الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي: والدي بُستان الرُّوح؛ الَّذي أضاءت منه أرواحنا بقَمر الأبْيات.

 

الأديبة الشاعرة، سمو الشيخة أسماء القاسمي في حوار خاص لـ “فرقد”

_الرؤي الفلسفية هي المركز الروحي في جسد القصيدة 

_يعيش العالم مرحلة انتقال كلي تتغيّر فيها الكينونة الوجدانية

 

حوار / خديجة عيّاش_ الدار البيضاء

للسّماء المكتنزة بالرّباب المعطّر، أن تشدو إثر صبيب ثرٍّ، يتَكئ عُنوة على هامة غيمات ناعمة. ليس هطولا عاديا، أن تُشرق الشّمس المعلّقة على كتِف الرّمل مرَّات، لتُضيء بالنُّورِ البلّورَ المنثورَ على شواطئ كلباء الرّاقصة، كلّما فقهتْ شرود الماء، اغتسلت حتّى ابيَضَّ ثَراها، وتَراها تَجيئُ تَبْرَقُ… فتُبرِقُ بحضورها الملكيّ الفاخر، الّذي يحيك تواضعه حُلّة تُبهر رائيه، تُكحّل العيون المالحة، حين تشرب سرّ زغردة الماء.

إذ لا شيء يشي بالبوح، غير يدين غارقتين في مداد الروح، وقلبا يتوهج ظهيرة، نقاءً، وطيبة…يحمل أثقال (سيزيفات) متجمهرة حول ذاته، ولا قمةً شمّاء تخذُله.

أيُّها يَقْدِرُ أن يُساوم على فَلتَات التَّوضُّؤ؟ وهذه ابنةُ الصّحراء والبحر، تُزهر في الطّرقات، كريحانة، تفَيَّأت كفَّ عاشِقيها، فتأوّهَت الرّمال تحْت قدمَيها، ولمّا عطِشَ الموْج، سَقتْه حرفًا، مُشرباً بلونِ الرَّمل، على هيئة قصيدة، تدثّرت بأصْباغ قوسِ المطر…كلاّ لا مطر، هو عطرٌ قدِ انهمَر.

وتنهمرُ شلال ضوء، في مقابلة متفرّدة، خصّت بها فرقد، إنّها الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي، التي تعتبر أنّ والدَها المرحوم صقر بن سلطان، ملهمها الأول في حبّ الفنّ والشعر، حيث كان يكتب الشعر، ويتذوقه كما قهوته أُصبُحه الأصيلة، مبرزة أن دور الشعر هو التّعبير عن قضايا الأمّة، وإلاّ سيكون ترفا عابرا، مشيرة إلى ضرورة حفاظ الشاعرات الخليجيات على أصالتهنّ، مشيدة بدور الإمارات في نشر الثقافة، والاحتفاء بالأدب والفن، حتى غدت الشارقة عاصمة للثقافة، لتنتقل إلى الحديث عن رؤاها الفلسفية في الشعر، وتفضيلها كتابة قصيدة النثر، باعتبارها الأكثر انشطارا في نواة الذات، مارَّة بالحديث عن مؤسّسة صدانا، ومبتغاها في ضمّ كلّ الأصوات الشعرية، والأدبية، والثقافية، باعتبار صدانا صدى من صدى له.

والشاعرة الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي، هي ابنة الشاعر الشيخ المرحوم صقر بن سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة السابق. ولدت بالشارقة، وهي مؤسسة جائزة صدانا للإبداع، التي انطلقت سنة 2008، كما شغلت منصب رئيسة اللجان العليا، للأنشطة لنادى فتيات كلباء الرّياضى الثقافي. وهي عضو في حركة شعراء العالم بالشيلي، وعضو بالمجلس الثقافي، للمبدعين العرب. وكذا عضو بالاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني، وعضو رابطة الفينيق الأدبية.
– مالكة صدانا www.saddana.
لها إصدارات شعرية مميّزة:
-صلاة عشتار
-في معبد الشجن
-شذرات من دمي (مترجم للاسبانية).

 

 

* الشعر إيقاع غامض، يحتاج إلى إنصات كلّي.

– فرقد: يقول كانط: (إن الفنّ عمل يهدف إلى المتعة الجمالية الخالصة). اصطياد الجمال، ليس عملية بسيطة، لابد من قلب قنّاص، وروح متوضّئة. ما محفّز الأميرة على القول الشعري خاصة، والإبداع الفنّي عامة؟

– أسماء القاسمي: الشعر إيقاع غامض، يحتاج إلى إنصات كلي؛ لنذوب فيه، نغيب في وهجه. قالب الفن فيه هو تصفح مشاعرنا المكنونة في المفردات البيضاء، وسريان أحاسيسنا في ضوء الصور الشعرية البلورية، بتماهٍ، يعكس جمال المعنى المكتنز في الوجدان.

 

 

– فرقد: السلطان صقر القاسمي شاعر صنديد، جهبذ، نظم الشعر العمودي، مركزا على ذاته الإنسانية الشاعرة في نقل أحاسيسه، وموجّها يراعته في وصف ما حوله بنفس الدّفق الشعوري. هل يمكن أن نقول أن الشاعرة أسماء، وارثة الشعرية السّلطانية؟

– أسماء القاسمي: في الحقيقة إن والدي كان يحلّق بخياله كاسمه، رصين العبارة، جليل المعنى، وقد تأثر به الكثير، فما بالك بنا نحن. كانت القصيدة قهوته الأصيلة، وخيمته، وطير مخيلته، وقد ترك نشوتها في ضلوعنا، ونسمتها في وجوهنا. هو بستان البوح، ونفس القصيدة، ومنه أضاءت أعماقنا بقمر الأبيات.

 

 

* إلَّم يعبّر الشعر عن قضايانا…فهو مجرّد ترفٍ عابر.

– فرقد: تعثبر الشّيخة أسماء شاعرة؛ امتدّت شاعريتها خارج البلاط، وشاركت الشعوب العربية همومها، وأحزانها…أفراحها، ومباهجها…فخرجت من عالمها المخملي، لتدُوس بقلمها فوق الشّوق والشّوك…

تقولين:
لا تثُوري أُمّتى
إنْ ثُرت كالإعصار
يغرقُ البحرُ في البحر
و تقوم القيامة
إنْ رفَضْتِ القهرَ
و كنتِ إعْصارا
تقع من الأعالي السّماء
لا ترفُضي
سوف يهتزّ وقارُك
وتفقدي يا أمّةَ الصَّمتِ
بعضًا من كبريائِك…

قرّبينا من الأميرة الإنسانة، داخل الأميرة الشاعرة.

– أسماء القاسمي: لا توجد مسافة بين الشاعرة والإنسانة، القصيدة هي المرايا الإنسانية ببلور الأبجدية. إن ما نكتبه، هو انعكاس لكل تفاعلاتنا الإنسانية، وجدانيا، وذهنيا، ولذلك، إلَّمْ يُعبّر الشعر عن قضايانا، واهتماماتنا، فهو مجرد ترَف عابر. الشّعر يجعلك تغوص في إنسانيتك إلى نطاقات عميقة؛ تكتشف بها ذاتك.

 

 

*مؤسّسة صدانا…بوصلة الإبداع.

– فرقد: مؤسّسة صدانا الثقافية، هي أولى المؤسسات المدعومة من سلطة عالية، وهي الأميرة أسماء بنت صقر القاسمي، مثقفة، تعي تماما، ماهية الثقافة، وكينونة الشعر والأدب. هل تعتبرين أن صدانا، حقّقت، وتحقّق ما سعت إليه الشيخة أسماء؟ وما هي آفاق صدانا؟ وما ستقدّمه لمثقفي الوطن العربي، في ظلّ هذا التهميش؛ الذي يعانونه؟

– أسماء القاسمي: صدانا كاسمها، تأسست لتكون صدى كل الأصوات؛ التي تملك حقيقة تقولها للعالم، وتملك عزفا منفردا؛ يستطيع أن يشقّ جدار العتمة في هذه الضوضاء الرّتيبة، وهي لا تزال في خطواتها الأولى، تحاول أن تكون بوصلة للإبداع، تزيّن سماء الحاضر، بما يلمع من الأدب، والفكر، وتحاول أن تفتح نافذة في هذه الجهات المغلقة.

 

*القصيدة النثرية الأقرب لي.

– فرقد: الكتابة غوص في الذات، واستنطاق لذوات الآخرين، في صور شتى. تكتبين الشعر العمودي، والتفعيلة، وقصيدة النثر، وتبرعين فيها جميعها. إلى ما تميل نفسك أكثر؟

– أسماء القاسمي: كل شكل من أشكال القصيدة له حنين مختلف، ما إنْ تخلق القصيدة في أعماقي، حتى يصنع مساره بدون اجتهاد منّي، وأشعر بأن القصيدة -وهي تنتقل من عالم الغيب إلى شواهد الأبجدية- هي التي تفرض سياقها، فتأتي قصيدة النثر بمساحة انطلاقها، لتصبح موسيقاها في الفكرة، أو تفعيلة تقيم معراجا موسيقيا للمعنى، أو عروضية تنتقل بخفة بين الإشارة والصّورة، ولكن تظلّ القصيدة النثرية الأقرب إلي؛ لأنها البداية، والأكثر انشطارا في نواة الذّات.

 

 

* يعيش العالم مرحلة انتقال كلي تتغيّر فيها الكينونة الوجدانية.

– فرقد: تخصّصك في العلوم السياسية، والاقتصادية، والفلسفية. جعلك تقفين بعين الراصد، المستكشف، أمام الأحداث السياسية العالمية، تعبرين بجرأة الواثق عن مواقفك الصريحة، مما يلاك في الكواليس. كيف ترين العالم الآن؟

– أسماء القاسمي: العالم بين فجوتين زمنيتين، أعتبر أننا نمرّ بمخاض عسير، سيتساقط فيه الميت منه، ويحيى فيه ما يستحق الحياة. إنّها مرحلة انتقال كلي، لنشأة جديدة، تتغيّر فيها الكينونة الوجدانية، والذهنية للعالم. ولكن ذلك سيكلفنا كثيرا، ستنفجر مشيمة العتمة، ويشق الفجر ضوءاً في مستقبلنا الجديد.

 

 

*الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية.

– فرقد: تعتبر دولة الإمارات راعية للأدب والفنون والثقافة، ورائدة في إقامة مهرجانات، ومؤثمرات عربية وازنة، ومسابقات عالية الجودة، تعنى بالشأن الثقافي المحلي والعربي. ما قولك في هذا؟

– أسماء القاسمي: الإمارت تولي الثقافة جل اهتماماتها، وللثقافة مكان بارز في صفحتها، وما تقوم به من دعم ثقافي، وفعاليات ثقافية، يلقى صدى واسعا عالميًا، وعربيًا، ومحليًا. والشارقة خير مثال، باختيارها عاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثّقافة الإسلامية. ومعرض الكتاب، صنف الثاني عالميا في الشارقة، حيث التاريخ الإسلامي له جذور قوية، إمارة تباهي العالم بالعجائب المعمارية الفريدة؛ التي تجسّد روعة الحضارة الإسلامية، وجوائزها الثقافية العالمية، وكذلك باقي الإمارات تولي اهتماماتها بالثقافة، والمثقفين، وهذا واضح للعيان.

 

 

* الفن رحلة عميقة.

– فرقد: يقول كانط:( إن الفنّ عمل يهدف إلى المتعة الجمالية الخالصة).
شغفك بالشعر، وهوسك بالرّسم والتّشكيل، وبراعتك في فنّ النثر والتّحليل…كلّها ميزات تجعل من الشاعرة أسماء أميرة مميّزة. كيف تفسّرين هذا؟

– أسماء القاسمي: صحيح، إنّه يرفع ذائقة الإنسان إلى نطاقات عالية، ويسمو بمشاعره إلى الجمال الروحي، الخفي. إنّها رحلة عميقة، تجد فيها بصمتك الخاصة؛ التي تعبر عنك.

 

 

*على كل المهتمين بالأدب والشعر رفع ذائقة المجتمعات.

– فرقد: طالما كنت يدا بيضاء، ممتدّة نحو نشر الثقافة والأدب بالعالم العربي، فكانت الموسوعة الكبرى للشعراء العرب، واحدة من كثير؛ حيث قدّمت دعما ماليا لإنجازها، ونشرها. هل هي دعوة لأثرياء الوطن، كي يدعموا الثقافة والفن، أم هو استثمار فكري للموارد البشرية العربية؟

– أسماء القاسمي: بل هي دعوة لكل المهتمين بالأدب والشعر، كي يرفعوا ذائقة المجتمعات، بكل النوافذ المضيئة من الأدباء، والشعراء، وترقية الخيال العربي بدعم المبدعين، وإيصال أصواتهم إلى ذاكرة الحواس؛ بأعتبارهم بساتين الوجدان في قلوب النّاس.

 

 

* المكان رائحة الحنين؛ التي تقاوم النسيان…

– فرقد: الأمكنة تفقه خطو عابريها جيّدا، والشيخة أسماء مرتبطة بالمكان حدّ التماهي، فكان الوفاء لكلباء الحاضرة تجسيدا، والممتدة صوتا في ذات الشاعرة. حيث تعتبر كلباء قلبا آخر ينبض بدواخل الشاعرة.
هل حضور الأمكنة هو ارتباط بالماضي وذكرياته، أم وفاءُ والهٍ، عاشق؟

– أسماء القاسمي: المكان هو ذاكرة الدهشة في مخيلة الزمان، رائحة الحنين؛ التي تقاوم النسيان…
ولادة متكررة للشوق؛ الذي سيكون وكان والآن.

 

 

*القصيدة تصاميم وجدانية، تقيس مساحات الحزن على طراز المفردات.

– فرقد: تقولين: (القصيدة أنثى، حين تضجّ في أعماقي، تختار الفستان الذي يناسبها).
هل يمكن القول بأن الشعر هندسة وجدانية، تتمثّل بزواياه، ومقاساته، فتفصّل ذاتها على مقاس الشاعر؟

– أسماء القاسمي: بل تصاميم وجدانية؛ تقيس مساحة الحزن على طراز المفردات، ونبرة الفرح على لون الصورة الشعرية. إنّها تعتمد على وحدة قياس للمشاعر الصافية فيك، وتُحِيك من خيط الخيال، ما يكسو الذات العارية بالمشاعر؛ التي تتجلى على القلب، وتوشي بها أصابعي على الأوراق.

 

 

*الأصوات التي خنقها الظل…تجد نهارها في صدانا.

– فرقد: في ظل الفوضى الشعرية والثقافية؛ التي يعيشها العالم. ما رأيك في شعراء الهامش؛ الذين لم ينلوا حظهم من البروز والظهور، رغم أنّ لهم صوتا شعريا قويا، ظلّ خبيئا في الظل؟

– أسماء القاسمي: هذا ما نسعى إليه في مؤسسة صدانا، وأنا أدعو من خلال هذا المقابلة كل الأصوات؛ التي خنقها الظل، أن تجد نهارها في مؤسسة صدانا، وأن يسجلوا إبداعاتهم في منتدى المؤسسة، والمجلة؛ لأن القادم سيساعدنا -بإذن الله- على إيصال أصواتهم إلى مسامع الناس بما تتاح لنا من الفرص والقدرات.

 

 

*الرؤى الفلسفية هي المركز الروحي في جسد القصيدة.

– فرقد: يقول الفارابي في تعريفه للشعر بأنه: (الصناعة؛ التي بها يقدر الإنسان على تخييل الأمور، التي تبيّنت ببراهين يقينية في الصنائع النظرية، والقدرة على محاكاتها بمثيلاتها).
تستهويك الكتابة برؤى فلسفية عميقة، تسائلين فيها خبابا الروح المهيضة حينا، والمرتفعة، العالية حينا آخر. ممّا تستوحين رؤاك الفلسفية هاته؟

– أسماء القاسمي: الرؤى الفلسفية؛ المركز الروحي في جسد القصيدة، ولذلك القصيدة الفلسفية إشارية، وزمكانية، تستطيع أن تعبُر مئات السنين، بنفس الحيوية؛ الّتي ولدت بها؛ لأنها قد تكون سبّاقة، وأيضا رائية في التعبير عن مكنون الذات الإنسانية، لذلك، هناك تجارب فلسفية، أثرت فينا، خصوصا في الفلسفة الشرقية الصوفية، والأدب الصّوفي الإسلامي؛ كالحلاّج، جلال الدّين الرومي، وابن عطاء الإسكندي، إضافة إلى جبران، وإيليا، وبشارة الخوري، والبردوني، ووو… والكثير، لكن أيضا لي أدوات خاصة، أعيد فيها صياغة رؤاي الفلسفية، واكتشف بها الخفيّ من نظائر الوجود؛ الذي حولي، أتحسّسه بأطراف خيالي إلى أن أراه، ثم أعيد اكتشافه مرة أخرى، لذلك، فالقصيدة بكيانها الفلسفي أصيلة في قصائدها، بجذورها الرّوحية، وساقها الوجداني؛ الذي يقاوم الجفاف، ويستسقي ماء الخيال من سحائب الفطرة.

 

 

*المرأة الخليجية بحاجة إلى التمسُّك بأصالتها العربية.

– فرقد: أنت أنموذج ناجح للحركة الثقافية النسائية بالإمارات خاصة، ودول الخليج عامة. ما تحتاجه المرأة الخليجية المبدعة، حتى تبرز للنور، وتنشر إبداعها على نطاق واسع؟

– أسماء القاسمي: تحتاج المرأة الخليجية، التمسُّك بأصالتها العربية، وتعيد صياغة أفكارها على الجانب الناصع من تاريخها الثقافي، وتُؤمن بقدراتها الكامنة، وتثق بها؛ كي تخرج للنّور، وتصبح حضورا قاهرا؛ يجعلها نخلة لأعلى مدارك الشّعور.

 

 

– فرقد: ما رأيك في تقسيم الأدب إلى نسائي ورجالي؟ وكيف ترين الأقلام النسائية بوطننا العربي؟

– أسماء القاسمي: بالنّسبة لي، أقول إنّ الأدب، لا يخضع للتّميز البيولوجي، أو الطائفي، او العرقي. إنّه رسالة واحدية؛ تتجاوز كل هذه التمايزات؛ لأنه نابع من الرّوح، والرّوح الإنسانية واحدة، وليست ثنائية.

 

 

– فرقد: مُحاطة بصداقات نسوية ثمينة من خارج الإمارت، بعيدا عن الديبلوماسية، وقيود البريستيج. بأيّ عينٍ ترين صديقاتك؟ وكيف تثمنين حبّهن؟

– أسماء القاسمي: الصّداقة النّقية غالية، ولا تقدر بثمن؛ وهي عزيزة، ولذلك، فالأصيلة منها؛ تحافظ على بقائها، رغم كل الظّروف. والطّارئة منها، تنتهي بحسب المتعلقات المرتبطة بها. الأصدقاء هم نفَس البقاء… هم عافية القلب.

 

 

– فرقد: عائلة القواسم ضاربة بجذورها في عمق التاريخ الإسلامي، إذ يمتدّ نسبها إلى آل البيت.
ما دور القواسم في الأحداث السياسية؛ التي عاشها الخليج؟ وكيف جابهوا، وصدّوا العدوان البريطاني في المنطقة؟

– أسماء القاسمي: القواسم قبيلة عربية، هاشمية كبيرة، كونت إمارة في الشارقة، ورأس الخيمة ولنجة، بدأت زعامتهم في النّصف الثّاني من القرن الثّاني عشر للهجرة، على إثر انحلال دولة اليعاربة. وكانت بداية دولتهم في ما يسمى اليوم بالشارقة، ورأس الخيمة، ثم انتشرت لتشمل أجزاء من شرق الخليج العربي، بساحليه الشمالي والجنوبي، إضافة للجزر. وتمكّن القواسم في القرن السّابع عشر الميلادي، من جمع أضخم قوة بحرية في المنطقة، ثمّ اصطدموا مع بريطانيا، الأمر الّذي دفع الأنجليز، لإرسال حملة بحرية، لمهاجمة القواسم، وكذلك واجهوا الاستعمار البرتغالي، وطردوه. ولقد لعب القواسم دوراً رائداً في تاريخ الخليج العربي، كان أحد أجدادهم؛ قاسم الحسني السامرّائي ، قد جاء ليقيم في جلفار، منذ القرن السّابع عشر. وبفضله، أصبحت هذه المدينة، المركز الرئيس للقواسم، وعرفت منذ ذلك الحين باسمها؛ رأس الخيمة.
وأشهر قادة القواسم؛ الّذي واجه الاستعمارين الإنجليزي والبرتغالي؛ هو شيخ المشايخ سلطان بن صقر الأول.

 

 

– فرقد: ورد عن الجاحظ في البيان والتبيين: (إنّما الشّعر صياغة، وضرب من الصّبغ، وجنس من التّصوير).
ويُقال إن الخاصّية التّصويرية للشعر؛ تجعله قريبا من الرسم، في أبعاده، وتشكيلاته. هل ترسمين قصيدة مغْموسة في الألوان، أم تنظمين لوحة تشكيلية بالحرف، والمعنى الشّعريَين؟

– أسماء القاسمي: النصوص ليست التي تسمعها، بل التي تراها. إنّه انتقال من المعنى إلى الإشارة، إنّها تقنية؛ تتجاوز الآلة، وتأخذك إلى عمقك الصّامت.

 

 

– فرقد: ممتنّون لسُموّك الشيخة أسماء على هذا الفيض، ونطلب منك توجيه كلمة لفرقد، وقرائها.

أسماء القاسمي: وفي ختام اللقاء لا يسعني إلا تقديم أسمى آيات الشكر والتقدير إلى إدارة مجلة فرقد؛ التي أتاحت لي هذه الفرصة، لأكون ضيفة في رحاب عددها الثاني والأربعين. ونلتمس منكم العذر إن ورد منا بعض التقصير. مع الشكر الخاصّ للأخت، والصديقة العزيزة الشاعرة المتميزة خديجة عياش ودمتم منارة شامخة في سماء الثقافة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

One thought on “الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي: والدي بُستان الرُّوح؛ الَّذي أضاءت منه أرواحنا بقَمر الأبْيات.

  1. قال الخطيئة
    فالشعر صعب طويل سلمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
    زلت به إلى الحضيض قدمه والشعر لا يسطيعه من يظلم
    لعل الحطيئة خبر قوة الشعر وسطوته كما خبرتها شلعرتنا الفذة التي كشفت المحاورة المبدعة عالمها الشعري ببراعة وسلاسة بوركت الشاعرة على متانة شعرها ومشاعرها كما بوركت الأستاذة خديجة عياش على حواراتها الهادفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *