الثور الأحمر

 

 

قصة إبراهيم شيخ – رسم عزيزة برناوي

في هجرة صغيرة يعيش الثور الأحمر في زريبة تجمعه بمجموعة من الغنم وبقرة، وعلى باب الزريبة الكبيرة تقف غرفة الراعي، المبنية من البلك والأسمنت، ينام فيها الراعي بعد عناء يوم حافل، وبجوار غرفة الراعي ربوة عالية من التراب، تتسلق عليها الأغنام، وتعتلي على الغرفة، رأى ذلك المشهد الثور الأحمر، أثار فضوله، تمنى أن يعتلي الغرفة هو أيضا كالغنم، صبر وصبر، تكلم مع البقرة عما ينوي فعله، حذّرته البقرة من عواقب ما يريد الإقدام عليه، وبينت له أن أجسام الأغنام صغيرة، ويمكنها أن تعتلي الأماكن العالية والمرتفعة وتقفز منها ولا تصاب بأذى، أما أنت أيها الثور الضخم فلن تستطيع أن تصل إلى هناك وإن وصلت فلن تستطيع النزول وإن نزلت فستموت لا محالة.

فكر الثور، وقلب الأمر في رأسه، لكن نفسه كانت أقوى منه، ففضل المغامرة، وأعرض عن مشورة البقرة، وحاول عدة مرات حتى اعتلى الربوة إلا أنه فشل في الوصول إلى سطح الغرفة، وظل يحاول عدة مرات.

وفي ذات مرة استغل الثور وقت استراحة الجميع بعد الظهر، وانطلق بقوة، واعتلى الربوة، ثم قفز إلى سطح الغرفة فوصل بصعوبة، واهتزت الغرفة بقوة، وفزع كل من حول المكان، ونظر الجميع لما حدث، فرأوا عجبا !، الثور الضخم يصول ويجول على سطح غرفة الراعي، وبعد أن حقق أمنيته بحث عن طريقة ينزل بها إلى الأرض، لكنه لم يجد.

لامه الجميع على فعلته، وبعضهم ضحك على هذا الحدث، والبقرة بكت؛ لأنه انتهى في نظرها، فهو ميت ميت، كيفما فعل، وبكى الثور حين أدرك أنه في ورطة، وأن حياته مهددة بالخطر، ونادى بصوت حزين، مااااح مااااح، وبكى الحاضرون على صديقهم الثور، سمع الراعي الأصوات المرعبة، وخرج من غرفته، ورأى الموقف الخطر الذي وضع الثور نفسه فيه.

تأسف لأجل الثور المسكين، وأخذ يفكر كيف ينقذه، وطلب الراعي الدفاع المدني، ولما حضروا ربطوا الثور بونش وأنزلوه بهدوء، وأزال الراعي الربوة التي كانت بجوار غرفته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *