الأطفال والإنترنت.. رقابة منتظرة وخصوصية مهدرة

إعداد_مضاوي القويضي

نحن محاطون بالخوف من ماذا، وماذا يواجه أبناؤنا في هذا العالم الافتراضي، لذلك نكتنفهم بالعناية والرعاية؟
 وفرقد سلطت الضوء على الموضوع في ظل رقابة الوالدين على أبنائهم كيف يمكن الموازنة بين حماية الأطفال من المتنمرين والمتحرشين والمتطفلين على شبكة الإنترنت وبين الحفاظ على خصوصيتهم مما يعزز لديهم الثقة بالنفس خلال مراحل نموهم المختلفة…؟! 

بداية كان معنا الأستاذ أحمد بن عبيد الحربي- للإرشاد الأسري من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: بدأها بالبسملة  والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم الشكر والتقدير لنا وللمجلة لإتاحة الفرصة له وأنه سعيد جداًّ بالمشاركة حول هذا الموضوع وخصوصاً فيما يتعلق بحماية النشء من العوارض المعيقة لتقدمهم ونموهم بالشكل الذي ينفعهم وينفع أسرهم ومجتمعاتهم بإذن الله..

هذا الموضوع يندرج تحت التربية، ومادام الأمر كذلك فلنبدأ الحديث عن الحس التربوي لدى المُربي، وأثره في بناء شخصية الطفل..

الحس التربوي يستشعره المربي حينما يكون ناضجاً ويسعى إلى هدف واضح ومنطقي من خلال إنجاب هؤلاء الأطفال..

وإذا كان المربي واعياً لهذه المسؤولية فإنه سوف يكون على استعداد ببذل الجُهد والوقت لهذه المهمة الشريفة..

وهنا يكمن الحل في الوقاية من الآفات بعد توفيق الله سبحانه وتعالى..

وأود الإشارة إلى أن البعض قد يُترجِم استشعاره للمسؤولية بشكل سلبي يُبعده عن الهدف المقصود؛ فتجده يُقصي ابنه وابنته عن التفاعل الإيجابي مع البيئة المحيطة ويُفقِده مهارة التعامل الجيدة، وقد يَزُج به إلى كهف الإنطوائية وهو لا يشعُر..

إذاً المسألة تحتاج معرفة للتحديات، وإلمام باحتياج كل مرحلة عمرية، وتوازن بين السماح والمنع.

وقبل التعامل مع الأبناء بهذا الخصوص ينبغي معرفة سبل التعامل مع الشبكة العنكبوتية والثقافة في مجالاتها حتى لا يكون التعامل بطريقة خاطئة، ويكون التوجيه موافقاً للواقع..

وعلى سبيل المثال: حينما يعلم المربي أن عالم الشبكة العنكبوتية عالم مفتوح الأبواب رغم إقفال أبواب المنزل، لاشك أنه سيحرص على حماية الأبناء والبنات من المخاطر..

هناك قيود تخدم هذه المواقع يستطيع المربي تغيير إعدادات الجهاز من خلالها وتحديد الفئة العمرية المناسبة، بحيث لا يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه، وهناك تنبيهات شفهية يستطيع المربي إيصالها بنفسه لأبنائه وبناته لحمايتهم من المخاطر، وكذلك لمنعهم من الوقوع في الأخطاء ضد الآخرين..

وحتى تكون الوقاية بإذن الله وفق الشكل الصحيح لابُد من مد جسور التواصل معهم بشكل جيد حتى لا يتحرجوا من مصارحتنا حال تعرضهم للتحرش والتنمر، مع ضرورة ضبط النفس وعدم القسوة عليهم حتى لا يضطروا مستقبلاً للسكوت عن المضايقات أو حرمانهم من الاستفادة من هذه الشبكة..

ولن يكون الأمر مُرهقاً إن كان حرصنا يبعثنا على البحث عن المواقع المفيدة وانتقاء من يُتابعون كما ننتقي أصحابهم في الحي والمدرسة، وكذلك ضبط الأوقات التي يتم من خلالها استخدام هذه الأجهزة.

وأخيراً: الأمر يستحق كل هذا الجهد لنرى أبنائنا وبناتنا قرة أعين لنا في المستقبل القريب بإذن الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

فيما أضاف الأستاذ أحمد سليمان النجار _مستشار أسري وتربوي ومدرب معتمدّ: مما لاشك فيه أننا بتنا نقف – وجهًا لوجه – أمام انفتاح غير مسبوق في المجال الثقافي والفكري والمعرفي، وأن وسائل التواصل يسرت – وبشكل مذهل – التواصل بين البشر بكل فئاتهم ومشاربهم وأفكارهم، كل هذا نعتبره أمرًا نافعًا وإيجابيًا للغاية، ولكن سوء استخدام هذا الأمر، ووجود بعض عديمي الضمير والأخلاق، والمجرمين الإلكترونيين البشعين للغاية والمجردين من أبسط قيم الإنسانية، قد حول هذه الإيجابيات إلى سلبيات، وباتت وسائل التواصل مكامن خطر بالغ، وبات دور الآباء والأمهات والمشتغلين بالتربية، دورًا أشد تعقيدًا، فسياسة الحجب والمنع باتت من الغباء الذي يضر أكثر مما ينفع، وثقافة الرقابة باتت عقيمة وغير مُجدية أبدًا، فأولادنا – وهذه حقيقة – متفوقون علينا بمراحل في التقنية وأسرارها، وهم يملكون ألف وسيلة ووسيلة لإخفاء ما يرغبون في إخفائه، ويظهرون لنا ما يعلمون أننا نرغب في رؤيته، ومع تعدد حساباتهم في كافة الوسائل وسهوله إخفائها وقت اللزوم، ومع كثرتها، بات من المستحيل تفعيل الرقابة التقليدية القديمة، وصار لابد ولازمًا أن يبدأ الوالدان والمربون بانتهاج سياسة أكثر ذكاء وحكمة وأعمق أثرًا، وهذه السياسة تتكون من نقاط عدة أهمها:

أولًا: أن نكون نحن القدوة لهم في التعامل الذكي السليم مع هذه الوسائل.

ثانيًا: أن نُدشن حملات توعية تشترك فيها جميع أطراف المجتمع، لتوعية أولادنا وتحذيرهم من بعض المواقع والحسابات التي تسعى لاستغلالهم والإضرار بهم عبر كثير من الطرح الشاذ في كثير من القضايا الفكرية والدينية والسياسية والجنسية ..!

ثالثًا: تفعيل الرقابة الذاتية عبر رفع مستوى الوازع الديني عندهم ولابأس من التركيز بعد ذلك على ثقافة العيب، فهي إن تم استخدامها بالشكل الصحيح، ستضمن – بإذن الله – نوعًا من الحماية لهم من الشر والفساد وأهله، ونكون بذلك قد حققنا ولو جزئيًا بعض الحماية لهم مع الحفاظ ، وفي نفس الوقت على خصوصيتهم

وأردفت _شاهيناز العقباوى كاتبة قصص أطفال: بقولها: لا توجد علاقة طردية بين حماية الطفل والمراهق  مما قد يواجه من تحديات ومخاطر محتملة وبين احتمالية التدخل في شؤونه.

الفاصل في الموضوع هو كيفية العرض أي  طريقة التعبير عن الرغبة في الحماية، مع إيضاح الأسباب لأن  الهدف مشروع جدًا، ولا يمكن المزايدة عليه هذا فضلا عن الوسائل المتبعة، فمن الضروري البحث عن أبسطها وأسهلها وأكثرها ليونة لتصل مباشرة إلى قلب الطفل والمراهق قبل عقلة النصيحة بالحسنى.

الأستاذة شوقيه الأنصاري _ رئيس فريق تطوعي لدعم الطفل المؤلف ومدربة ومستشارة بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني: ذكرت أن صوت الطفولة يعلو، ومن جمال طيب القول يخبو، وبالتنمر والتأفف بات لسانه يشدو، في ظل غياب الوعي والرقابة الأسرية تستمر قضية التنمر في بثّ أشكال الإساءة والعنف بسلوكيات فردية أو جماعية، واليوم مع توسع شبكات التواصل الاجتماعي يواصل التنمر تطوره، ليصل الأجهزة التقنية ويبثّ سمّه عبر البريد الالكتروني والرسائل التواصلية وزادتها الألعاب الالكترونية الجماعية توسّعا وانتشارا وخطورة، حول ذلك تنوعت اهتمامات الباحثين والمستشارين لبثّ الوعي الأسري للتعامل مع هذه الظاهرة وتوجيه الطفل لمقاومتها بثبات وثقة، ويصنع خطّه التواصلي الآمن، وأول هذه الطرق الأمنة ” لغة الحوار الأسري” فيبادر الوالدان و بعض الأفراد بالإخبار عن تعرضهم للمضايقة مما يدفع الطفل لمشاركتهم وإخبارهم، بل ويقدمون النصح والحلول خاصة إذا تجاوز التنمر حدود التسلط والازعاج بالمضايقة، فيوجّه الطفل لحفظ الرسائل والمنشورات بلقطة الشاشة الالكترونية وتسجيل الوقت والتاريخ، حتى تكون له شاهدا ودليلا ضد المتنمر، والأهم مشاركة الطفل في بعض جلساته الترفيهية التي يمارسها عن طريق الألعاب الالكترونية وعند تعرضه للتنمر يتم توجيهه بالتزام الصمت والتغافل حتى لا يتولد لديه شعور بالعداءات والانتقام بتجربة لغة التنمر، فيتحوّل مع قلة الوعي والتوجيه لمتنمر، وتتوسع مشكلة التنمر المجتمعي، والأفضل نقله لموقع تواصلي أخر أكثر أمانا، وبذلك يعيش الطفل التشاركية واتخاذ القرار بثقة آمنة في ظل تواجد أبوين واعيين لمعرفة كل ما يقوم به طفلهم، خاصة إذا ظهرت عليه علامات كتركه بعض الأنشطة التي كان يزاولها وعدم الرغبة في التحدث عن يومياته وأحداثه الشخصية، ويأتي الاحتواء حلّا للمحافظة على الأسرار الشخصية والأسرية خاصة في حفظ المعلومات وحذف الصور والحد من التصوير المبالغ فيه، وبالتالي يتولد الشعور بحفظ الحقوق وتتكاتف الجهود مع الجهات المختصة ويتم السيطرة على مشكلة التنمر بمحاسبة المتنمرين ومشاركة المسؤولين في بث لغة العيش بسلام دون خوف، ودعم الطفولة بالتطوع في حملات ضد التنمر وبذلك يشتد حسّه الواعي لهذه القضية ويساهم في ردم رمادها ويمحو تشوهات عبثها، فمن حضن الأسرة تنشأ لحمة الوطن.

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

One Response

  1. أحبائي
    أبنائي وبناتي
    موضوع هام وحيوي اختارته ابنتنا الدكتورة مضاوي القويضي لمناقشته مع بعض المختصين
    الذين شاركوا في التحقيق الصحفي أدلوا بآراء موضوعية كلها تبغي حماية الأطفال والمراهقين
    وكانت ابنتي المبدعة المتألقة شوقية الأنصاري من المشاركين وهي من ستخلفني بمشيئة الله في رئاسة مركز ثقافة الألفية الثالثة فرع الطفولة في قادم السنين
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه..واحترام البعض للبعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    نشر هذه الثقافة بين كافة البشر هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
    جمال بركات..رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: