الأكثر مشاهدة

*أعشق الجذور الأصلية، فالفن لا ينفصل عن جذوره هي ما تمنحه هويته *الأنوثة هي جزء …

الفنانة التشكيلية المصرية سماء يحيى: أعشق الجذور الأصلية، والفن لا ينفصل عن جذوره

منذ سنة واحدة

334

0

*أعشق الجذور الأصلية، فالفن لا ينفصل عن جذوره هي ما تمنحه هويته

*الأنوثة هي جزء من تركيبتي وهويتي كوني إنسانًا، وللنساء خصوصية في تجاربهن

حوار_مجدي بكري _القاهرة

سماء يحيى فنانة تشكيلية وأكاديمية مصرية أقامت الكثير من المعارض الخاصة والجمعية في مصر ودول عربية وأجنبية، من بينها معرض الراوي، وساعة مغربية، وفرحة، وهنا عرايس بتترص، وحلاوة زمان. وتحضر حاليًا لمعرضها المقبل (سرجي مرجي) كان لنا معها هذا الحوار:

– في البداية حدثينا كيف كانت البدايات في مسيرتك مع الفن التشكيلي؟ 

– منذ السنوات الأولى للمدرسة وحتى قبل المدرسة كنت محظوظة جدًا بعائلة تحتضن الموهبة وتنميها، والدي -رحمه الله- كان عاشقًا وممارسًا للفن التشكيلي، وعندما لاحظ ميلي المبكر للرسم والألوان والتشكيل بالخامات المختلفة تعهدني بالأدوات، والكتب الملونة، وألبومات الطوابع، وأيضا بزيارات المتاحف، والمعالم الأثرية، والرحلات الخلوية، والمناظر الطبيعية، وحتى الأسواق القديمة، والتعريف بصناع الفنون والمصنوعات اليدوية، بعد ذلك في المدرسة خلال مراحل التعليم المختلفة كان مدرسو المجالات الفنية والمسابقات المدرسية حافزًا كبيرًا للتجويد واكتساب مهارات أكثر طورتها فيما بعد بالدراسة الأكاديمية المتخصصة والتعرف على مدارس الفنون وفلسفاتها بطريقة منهجية حتى حصلت على الدكتوراة، ولأن وكان لازمًا علي أعرف ما يجري في العالم أكثر وأدرس وأحتك بالفن الحديث على الطبيعة، سافرت لأوروبا  في ورش وزيارات للمتاحف، وعندما اكتسبت ما أراه يشكل قاعدة مقبولة لممارسة الفن بطريقة احترافية خضت تجربتي الأولى بمعرض الراوي في إتيليه القاهرة عام ٢٠١٣ وكانت تجربة عن تكامل الفنون، بعدها وحتى الآن كان محور تجاربي البيئة المصرية، والحياة اليومية، وفن قائم على أسس المعاصرة بمدارسها المختلفة، لكنه مصري وليس ممصر، ولذلك أصبحت حريصة جدًا على دراسة كل ما يتعلق بنا والتواصل مع كل مكونات وبيئات مجتمعنا، فمنهم تولد اللغة الفنية الأصيلة والحقيقية. 

– ما هي أهم المحطات في مشوارك مع الرسم؟

التصوير بالنسبة لي تجربة ممتدة على مدى عمرى، إضافة للأعمال التركيبة والنحت، أنا تعرفت على نفسي في البداية مصورةً تعرف نفسها باللون والخط والمساحة اللونية وحساسية توزيع الكتلة والفراغ، التصوير هو أكثر مساحة تتيح للفنان استعمال خياله كونها لا تخضع لقياس الكتلة والفراغ الملموس، ولكنها التجربة الأصعب؛ لأنك تحاول مخاطبة الشعور بحاسة واحدة وتتخلى عن الحواس الأخرى، الملمس بصري الموسيقى مستمدة من الألوان، العين هنا لابد أن تسمع وتشم وتلمس، وهي لذلك كانت البداية الأسهل مع الجسد مع النساء وجود أنثوي أفهمه لأنه قاسم مشترك بيني وبين اللوحة، ثم جاء المنظر مراكب البرلس ونخيل الريف الشروق والغروب الطبيعة التي تميزنا عودة لجذورنا الأولى، بعد ذلك أغواني تجريب الرسم على ماله تاريخ، وكأنك ترسم على لحم الزمن، فأتت تجربة الرسم على قماش الخيامية تحدى التصميم المجرد المقفول الرشيق، بالحقيقة كأن العناصر المهددة بالفناء  النساء النخل المراكب تصارع التصميم الذي يحارب الزمن لأنه تجرد من كل الزيادات.

-ألاحظ اهتمامك الخاص بالعنصر الأنثوي في لوحاتك وتركيز على العيون بالتحديد، هل هذا مقصود ولماذا؟ 

– الأنوثة هي جزء من تركيبتي من هويتي كوني إنسانًا، للنساء خصوصية في تجاربهن ولكن هن أيضا بشر وجزء من التجربة الإنسانية الأكبر، بعضهم يحصر تجربة المرأة في الأمومة، وبعضهم يحصرها في شكل علاقتها بالرجل (الزوجية) الحلال والحرام الأوامر والنواهي، لكن هناك عالم يخفى على كل هؤلاء، عالم النساء كونهنّ بشرًا لهن أحلامهن الخاصة جدًا وتطلعاتهن بعيدًا عن عالم الرجال، المرأة في لوحاتي ترتدي الحلى وتتجمل لعالمها وفي عالمها هي تخاطب العالم، من خلال عينيها مرآة ما يجري حولها، وأيضًا ما يجري في داخلها للبصر، كما قلت دور البطولة في اللوحة طبيعي أن يكون لعين الشخصية دور في التواصل. 

– شاهدت بشائر معرضك المقبل وألاحظ فيه استخدامك النار في تشكيل وزخرفة المعادن، ما هي مفاجآتك في هذا المعرض وهل اخترتِ اسمًا له؟

– معرضي القادم يحمل عنوان (سرجي مرجي) وهو يدور حول اللعب، النحت له ملمس وكتلة وأنا أمارس النحت بواحدة من أقدم طرق التشكيل بالصهر صب الرمل.

– كانت لك تجربة ثرية في قرية البرلس، ما هي خلاصة تجربتك، وما هي رسالتك من الرسم علي الحوائط والمراكب؟

أحاول الحفاظ على الملمس من لحظته، إحساس عدم الاكتمال -رغم الاكتمال- أن هناك جزء من حكاية التمثال لم تكتمل، ومن الممكن أن يكملها المتلقي، دائما لدي الرغبة أن يكون المتلقي طرف فى الحكاية وليس مجرد متفرج، (سرجي مرجي) يدور حول الطفولة، اللعب، البهجة، فرحة الاكتشاف وعدم الاكتمال. في البرلس التواصل مع الناس والطبيعة هو الأهم أيضًا الملتقي خدمةً لمجتمع البرلس وتعريف بأهمية الفن التشكيلي وبقدرته على تغيير الحياة في أبسط البيئات أيضًا فرصة التعامل مع خامات طبيعية في ظروفها الأصلية. 

– هناك اهتمام خاص في اختيارك للمكان في لوحاتك، ما هي أحب الأماكن إليك والتي سجلتها فرشاتك؟

– أعشق البيئة الريفية والمناطق الشعبية، فأنا من أصول ريفية وأعشق الجذور الأصلية، فالفن لا ينفصل عن جذوره لأنها هي ما تمنحه هويته وفرادته. 

– لديك اهتمام خاص بالتراث الشعبي المصري وقد شاهدنا ملامح ذلك في معرضك (حلاوة زمان) واستخدامك لأثاث وأخشاب قديمة، كيف كانت هذه التجربة؟

– بالفعل وهذا ما يدفعني دائما للبحث عن أدوات كان لها قيمة كبيرة في حياتنا اليومية فقدتها مع الزمن وتحولت لنفايات وتحويلها لأعمال فنية، تخيل أن هذه القطعة أحدهم أفنى جزءًا من عمره ليكسب المال للحصول عليها، وأنها شهدت أفراح وأحزان بشر كثير، أحيانا عمرها يكون أطول من عمر من اقتنوها، وأحيانا أخرى قد تفسد زيجة أو تتسبب في خلاف، ثم بعد ذلك ومع الزمن لا يعود لها قيمة، هي دورة الحياة العمل الفني يكسر هذه الدورة، يعطي لهذه القطع حياة جديدة من خلال وظيفة جديدة، الفن والجمال تعطي بعدًا فلسفيًا وفكريا أعمق بكثير من حياتها الأصلية، تخلق عوالم جديدة مدهشة وتدعو للتأمل في ذات الوقت وهذا من أهم أهداف الفن. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود