الأكثر مشاهدة

  * ليست كل قصة ناجحة تُعد عملًا إبداعيًا *الرواية العربية الحالية نجحت في …

الأديب أحمد الحاج: البحث عن الشهرة وراء أزمة القصة و اشتعال الرواية

منذ سنة واحدة

657

1

 

* ليست كل قصة ناجحة تُعد عملًا إبداعيًا
*الرواية العربية الحالية نجحت في نقل واقع المواطن العربي ومعاناته
*مجموعتي ( أقمار شائكة) أثارت جدلًا كبيرًا في الوسطين الأدبي والنقدي العربيين
* لدينا نقاد المجاملة وبسببهم ظهر لنا نقد الاخوانيات
* المشهد الثقافي في العراق يبشر بالخير، وكما يقُال من المعاناة يولد الإبداع

حوار- عائشة عسيري 

من أرض الرافدين، أرض الحضارات والثقافات والعلوم والفنون منذ القدم، من تلك البلاد التي كان يُقال عنها:
أن الكتب تطبع في لبنان وتُقرأ في العراق، من هناك، ومن مدينة الموصل الحدباء تحديدًا، يحل علينا ضيفًا لهذا العدد في مجلة فرقد الإبداعية، القاص والشاعر والناقد والمترجم الأستاذ: أحمد الحاج العبيدي، بشخصيته الموسوعية لمحاورته بمناسبة اليوم العالمي للقصة القصيرة، الذي يوافق الرابع عشر من فبراير من كل عام.
بدايةً نود اطلاعكم قراء فرقد الأعزاء على نبذةٍ موجزةٍ عن ضيفنا لهذا العدد.

السيرة الذاتية:
الاسم الكامل: أحمد الحاج جاسم محمد حسين عليوي العبيدي
اسم الشهرة: أحمد الحاج Ahmed Alhaj
الجنســية: عراقي
العنوان: مدينة الموصل – محافظة نينوى العراق.
المؤهلات:
_ دبلوم صحة مجتمع ـ المعهد التقني في الموصل، 1990م.
_ بكالوريوس آداب ترجمة انجليزي – كلية الآداب – جامعة الموصل، 1999م.
_ شهادة الكفاءة في الترجمة الانجليزية – كلية الآداب – جامعة الوصل، 2000/2001م.
_ شهادة الدورة المكثفة في اللغة الفرنسية – المركز الثقافي الفرنسي- صنعاء، 2002م.
_ شهادة سفير ثقافي من مؤسسة الكلمة والمتحف الحضاري ـ مدريد ـ اسبانيا/ 2018م.

الأعمال المنشورة:
•الأقمار الشائكة، مجموعة قصصية، المديرية العامة للنشاط المدرسي ـ تربية نينوى، ط1 ـ العراق/ 2010، والطبعة الثانية عن دار تموز ديموزي/ دمشق 2020م.
•ترجمة رواية “أنيس في بلاد العجائب” من العربية الى الإنكليزية للروائي ناهض الرمضاني، دار صحارى للطباعة والترجمة والنشر، ط1 الموصل 2011م.
• ديوان شعر مشترك بعنوان “أقلام بلا قيود”، مؤسسة الوسن الثقافية، دار النوارس 2019م.
•”وطن بلا”، ديوان شعر، دار نينوى للطباعة والنشر والتوزيع، ط1/ دمشق 2020م.
• “لوليث”، مجموعة قصصية، دار لوتس للطباعة والنشر والتوزيع/ القاهرة 2020م.
الكتب النقدية:
• كتاب نقدي مشترك بعنوان “سرديات خالد اليوسف: دراسات نقدية في تجربة خالد اليوسف السردية”، دار الانتشار العربي2018م.

والآن نأخذكم قراء فرقد الأعزاء، إلى هذا الحوار الذي نرجو أن تجدوا فيه ما يرضي ذائقتكم العالية، ويثري ثقافتكم مع ضيف هذا العدد الغني فكرًا وثقافة ومعرفة.

-الأستاذ أحمد حدثنا عن بدايتك مع القصة قراءةً وكتابة؟

كانت البداية مع قصص محمود تيمور، ومحمد عبد الحليم عبدالله في شجرة اللبلاب، وعلي أحمد باكثير، كما قرأت عددًا كبيرًا من القصص التي أجدها في صفحات مجلة العربي، وعددًا من المجلات التي كانت تقع بين يدي، في مرحلتي الدراسية الابتدائية والثانوية، ومن المفارقة أنني كنت أطالع الكتب الخارجية أكثر من مناهجي الدراسية، حتى وجدت نفسي أكتب أول قصة في بداية تسعينات القرن الماضي، وبعدها بسنوات نشرتها في جريدة الحدباء المحلية، ثم توالت القصص القصيرة كتابة، ولكني مُقل في النشر، فلا زال لدي النصوص الكثيرة التي لم تنشر.

 

– ما الصعوبات التي واجهتك في بداياتك أو التي تواجهك الآن في كتابة القصة ؟

لم تكن هناك صعوبات على المستوى الإبداعي، ولكن الصعوبة كانت على مستوى القراءة والتقييم، كما تعرفين في بلداننا العربية من الصعب إيجاد قاص متمرس يأخذ بيدك ويشجعك في بداياتك، لذلك بقيت قصصي حبيسة الأدراج مدة عقدين من الزمن، ولازلت أواجه مشكلة في النشر، فمعظم المجلات والصحف باتت تتعامل بأرستقراطية مع المبدع، كما أن دور النشر باتت تمتص جهده وماله وفكره.

 

-هل تذكر أول قصةٍ كتبتها؟ حدثنا عنها وعن مشاعرك في تجربتك القصصية الأولى؟
نعم أذكر أني كتبت أول قصة بعنوان “موسيقى للحب للموت”، وقد عرضتها على صديقي الدكتور صالح محمد عبدالله كان في وقتها يحضر للماستر في الأدب العربي الحديث، وطلب مني إعادة كتابتها مرة ثانية كونها تقليدية على حد قوله، وأعطاني ملاحظات في حداثة القصة القصيرة، وفعلًا عندما أعدت كتابتها أُعجب بها جدًا، ثم نشرتها في صحيفة الحدباء في مدينتي، وفي عام 2004 دخلت بها في مسابقة مع ثاني قصة لي بعنوان “رجل متشظٍ وامرأة بلا جذور” وحققت الفوز بالمرتبة الأولى للقصتين والحمد لله.

 

– ما التقنيات التي تستخدمها في كتابتك للقصة؟ وهل تتغير بتغير الزمن أو الأحداث في حياتك ؟

في مجموعتي الأولى “الأقمار الشائكة” استخدمت تقنية التلاعب بالزمن مع تكثيف سردي وغموض في الحوار، وهذا ما تسبب بصعوبة بالغة في فهم النصوص وتفكيكها حتى على مستوى المختصين في السرد، وفي المجموعة الثانية “لوليث” كان التراث والأسطورة حاضرين فيها.

 

* ليست كل قصة ناجحة تُعد عملًا إبداعيًا

-متى تُعتبر القصة ناجحة، ومتى تُعتبر عملًا إبداعيًا مميزًا ؟

الإجابة على سؤالك هذا ينقسم إلى شقين، كون القصة ناجحة بحسب قدرتها على إمتاع المتلقي العادي وتحقيق أدنى درجات التفاعل مع أحداثها، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التمييز مالم تثر جدلًا لدى المختصين في نقد القصة والبحث السردي وتحليل الخطاب، وهذا يعني أن هناك هوة بين الاثنين، فليست كل قصة ناجحة تعد عملًا إبداعيًا مميزاً، ولكن العكس صحيح.

 

– قبل أيام قلائل مضت كان اليوم العالمي للقصة، كيف ترى مستقبل القصة؟ وماذا تقول لكُتَّابها؟

القصة القصيرة تمر بأزمة حادة على المستويين العربي والعالمي، وذلك لقلة كتابها، فهي لا تحقق الشهرة التي ينشدها الكاتب مقابل الرواية، لذلك نجد معظم كتابها يهجرونها لصالح الرواية، ولكني أدعو كتاب القصة العرب إلى التمسك بها فهي الأقرب للجمهور كما أنها تختصر المسافات وتنهي الحدث بجلسة واحدة.

 

-قاص وشاعر وناقد ومترجم، أين تجد نفسك أكثر، وأي من هذه المجالات أقرب إلى نفسك؟

لاحظي بأن جميع ما ورد في سؤال حضرتك هي مجالات اشتغال إبداعية بمجملها، ولكن مع اختلاف المعالجة، ولكن لا أخفيك سرًا فإن القصة والقصيدة تأتيان عبر حالة شعورية، أو موقف حياتي يمر أمامي، أما الرواية فتحتاج لمزيد من التأمل والعزيمة ومطاولة النفس، هذا فيما يعنيني أنا، أما زملائي ومعظم المختصين في الأدب فيشيدون بدراساتي الأدبية ورؤيتي النقدية بخلاف قرائي الذين يشيدون بنصوصي القصصية والشعرية، أما الترجمة فهي تحصيل حاصل لإجادتي أكثر من لغة وقد أفادتني كثيرًا في دراساتي النقدية.

-هل يحضر الناقد الذي في داخلك عند كتابتك للقصة أو الشعر؟ وفي حال حضر هل ترى حصول ذلك صحيحًا أو خطأً ؟

 لا أبداً، فأنا عندما أكتب نصًا أضع ثقافتي النقدية جانبًا، وأستحضر فقط موهبتي الإبداعية، ولا أرى ضرورة في استحضار النقد، وفي حال حضوره سوف يربك النص  وربما يعطل الإبداع، لأنه سيضع الكاتب في خانة الأبعاد المنهجية للنقد وهي حالة غير صحية في المشهد الإبداعي.

– متى كتبت الشعر، ولماذا توجهت لكتابته، وهل تجد صعوبةً في التنقل بين كتابة القصة وكتابة الشعر؟

 أنا بدأت شاعرًا وقاصًا وكتبت الكثير من النصوص الشعرية ولم أنشرها، وكان السبق في النشر للقصة القصيرة، أما عن كتابة الشعر فأنا لا أكتبه بل هو من يكتبني، بعكس القصة القصيرة والتي أضع هيكلها وأصيغ حبكتها بدراية وتحضير مسبقين.

-من مثلك الأعلى في كتابة الشعر؟ وإلى أي أغراض الشعر تميل أو تحب الكتابة عنه أكثر ؟

منذ كنت طالبًا في الثانوية قرأت شعر السياب ونازك الملائكة وأبو القاسم الشابي وأمل دنقل ومحمود درويش ولوركا وبابلو نيرودا، وكنت أحفظ الكثير من قصائدهم، وبحكم إجادتي للغة الانجليزية قرأت قصائد وليم شكسبير وسونيتاته، كما قرأت شعر كيتس وكولرج ووردسورث وتي إس إليوت وعزرا باوند، وأميل لكتابة شعر التفعيلة وقصيدة النثر أكثر من الشعر العمودي.

 

-هل هناك كُتاب قصة أو روائيين أو نقاد تأثرت بهم سواءً في بداياتك أو الآن؟

نعم هناك الكثير ممن قرأت لهم ومازلت أقرأ لهم، من كتاب القصة: المنفلوطي وجبران خليل جبران ومحمود جنداري وجليل القيسي ومحمد خضير، كذلك قرأت لتشيخوف وفتيزجيرالد وأرنست همنغوي وماركيز، ومن الروائيين العرب يعجبني أسلوب إبراهيم الكوني وحنا مينا والطيب صالح.

*مجموعتي ( أقمار شائكة) أثارت جدلًا كبيرًا في الوسطين الأدبي والنقدي العربيين

-لديك مجموعتان قصصيتان (أقمار شائكة، ولوليث)، أعطنا لمحات عنهما؟ وماسبب اختيارك لهذين العنوانين؟

 “الأقمار الشائكة” هو عنوان ثالث قصة كتبتها وهي التي حملت عنوان مجموعتي الأولى، وقد كُتب عنها الكثير كما أن هذه المجموعة قد أثارت جدلًا كبيرًا في الوسطين الإبداعي والنقدي العربيين، وكُتب عنها أكثر من دراسة نقدية وبحث أكاديمي في عموم الوطن العربي، وقد اشتكى لي الكثير من القراء من صعوبة فهمها كونها تتسم بالغموض على حد قولهم، وبعكس النقاد والباحثين الذين أشادوا بها كثيرًا ، وقسم من النقاد والمختصين اعتبروها مشروعًا سرديًا خاصًا بي، وقد اخترت لها هذا العنوان لوجود انزياح وتورية فيه، أما لوليث فهي أسطورة بابلية وظفتها بحدث متداخل في إحدى القصص التي حملت عنوان المجموعة الثانية.

– ما التقنيات السردية المستخدمة في الأعمال الروائية، وهل تختلف عنها في القصة أم لا، وما قولك في القصة القصيرة جدًا؟

أكيد الرواية تختلف عن القصة القصيرة، فالأولى تحمل فضاءً سرديًا واسعًا وبحاجة إلى أحداث كبيرة وشخصيات متعددة وصراع وحبكة طويلة، بينما القصة القصيرة  تُقرأ في جلسة واحدة وتقتصر على عدد محدود من الشخصيات، والآن ظهرت لدينا القصة القصيرة جدًا والتي اختصرت المشهد إلى ومضة تكسر أفق التوقع بأسطر قليلة.

-نلاحظ توجه كثير من الأدباء والشباب كذلك، إلى كتابة الرواية، إلامَ تعزو ذلك؟ وهل تراها ظاهرة صحية في الوسط الأدبي ؟

هذا صحيح، والسبب كما قلت في إجابة سابقة هو البحث عن الشهرة السريعة والمشاركة في المسابقات العالمية، وبما أنها اشتغال سردي في حقل الإبداع فلا غبار عليها.

*الرواية العربية الحالية نجحت في نقل واقع المواطن العربي ومعاناته

-هل ترى أن الرواية المعاصرة تُعبر عن الواقع المعاش فعلًا ؟ وإلى أي مدى نجح كتابها في ذلك ؟

 نعم الرواية الحديثة عبرت عن واقع المواطن العربي وأزماته السابقة في ظل الاحتلالات الأجنبية، ثم معاناته اللاحقة وما رافق ذلك من حروب ونزاعات وانتكاسات، وقد نجح كتابها في تسليط الضوء على كل بعد من أبعاد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بما فيها الزوايا المظلمة وما يدور خلف الكواليس، بل إن الرواية الجديدة باتت تعيد لنا قراءة التاريخ من منظور واقعي برؤية فكرية حديثة.

-ما أبرز المدارس أو التوجهات النقدية التي تأثرتَ بها، أو التي تستند عليها في دراساتك وقراءتك النقدية للقصة والرواية؟ وما الأدوات النقدية التي يجب أن تتوافر لدى الناقد لكي يُقال عنه أنه (ناقد متمكن)؟

 أنا تأثرت بالمناهج اللغوية والنقدية الحديثة التي درستها في الجامعة بشكل أكاديمي، ولا تنسي إجادتي لعدة لغات منها اللاتينية والإنجليزية والفرنسية ساعدتني كثيرًا في الاطلاع على أحدث المناهج والنظريات النقدية ومفردات تحليل الخطاب، ولكن هذا لا يكفي بحد ذاته، بل يجب على الناقد أن يمتلك عنصرين مهمين إضافيين، أولهما الرؤية النقدية الذاتية تجاه النص، وثانيهما الشجاعة في تفكيك النص ومعالجته بحرفية.

 

* لدينا نقاد المجاملة وبسببهم ظهر لنا نقد الإخوانيات

– ألا ترى أن بعض النقاد في وسائل التواصل الاجتماعي نقده قائم على المجاملة أكثر من أن يكون نقدًا موضوعيًا، وما مدى تأثير ذلك على مكانة النقد الموضوعي، وكذلك ما تأثيره على مسيرة القاص أو الروائي في تلك المجموعات؟

نعم أتفق معك في هذا الجانب، وظهر لدينا نقاد المجاملة والنقد القائم على الاخوانيات والذي بات يروج لنصوص دون الحد الأدنى، وظهرت على خلفيتها مسميات يطلقونها في منشورات المجاميع والمنتديات التي ينتمون لها عبارات ساذجة كالشاعر الكبير، والقاص الكبير، والروائي الكبير، والناقد الكبير، وهي بمجملها بعيدة عن الموضوعية وفيها خروج عن مسار النقد، والأخطر فيها أنها تسيء للكاتب نفسه في تلك المجموعات كونه سيبقى على مستواه المتدني ظانًا أنه بلغ القمة فعلًا، وكان الأجدر الأخذ بيده وتقويم نصه بشكل موضوعي كي يعيد حساباته ويرتقي في نصوصه.

– هل ترى أن الحركة النقدية في الوقت الراهن تواكب حجم حركة التأليف ؟ وهل هناك مدارس نقدية جديدة ظهرت أو قد تظهر نتيجة لهذا النشاط الكبير في التأليف ؟

إذا تحدثنا عن النقد الموضوعي فهو مقنن بشكل كبير ولا علاقة له بكل ما ينشر، فالناقد يبحث عن نص إبداعي يثير فيه شهوة النقد والتحليل والقراءة، وهذه المميزات قد لا تجدينها في أغلب النصوص، أما عن المناهج والمدارس الجديدة في النقد فهي دائمًا في تقدم مستمر وكل يوم نطالع منهجًا جديدًا ومصطلحات وبحوثًا جديدة في النقد.

* المشهد الثقافي في العراق يبشر بالخير، وكما يقُال من المعاناة يولد الإبداع

– صف لنا المشهد الثقافي الحالي في العراق؟ وماذا ينقصه؟

المشهد الثقافي العراقي الحالي يبشر بخير، فقد ظهرت لنا أقلام شابة في مختلف الأجناس الأدبية حققت مراكز متقدمة في المسابقات العربية والعالمية بالرغم من قلة الإمكانات المادية وغياب الدعم الحكومي، يضاف إلى ذلك قلة دور النشر مقابل كثرة المطابع والتي تُحجم عن التوزيع والمشاركة في المعارض الدولية، لذلك تجدين أن الكاتب العراقي لا يصل للمكتبات العربية والعالمية كما أن النشر على الشبكة الدولية مازال غير متاح في أغلب الأحيان.

-هل برأيك أثَّرت الأحداث السياسية السابقة أو الحالية على النشاط الأدبي والحراك الثقافي في العراق إيجابًا أو سلبًا ؟ وما الذي يميز الأديب والمثقف العراقي عن غيره؟

هناك مقولة تفيد بأن المعاناة تخلق الإبداع، وأجدها تنطبق على واقعنا العراقي، فبالرغم من معاناة المبدع العراقي نتيجة الحروب والنزاعات والحصار والأزمات إلّا أننا نجد دائمًا الإبداع حاضرًا وبشكل قوي وعلى كافة المستويات الأدبية والفنية والعلمية، فالأديب العراقي يمتاز بالصلابة وتحمل المصاعب مقابل حرفية في ترجمة معاناته شعرًا وسردًا ونثرًا.

– بلاد الجواهري والسياب ونازك والرصافي هل مازالت خصبةً إلى حد إخراج نماذج شبيهة لهؤلاء العمالقة الذين ملؤا سمع وبصر الدنيا؟ أم أن هناك ظروفًا ومعوقات تمنع حدوث ذلك؟

 فعلاً أرض العراق مازالت خصبة وقادرة على إنجاب المفكرين والمبدعين في شتى أنواع الإبداع، فهم يستمدون مقومات إبداعهم من عمق حضارتهم العريقة لغة وفكرًا ، فالبلاد التي أنجبت أول مدرستين لغويتين في العالم قادرة على إنجاب أسماء لامعة جديدة، ولو تابعنا المسابقات الأدبية العربية سوف نجد الكثير من الأسماء التي حققت مراتب متقدمة في كل سنة.

– كيف استفاد الأدباء العراقيين ولو بالحد الأدنى في أيام الحصار على العراق أو بعده، أو في فترة جائحة كورونا من التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي في المحافظة على حضورهم ولو بحد أدنى على المشهد الثقافي العربي والعالمي؟

بصراحة فإن الحصار قد أثر تأثيرًا سلبيًا على الأديب العراقي بشكل كبير بعد أن قطعه عن العالم وأبعد عنه التكنلوجيا وكل وسائل التواصل خارج حدود الوطن، ونفس الشيء ينطبق على فترة جائحة كورونا بسبب قلة كفاءة تقنية الإنترنت والانقطاع المستمر للكهرباء، ولكن مع كل هذه المعوقات كان هناك حضور قوي للأديب العراقي في المؤتمرات والندوات المحلية والدولية، كما له حضور في المنشورات عبر المجلات الإلكترونية والمواقع والمدونات ووسائل التواصل الاجتماعي.

وصلنا إلى نهاية حوارنا الماتع معك أستاذنا القدير، وبقيت  كلمة الختام لك فتفضل بما تشاء قوله؟

ما أود قوله هو أنني في كل ما قلته وكتبته، وما قيل عني ويقال إلّا أني مازلت ذلك الطالب الذي يضع كتبه الدراسية جانبًا ويروح في قراءة رواية، أو مجموعة قصصية، أو ديوان شعر، حتى ينام على آخر صفحة قرأها.
وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل لهيئة تحرير مجلة فرقد الإبداعية ورئيس تحريرها الشاعر الدكتور أحمد الهلالي، كما أقدم شكري لجنابك الكريم على أسئلتك التي غمرتني بمحتواها وعمقها وتنوعها وهذا يعكس مدى تمكنك من أدواتك الأدبية والصحفية.

التعليقات

  1. يقول أحمد الحاج:

    شكر لكل القائمين على فرقد الإبداع والجمال وهي تطالعنا دائما بكل جديد وحصري ومميز، فعلى الرغم من حداثتها ولكنها وجدت لها فضاء شاسعا في نفوس القراء من مبدعين ومثقفين، كما أن تنوع موضوعاتها يشد المتلقي لقرائتها ومتابعتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود