يستوطن الجفاف كل مناراتك

الأستاذ: سيف المرواني*

 

قالت أيها المتعالي

لا تظن أنك عانقت السحاب
وأن الأراضي تخضر بدفء حضورك ووهج إشراقتك
فلا تندفع كثيرا
فلست سوى عابر شع وميضه ذات لحظة وتلاشى
وغرق في طيات النسيان
فتداعى بعيدا في أروقة الضياع
رغم أننا كنا نظن أنك مسكون بالحب
مبحر في سماء المشاعر
ولكننا وجدناك مهاجرا لا يعترف بالود
ولا يرسم البهجة في الآماد
ولا يشعل قناديل الفرح في النبض
يستوطن الجفاف كل مناراتك
مسكون بالحيرة والشتات
مبحر في سماء التداعي
تحلق بانكسار
تلج مساحات العتمة
فتترنم وحيدا في صحراء قاحلة مليئة بالعطش
في حدودك تذبل كل إشراقات الحياة
تصارع أمواجا عاتية تدفع بك للهاوية
متشبثا بماض زائل
وبقيم بائدة
وبرحلة مليئة بالتعب
مددنا لك جسور الود
ولكنك ترفض كل أشرعة الانطلاق
فتغرق مراكبك في أودية الظلام
أنت بحق قيدت نفسك في إطار خشبي
بدد كل منارات الجمال لديك
كنا نود أن تكون أكثر قربا ولطفا
تمنحنا جزء من بسمة صادقة
تبهجنا ونسافر معك خلف غيوم الالق
ولكن ليس باليد حيلة
أنت مصر على مصارعة الأعاصير
وعلى تجاوز فواصل الزمن المنسي
الذي قيدت خطاك فيه
دعنا نكون أكثر أنساً وبهجة بجوارك
نحلق في أفاقك
يجتذبنا شذى عطرك
تحملنا رياحك للبعيد
ليكسو الاخضرار كل السواحل
والتي تطرب لسحر أنت مسكون في رحابه
فيستيقظ الحنين معك
وتشع اللحظات بعناق همسك
وبكل ما تبثه من مشاعر صادقة
لتشكل لنا واقعا ننطلق منه صوب أفياء الانتشاء
ومنارات السعادة
وكل مرافئ التوهج
وسواحل الحنين الدافئة
التي تبعثر كل صمت يحتوينا
وتكسر حدة الفراغ التي تستوطن كل إحساس
بداخلنا لنحلق معك بسعادة غامرة

كاتب من  السعودية*


 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *