مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حسين عبروس* يولد الطفل وهو مزوّد بقدرة وطاقة إلهية عجيبة على استيعاب ما حوله من …

أطفالنا وملكة الموهبة

منذ 11 شهر

252

0

حسين عبروس*

يولد الطفل وهو مزوّد بقدرة وطاقة إلهية عجيبة على استيعاب ما حوله من القضايا، غير أنّه لا يغوص في أعماق تفاصيلها تحليلا وتدقيقا مثل الكبار. يمتلك القدرة على السماع لما يصدر حوله من الأصوات ،والكلمات فتنطبع في ذهنه، فيحاول استعادتها كما سمعها برقة وحسن الصوت، ومع رحلة العمر نجده يتوق إلى فعل القراءة فتشدّه أنغام الأناشيد فيطرب لها سمعه، وهو يتدرّج في سماع تلك القصص الغريبة عنه فيزداد إعجابا وتعلّقا بها، وبتلك التفاصيل التي تشتمل عليها الحكاية، وهو يحلم لقاء تلك الشخصيات الخرافية ويداعبها محبة
كما تعجبه تلك الرسوم ذات الألوان الزاهية فيحاول تقليدها، ويسعد أكثر وهو يتابع تلك الرسوم المتحركة في أفلام الكرتون فأزداد توقا إلى مشاركة شخصياتها في الصوت والحركة، ويحلم أن يكون أحد أبطال تلك القصص والروايات. كما يحلم بأن يكون من صنّاعها. ومن هنا تتجلى عند فئة الصغار موهبة الكتابة التي تشكلت أسرارها من عمليات القراءة والاستماع والمشاهدة
ودعمت حقيقتها ملكة الحفظ لتلك النصوص الجميلة، وهم يقطعون رحلة الحياة، ولهم هوايات متعددة ومختلفة في كثير من الحالات من طفل إلى آخر موزّعة بين الألعاب الرياضية والغناء، والألعاب والحركات البهلوانية، وتبقى موهبة الكتابة عنـد الكثير منهم الحلم الذهبي الذي يتوق إليه كل طفل بأن يصبح كاتبا مشهورا يستطيع تحريك دواليب العالم من حوله، ويصبح فنانا تلهج باسمه الألسن وذلك من خلال تجليات الكلمة المبدعة التي تعيد تشكيل شخصية الإنسان من ماس وتراب، ويحلم البعض الآخر بأن يكونوا نجوما في مجالات الموسيقى والغناء، والرقص والتميل، كما يحلم بعض الصغار أن يخوضوا تجربة الابتكارات العلمية والبحوث التي تمنحهم أحقية التفوّق والتطور العلمي من خلال ما يتابعونه عبر الوسائط التكنولوجية المعاصرة.. ويبقـى السـرّ يكمن خلف موهـبة كل طفـل . سرّ لا يعرف إلا الكـبار من الآباء والأمهات، والمقربين من الأهل والمعلمين، ولكن للأسف فهناك من مواهب الصغار تموت في بدايتها نظرا لعدم الاهتمام بها، ورعايتها من قبل المشرفين على تربـية ذلك الطـفل أو تلك البنت الموهوبة في مجالها الخاص. وتظل الكثير من مواهب أطفالنا كامنـة غير جلـية لنا في غفلة منّا حتى تجد لها من يرعاها ، ويأخذ بيد ذلك الموهوب الصغير. وهم يزودونه بتلك القيّم الرفيعة من الأخلاق والمعارف التي تنمي في عقولهم القدرة على تطوير تلك المواهب الرائعة التي تصنع جميل مستقبلهم، وتتدرّج بهم إلى أعلى المرتب في صناعة حضارات أوطانهم بين الأمم الأخرى.

*كاتب و شاعر _ الجزائر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود