الأكثر مشاهدة

حسين عبروس* تعدّ العمليّة التعلّمية من أصعب فنون وتجارب الحياة التي يخوضها المرب …

أطفالنا والتنمية الإبداعية

منذ سنة واحدة

262

0

حسين عبروس*

تعدّ العمليّة التعلّمية من أصعب فنون وتجارب الحياة التي يخوضها المربي صاحب الموهبة والفطنة والذكاء، بعيدا عن الطرق والأساليب التقليدية التي تقوم على التلقينّ، والحشو للمعلومات لدـى فئة المتعلمين، والملقن لا يلـقي بالا للذي بين يديـه من الصغـار، فيحسبـه إنسانا كبيرا يجـب عليه القيام بكل ما يؤمر به من اعمال ومن واجبات تفرض عليه إجـبارا وتسلّـطا دون مـراعـاة مكوّناته النفسية والعقلية والوجدانية. ولذا نحاول تقريب الصورة لذلـك المخلوق الصغير الجهول المعالم عند الكثير من الأولــــياء، والمـربين، والمشرفـين على التنشئة في جميـع المؤســسات الخاصة، والعامة التي تحاول إعداد الأجيال وفق منظور تربوي وتعليمي معين في شتى الفنون،
فالطفـل هو نبض كـائن بشـري، وهو حسّ نقـيّ السريرة، نـديّ الوجـــدان حنـــيّ اـلرّوح، صادق المـشاعر إذا غضب عبّر، إذا استعـــاد فرحته عبّر.
لا يعرف الحقد إلا إذا غرس في قلــــبه غرسا، توّاق إلى المعرفة لأبعد الحدود، يشـدّه الجمال، ويلفت انتبــاهه كلّ غامض مـبهم مجهول الصفات، تراقصه النغمة الحانية الجميلة، وتطربه الكلمات الدافئة حين تتحوّل إلى نغمات آسرة في كلّ أغنية أو نشيد أو حكـــاية ّ،حين تتواصل أنفاسه بين المعنى فـي الكلمـات وبـين المـبنى في تركيب ،وأن يترك نوافد المعرفة حوله متفتحة، مثل كلّ الورود والزهور التي تعطّر الكون عبر أيام السنة، وعليه ألا يترك اللغة في أقبية ودهاليز النسيان، ظنا منه أنّها
لا تجـدي نفعا لكـلّ ما كتب امرؤ القيس، أو بطولة عنترة أو حكمة زهير بن أبي سلمى، فالمربي المبدع ” الأستاذ والمعلمّ” الذي يحرص على اعداد مذكرته للدرس، وينسى اعداد لياقته اللغوية التي يخاطب بها فئة الصغار من بنين وبنات، وفنّياته الجمالية التي تمكـنه من اجتـياز كلّ مـراحل الدرس بكـل رشاقة معرفية، فهو في آخر المطاف يجد نفسه مثل أولئك الذين يغـرقون في متـاهات التلـقين والاستظهار الذي يصاحبه الإكراه، ففي هذه الحالة يجد نفسه أمام تلك الحواجز التي يضعها عمدا أو جهلا أمام الصغار، فتحدّ من حـريّة السؤال عندهـم، وتحدّ من مساحة المعـرفة عنـده شخصـيا، وهــنا نـجد الـوقت يمـضي بسـرعة، والمـتعـلّم يـمـــرّ إلـــى عـوالم الحـياة بأعــباء الجهـالة، وبمكر الخذلان وبتفاهة المصدر المعرفي الذي نهل منه ذلك الطفل، وهو في صورة غير الناطقين بلغة الضاد ، فالمربي المبدع بإمكانه تشكيل شخصية الطفل المبدع صاحب الموهبة، وذلك خلال ملازمته اليومية له والتي تشكل تلك الصفات، التي نجملها في العناصر الأتية:
– إبراز سمة أسلوبه الخاص الذي يختلف عن بقية زملائه والذي يصبح بصمته الخاصة في الحياة في شتى المجالات المعرفية والفنية والسلوكية..
– مرافقته وحثّه على تنمية ذاكرته المعرفية والإبداعية التي تعتمد القدرة والتركيز السليم.
– تدريبه على امتلاك المهارات الفكرية والحركية المختلفة.
وهنا تكتمل الصورة شخصيته في جوانبها اللياقة الفنـــــية ،واللباقة المعرفية والجمالية الإبداعية التي تجعله دائما يحرص على انتقاء مراجعه ومصادره الإبداعية والفنية. ويطبقها في الحياة بناء على توجيهات معلمه المبدع الذي للأسف تفتقر إليه مدارسنا في الوطن العربي
إلا في الحالات الاستثنائية النادرة.. فسلام على كل معلم مبدع يقطع الرحلة مع جيل جديدة يؤمن بالموهبة وبدورها في بناء حضارات الشعوب على مرّ الأزمنة.

*كاتب وشاعر _ الجزائر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود