلة البكالوريوس أن اكمل دراستي والحصول على درجة الدكتوراه ؛ انما لم يكن ذلك متاحا لمدة سنتين في الجامعة التي رغبت في ان اتم دراستي فيها ، فالتحقت بسلك التدريس وكنت كل عام أتقدم بطلب التفرغ لا كمال الدراسة بعدما فتح المجال امامي انما شروط إدارة التعليم كانت تقف حائلا بيني وبين تحقيق حلمي وكان الامل بداخلي متوقد ولم اكل ولم أمل يوما فكنت أتقدم بطلب قبول في الجامعة وأُقبل والتعليم يرفض منحي التفرغ والسبب ان التاريخ ليس له نصيب في القبول وكان من المستحيل ان اغير مساري فرغبتي تكمن في الغوص في بحور التاريخ دون غيره وبعد ١٤ عام كنت حينها على المستوى الخامس فقررت الاستقالة وبدأ الكل ينصحني بالعدول عن هذا القرار واستخرت الله وغامرت بتقديمها في سبيل تحقيق هدفي رغم عدم وجود أي مصدر يمكنه تقديم راتب قيمته ١٥ الف ريال شهريا ، وليس هناك أي ضمانات للحصول على الوظيفة بعد الانتهاء من الدكتوراه خاصه وان العمر يتقدم ولا ينتظر … انما كان هناك إصرار والتحقت بالدراسة بعد الاستقالة وخلال ٧ سنوات نلت الدرجتين بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى وقبل ان اتم عام على نيلها رزقني الله بوظيفة وأصبحت عضو هيئة تدريس بإحدى الجامعات السعودية وتحقق الحلم
وكانت بدايتي الحقيقية التي تتناسب مع طموحاتي وآمالي .. فالمال ليس كل شيء والنجاح شعور رائع خاصة اذا رافق الانسان خلال تحقيقه صعوبات وظروف تمكن بحول الله وقوته من اجتيازها
هذه هي نقطة تحول نوف البنيان في حياتها . كانت البحث عن الذات من خلال تحقيق الهدف و الحمدلله على ما منّ به علي حمداً كثيراً مبارك فيه حمداً تدوم به النعم.

-ما مدى حضور الدكتورة نوف على مواقع التواصل الاجتماعي؟، وما مدى تفاعلها مع ما يدور فيها؟، وما هو تقييمها لهذه المواقع؟
بصراحه غير الواتس أب وتويتر لا يوجد لدي أي حضور ، فأنا لا اجد معنى لكثرة هذه الوسائل ووقتي أثمن من أن اقسمه بين اعدادها التي لا تنتهي ومواكبة تطورها جنون في حد ذاته.
فهي من وجهة نظري وسيلة من وسائل الغزو الفكري فقد أصبح الانسان معها جمادا لا يتحرك ولا يتحدث وتراجعت من انشطة لتنحصر في مقابلة أجهزة الجوالات وهو داء استشرى في المجتمع على مختلف الفئات والأعمار ولو طلب مني أن أتنازل عن شيء في حياتي سيكون هذا الجهاز الذي شل عقولنا وسلب قدراتنا وصرف طاقاتنا عن جمال الحياة والعطاء والتقدم .. والتفاعل مع المجتمع له طرق كثيرة ومتنوعة غير الركود أمام الأجهزة وبرأيي المتواضع ليتها لم تكن فقد سرقت من الكثير أجمل اللحظات وتسببت في إيجاد فجوة اجتماعية رغم انها موسومة بوسائل التواصل الاجتماعي فالأسر اغتربت والمجتمعات انغلقت وكثرت القضايا السلبية , ولابد لكل عاقل أن يتنبه لذلك ولا ينسى الكتاب والقلم ويدعم فكره بما ينفع ,وترك مالا ينفع.
ورغم ذلك نحن نشيد بنواحيها الإيجابية في إيصال المطلوب وتسهيل التواصل فيما ينفع , انما بحدود المنطق.

– كلمة أخيرة لكِ نختم بها الحوار؟
الدكتورة / نوف :اشكرك ( أستاذة حصة )على هذه الحوار الجميل الذي استعدت معه كثير من الذكريات ,وأشكر القائمين على مجموعة قضايا وطنية في اختيارنا لهذا اللقاء, وكلمتي موجهة لكل فرد سعودي ,وهي أن هذا الوطن وضعنا في قلبه وعلينا أن نضعه في قلوبنا ونحميه ونعمل على تنميته كل حسب مجاله, وعلينا أن نكون وحدة واحدة لا تقبل التقسيم , وأن نركز على الجيل القادم ليكون الخلف الذي يمثل بلادنا فالمسؤولية عظيمة وبلادنا تستحق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الإعلامية / حصة : وأنا بدوري أشكرك على سعة صدرك وجمال روحك (دكتورة نوف) وعلى شخصيتك الرائعة وصفاتك النبيلة التي لمسناها من خلال هذا الحوار كما أشكرك على إتاحة هذه المساحة المشرقة التي التقيتك فيها واستطعت من خلالها تسليط الضوء على مسيرتك العملية العلمية الحافلة بالنجاح والتفوق .. أمنياتي لك بمزيد من التألق والنجاح ..
كما سعدت بتواجد سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد معنا في هذا الملتقى فشكرا لحضورها الكريم الذى أنار الملتقى وزاده رونقا وبهاءً..
والشكر موصول لمؤسس مجموعة قضايا وطنية لإنجاح المجموعة المستشار خالد التويجري ولكم أعضاء مجموعة قضايا وطنية أجمل عبارات الحب والود من الأعماق أقدمها لكم. ..
لقاؤنا بكم متجدد مع عضو آخر في برنامج ((تحت الضوء)) لمجموعة قضايا وطنية..
دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقبلوا تحياتي / الإعلامية حصة بنت عبدالعزيز

2 thoughts on “د. نوف البنيان تحت الضوء في مجموعة قضايا وطنية!

  1. حوار راقي مع شخصية أكاديمية جميلة يحق لنا أن نفخر بها
    ونفخر بالإعلاميةحصة بنت عبدالعزيز على الحوارات الرائعة التي تقدمها
    من خلال مجلة فرقد الإبداعية
    تمنياتنا لكم بتوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *