أدمغة للبيع

حسين الباز*

أذكر بضبابية يوم كنت صبيا، اقتادوني ومجموعة من الصبية إلى غرفة مغلقة، لقحونا، قبل أن يأتي دوري رأيت رأسا مفتوحا، كان لواحد منا، وضعوا فيه مقرر التاريخ والجغرافيا، لم أكن نمت بعد حين تسللت من بين الصفوف، وجدتني في مشفى المدرسة وفوق رأسي المدير يتصفحني، ظننت بأني كنت أحلم.
حين كبرت قليلا تشاجرت ورفيقي حول حرق السفن، يقول أحرقت، وأقول .. لا، كنت أحرض زملائي على تقديم طلب مسح ما سجلوه بأدمغتنا عنوة، لأجد نفسي في الشارع.
مع الوقت اشتد النزاع مع شاعر يقول بأن المتنبي ادعى النبوة، وأقول : لا..حسدوه..!
وحول شعري يقول ليس بشعر، كنت أرتجل القافية دونما وزن، ويزن دون قافية، ابتعد وأسس ناديا للحفاظ على التراث، تأكدت بأن دماغي لم تطله الأيادي.
بذكر الأدمغة، رأيت بعضها تعدم، وأخرى تفرغ لتشحن من جديد، رأيت كيف يحول مسجد أو كنيسة لقاعة عمليات، والمدارس لمختبرات، رأيت بأم عيني جل مخططات الارهاب بشتى أنواعه بالتناوب، كلما وصلت فئة للحكم برأت نفسها منه، وألبسته لأخرى.
لم أر غير الفراغ، يهرول الناس بلا أدمغة، تتسابق الأرجل على الأماكن، تسير بانتظام النمل، وقع الخطوات كجيش عرمرم، وتملأ المختبرات، شعرت بالوحدة فتمنيت لو تركت لهم دماغي وقتذاك…
أدمغة فارغة تجوب الطرقات، أدمغة ملأى تعدم، ومن نجت فهي تتساءل: هل من أدمغة للبيع؟

قاص من المغرب*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *