الاختلاف بصمات تتصافح و لا تتشابه

بقلم: رغد المالكي*

للتنوع البشري والتمايز في الأفكار والأشكال والأمزجة قيمة حضارية كُبرى، فمن أساس الاختلافات تنُبع المعارف، ويبرُع البشر، وتتكامل توليفة الحياة، وتحيا الأمم، وكما يقول الكاتب والفيلسوف علي حرب ” إن الاختلاف هو الأصل في يقظة الوعي وتجدد الفكر وتطور الحياة ”  فلماذا يُصر جمعٌ غفير من الناس على “الخِلاف” حول ثراء “الاختلاف”؟
يعيش الكثير من الأشخاص أزمة فكرٍ حين يحاولون حَصر تفكير الآخرين وفق مرئياتهم للحياة، ويُنهون جُل نقاشاتهم بتسفيه الآخر مع رأيه وإثبات أحقيّتهم في الحُكم المطلقِ بالحقيقة، وتجد أن الأزمة اتسعت أكثر حين تُراقب وسائل التواصل الاجتماعي وقد جعلت مِن كل مخبوءٍ مُعلن، فترى أنواع العداء والتعدي لأن شخصا ما طرَح رأيه! أو قد تجد الأصواتِ تتعالى في بعض المجالس فتشهد صراعاتٍ ضارية جميع أطرافها على صواب؛ فالمسائُل في سعة، وصحة رأي طرفٍ ما لا تعني أن الطرف الآخر على خطأ!
إن الحوار حول الأفكار والمفاهيم لا يؤدي إلى نزاعات وغل ، ولكن من أكبر الأخطاءِ فداحة أن تتبنى الرأي وكأنه جزء منك، وأي مساس تجاه رأيك يعني مساسا بشخصك وعقلك! من هذا المُنطلق تولد أكبر الخصومات التي لا تتفهم المقاربة بين الآراء، والنقد البنّاء، ولا تُعنى بتجرد الباحث عن الحقيقة والوعي والمعرفة من أي تعصُب وذاتية.
فهمُ الفرادة والتباين الإنساني حتى بين أبناء البيت الواحد يُعطي للمرء بُعدا فكريا بأن كل شخص منا هو ابن تجاربه وقراءاته وطبيعته الفسيولوجية والشخصية، وأن الاختلاف حتى بين التوائم يعني أن احتمالية اختلافك مع أبناء المجتمعات الأخرى أكبر، فتقبل هذا الاختلاف ما دام لن يؤثر سلبا على حياتك.
في النهاية أتذكر مقولة تُأسس لثقافة اختلاف حضاري ” رأيك خطأ يحتمل الصواب، ورأي الآخر صواب يحتمل الخطأ ”
نعم، الاختلاف فضيلة ورحمة، وهو مفتاح للتعلّم وتوسيع المدارك والاستفادة من الخبرات.

لذا فلنضع كل خلافاتنا جانبًا، ولنؤمن بالاختلاف  لنحيا.

كاتبة سعودية*

3 thoughts on “الاختلاف بصمات تتصافح و لا تتشابه

  1. مقال جميل من حيث الموضوع وتسلسل الأفكار وتطبيق الأسس العلمية في الكتابة من مقدمة وجسم وخاتمة، وكذلك استخدمت الكاتبة تطعيمات بلاغية ربما الميول له دور في ذلك.
    وبالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *