مشاهدٌ مبتورة لولادة أفعى

 

زين العابدين الضبيبي*

‏طفحتْ أفاعي الموتِ
‏ذاتَ ظهيرةٍ سوداءَ
‏من عطشِ الكهوفِ
‏مكللاتٍ بالمكائدِ
‏كيفَ غَافَلَّنا السباتُ
‏وساحَ في لهبِ التشفي سورُ قريتنا
‏ومرجلُ ثأرنا الجياشُ مات؟

‏وثبتْ أفاعي الموتِ
‏في أقصى الطريقِ
‏_هناكَ حيثُ ممالكُ الظلماتِ_
‏تبسطُ ظلها لتدورَ
‏ما بين العمائمِ واللحى
‏وتَشدُّ أوتارَ التوجسِ
‏خفيةً بينَ القبائلِ والبيوتِ
‏بكفها سوطُ الضلالِ وفي حناجرها أناشيدُ المقابرِ والخراب .

‏وثبتْ خيولكَ يا ردى
‏وتسلقتْ شِعبَ الحياةِ بغمضةٍ…
‏أترى البيوتَ تجرُّ حبلَ مصابها
‏والناسُ ينحدرونَ
‏أفواجاً إلى قعرِ الفجيعةِ؟
‏والعزاءُ يوزّعُ الحلوى لأيتامِ المدائنِ
‏لا مدىً إلاَّ الغيابُ
‏ولا بلادٌ غيرَ ما نقشتْ بمخرزها الدموعُ
‏على صدورِ الذاهلينَ من الخسائرِ
‏جنَّ أولنا وآخرنا
‏يساومُ بندقيتهُ
‏على رأسِ الظلامِ
‏وينثني جهةَ السراب.

‏والآنَ نَسبَحُ في العواءِ
‏عيوننا دِيَمٌ مسافرةٌ
‏تخثرتِ المباهجُ في جوارحنا
‏وعربدتِ المآتمُ في المحاجرِ والشفاهِ
‏لقدْ أطالَ الصبرُ نوَمتهُ
‏وها نحنُ الضحايا يا رياحُ
‏تعثرتْ خيلُ الضحى
‏وغفا على الخوفِ الصباحِ
‏وإنَّ للوهمِ الخلودَ
‏وإن للحقِ الأفولَ
‏وقد غدا بومُ المنيةِ
‏واعظاً باسم السماءِ
‏وناطقاً باسم الرسالةِ والرسول .

‏وثبتْ خيولكِ يا دموعُ
‏يقولُ لي لهبُ الظنونِ
‏وقد ذوى في الماءِ
‏حيثُ الماءُ
‏طفلُ شقاوةِ الحُمَّى
‏إذا طالتْ ضفائرها
‏وآكلها
‏_على ظهر الطبيعة_
‏والحريقُ صفيّها
‏وحفيدها الإعصارُ
‏إن شبَّتْ …
‏وأرختْ للخيالِ جماحَ لهفتها
‏وبعضُ معارجِ
‏الحمى الحرائقُ والرماح.

‏وثبتْ خيولكَ يا أسى وتجرَّحتْ
‏تياهةً لكنها ما استسلمتْ للرايةِ الحرباءِ لحظةَ رفرفتْ
‏وصفا لها أفقُ الغوايةِ
‏وهي تلهتمُ البياضَ
‏بنابِ أخضرها
‏وسالكةٌ لها الأبوابُ
‏في الدربِ المشاعِ
‏مطيةً للنازلينَ
‏المثقلينَ بكلِّ آياتِ الغبار.

‏وثبتْ خيولكَ يا أسى رغمَ المآتمِ والجراحِ
‏فأينعتْ بالمعجزاتِ
‏وأيقظتْ في ظلمةِ الأيامِ أزمنةَ النهارْ

شاعر من اليمن*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *