الأكثر مشاهدة

 إعداد : مضاوي القويضي في وقت تخوض المملكة العربية السعودية حرب على المخدرات عبر …

مكافحة المخدرات بالأدب.. وثقافة الناشئة واليافعين

منذ 12 شهر

931

0

 إعداد : مضاوي القويضي

في وقت تخوض المملكة العربية السعودية حرب على المخدرات عبر خطط متواصلة تقتضي القضاء على هذا الداء ..فإن هنالك أدوار ومسؤوليات تقع على عاتق الجميع في كل المواقع والمهام والامكانيات في وقت يلعب فيه الأدب دور محوري في تثقيف الناشئة واليافعين والذين عادة ما يكونوا الأكثر استهدافاَ من باعة السموم ويقتضي ذلك أن يكون هنالك إنتاجًا أدبيًا على مواجهة أخرى ومن نوع مختلف مع هذه الظاهرة وتعزيز دور الثقافة في إيصال الأفكار وتوظيف المعنى من خلال الأدب في اتجاهات النصح والتوعية والتثقيف من خلال تسخير الإنتاج الأدبي السابق والمنشور في المكتبات العربية وكذلك العمل مستقبلاٌ على تفعيل هذا الدور من خلال إنتاج أدبي قادم.
و كان لازمًا أن يكون لأدب الناشئة واليافعين كلمته الأولى في التوعية ضد هذا الخطر المحدق بالبلاد ويصبح هو النبراس الذي ينير للشباب اليافع الطريق، فرقد سلطت الضوء على هذا الموضوع و استطلعت أراء المختصين في هذا المجال.

كثر خبث المخدرات واستفحل شرها


وهنا قال الأديب المختص في أدب الطفل الأستاذ إبراهيم شيخ : يحق لليافعين والشباب الذين أصبح الوعي لديهم كبيرًا كي يحذروا لأنهم هم أكثر المستهدفين من قبل المروجين الظلمة، لذا وجب توعيتهم وبيان مدى خطورة هذا الداء العضال الذي هجم به الأعداء هجومًا شرسًا على بلادنا الغالية وأهلها مستهدفين عدة المجتمع وعتاده الشباب وقد كتبت قصة حسام والضيف حول نفس الموضوع ونشرتها لما كثر خبث المخدرات واستفحل شرها وعظم خطرها على البلاد وشبابها.

ينبغي أن تفهم سيكولوجية اليافع وما يشغل فكره وعقله

أضاف الكاتب مصطفى غنايم _كاتب للأطفال وناقد أدبى. و عضو شعبة أدب الطفل باتحاد كتاب مصر
قائلاً : ينبغي تقديم قضية (الحرب على المخدرات)، وغيرها من القضايا التوعوية التي تدمر المجتمعات وتعصف بأفراده كقضايا التطرف والإرهاب على سبيل المثال أيضًا، على أن يكون ذلك بطريقة فنية وحبكة درامية محكمة يتوارى معهما الوعظ المباشر والتوجيه الإرشادي الذي ينفر الطفل والنشء على حد سواء.
وأرى أن أفضل حقبة تقدم فيها هذه القضايا هي مرحلة اليافعين (13-18) التي تتميز بخصائص فسيولوجية وسيكولوجية.. تلك المرحلة العمرية التي يدور البناء الاجتماعي لشخصية اليافع فيها حول (التآلف والنفور).. التآلف مع كل ما ترغب فيه نفسه كإثبات الذات والاعتداد بالنفس والحب العاطفي مع الطرف الآخر.. والنفور من السلطة الابوية أو التحكم أو تحقير الذات..
ومن ثم ينبغي أن تفهم سيكولوجية اليافع وما يشغل فكره وعقله وانتقاء الخطاب الملائم والقالب الفني المناسب الذى تتحقق معه القيم السلوكية أو التوجيهات بطريقة رمزية غير مباشرة بحيث تبث بحرفية في ثنايا العمل.
ومن تلك الأعمال التي أراها عالجت قضية الحرب على المخدرات هر قصة (انت البطل) لمحمد فتحي والتي عالج هذا الموضوع من خلال حبكة درامية مستغلا فيها البطل الرياضي المصري محمد صلاح في بنية العمل وعبر خطابات عديدة صاغها بطل العمل مع النجم محمد صلاح حتى أخبره بانحراف صديقه الذى أدمن المخدرات مع بعض من أصدقاء السوء وعصابات متخصصة في استغلال الشباب.. إلى أن تحقق للبطل اللقاء مع محمد صلاح الذى عاونه في انتشال صديقه من هوة الانحراف بالتعاون مع جهاز مكافحة الإدمان حتى عاد هذا الشاب إلى رشده وأصبح بطلا حقيقيًا
ومن هذه الاعمال أيضًا رواية الكاتبة السورية ماريا دعدوش “الزفت الأبيض” هي ناقوس انذار شديد اللهجة، تتناول الإدمان و مخاطره بطريقة شيقة ومؤلمة في آن واحد، فالبطل هو كنان ذلك الصبي الذي لم تكتمل أعوامه السابعة عشر، يعاني من انفصال والديه منذ أن كان في السادسة من العمر، افترقت أمه عنه وسافرت بعيدا عنه وتركته في رعاية أبيه (الممرض الأمين زيدون)
وقد قصدت المؤلفة أن يكون العنوان صادما لجذب القراء، أيضا النهاية التي أنهت بها الرواية كانت صادمة ومفاجئة مثل حد السكين..
بدأ إدمان كنان حينما تعرض لأزمة عادية في مدرسته، رسب في مادة الفيزياء والرسوب يعني حرمانه من المشاركة في مباراة كرة القدم بين فريق مدرسته والذي يبدو فعالا فيه، وفريق مدرسة المشرق المنافس العتيد، يشعر أن خسارة مدرسته سيكون هو السبب فيها، فيظهر له صبي يماثله في العمر لكنه يتميز بالقصر والنحول، وكأنه مصابا بنزلة برد على الدوام يعرض عليه المساعدة، والتي تكون فخًا ناعمًا لينزلق فيه كنان إلى مصيدة ذلك الصبي الذي يدعى غالي الذي يردد مقولته الشهيرة؛ كن مع غالي ولا تبالي.
الكاتبة لم تعرض إدمان كنان بشكل مفاجئ للقارئ، بل مهدت له وجعلت القارئ يتوقع ماذا سيحدث مع كل خطوة يظهر فيها كنان مع غالي، رغم تحذيرات الصديق قيس لصديقه كنان، بضرورة الابتعاد عن غالى الذي يبيع المخدرات (الزفت) كما أطلقت عليها المؤلفة، حيث يعاني غالي من مرض والده النفسي والمحتجز بمشفى ببلد غربي لعلاجه من الاكتئاب ومحاولاته الحثيثة والمتكررة للانتحار، رغم أن أمه طبيبة لكنه لم ينج من فخ الإدمان حتى تطور إلى أن يكون بائعا للمخدرات، يتصيد زبائنه بمهارة وإتقان للحصول على المال.
الرواية تعرض لنا عالم المراهقين الذي يشفى المشكلات المعقدة، النفسية والاجتماعية، لغة الرواية مناسبة ومتماسكة،. لم تحاول المؤلفة استخدام تعابير معقدة بل حاولت التغلغل في عالم الفتية، تراعى الفروق الحضارية والعمرية في رواية لليافعين، نتتبع مسار الأحداث بلهفة وتشوق رغم التنبؤ الذي تهبه المؤلفة للقارئ في بعض الأحيان لكن هذا لا ينفي أن الأحداث قد جاءت مشوقة، ومنطقية في بعض الأحيان.

انغماس جيل الألفية في عالم التكنولوجيا سلب تفكيرهم وجمّد أدمغتهم


وقالت الأستاذة شوقيه الأنصاري _ معلمة لغة عربية و رئيس فريق تطوعي لدعم الطفل المؤلف ومدربة ومستشارة بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني: إن انغماس جيل الألفية في عالم التكنولوجيا والفضاء الرقمي سلب تفكيرهم وجمّد أدمغتهم عن التبصّر فيما حولهم وأضعف حتى قدراتهم على استيعاب قراءة المعرفة المبسطة بين يديهم، وهي تغييرات وصفتها (ماريان وولف) المهتمة بأبحاث الدماغ في كتابها (أيها القارئ عد إلى وطنك) بأنها مؤشر لنهاية القارئ الجيد، فالجيل ليس معنيًا ومهتما بقياس مدى كفاءة تفكيره عند مشاهدة منظر أو قراءة عبارة مؤثرة، وهذا ما يجعلنا نتحوّل مع ما يتناولونه من تقنية رقمية لنتشارك معهم الظواهر الكونية والأزمات البيئية التي أصبح يعيشها ويتعايشها معنا وكذلك مشهد الحروب والزلال والفيضانات، لتنقله إلى جانب مهم من تداول التكنولوجيا بعيدًا عن الترفيه واللعب والترف الذي انغمس فيه ويعيش متعته المميتة لتفكيره، فالجمع بين العلم والتكنولوجيا أولى منافذ هذا التحوّل لدمج الأطفال في الواقع لتنمية الوعي المجتمعي في ذواتهم، لتأتي استراتيجية استدعاء المعرفة حاضرة لديهم مع ما يتعلمه في المدرسة ويتلقاه من أسرته ليدمجها بالقياس والمقارنة إلى ابتكار حلول تدل على استيعابه للمواقف، وهنا أجد أن للغة التواصل الناعم الموجّه للطفل مفتاح قوي لإثارة المحفزات لديه ليكمل ما رسمه من حلول بفكره إلى سلوك ينفذه فيخطط الأعمال التطوعية ويتشارك مع أقرانه في أدوار تمثيلية ليكتشف مع الممارسة أن في قدراته السلوكية مهارات بدأت تشتد وتخرج من قوقعة الخجل لدور المنقذ والموجّه والقيادي، فكيف إذا أخذناه لرحلات واقعية او افتراضية للملاجئ ودور الأيتام فالتشاور والمعايشة لها دور أعظم في تثبيت مهارات الوعي من التلقين النظري، وتوقظ كذلك الحس الجمالي في الكتابة والرسم حول هذه المشاهد لتزداد بذلك مهاراتهم المعرفية والسلوكية والأدبية والفنية وهذا لا يكتمل إلا بحضور الفكر القارئ الواعي في ترجمة مشاهد الحياة.

 

الارتقاء بالطفل نحو آفاق واسعة تجعل منه إنساناً واعياً ناجحاً

وأشارت الكاتبة نوار الشاطر قائلة : قبل طرح أي موضوع يتعلق بالحرب على المخدرات أو غيرها من المواضيع التوعوية الهامة في أدب الطفل او اليافعين، علينا بداية أن نعرف بمخاطر المخدرات ونقدمها للطفل بطريقة تناسب عمره، ولو بقدر بسيط كبداية للوصول إلى كيفية محاربة هذه الآفة الخطيرة.
ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي و كونها متاحة أيضاً للأطفال، أصبح هذا الموضوع وغيره كالتحرش والإعتداء الجنسي معروف للطفل و مطروق لمسامعه، وبالإمكان توظيف هذا الموضوع في أدب الطفل تدريجياً عن طريق القصة والمسرحية والشعر للفئات العمرية الصغيرة، وبصورة أعمق وأوضح للفئات العمرية الأكبر.
إن وظيفة أدب الطفل هي الأهم على الإطلاق لأنه أدب معرفي تربوي قائم على بناء المعرفة الصحيحة للطفل وتقديمها له في قالب لطيف خيالي و مسلي أيضاً، أي أنه مؤسس لشخصية الطفل وعقله، ويجب توظيفه بطريقة ذكية تخدم الغرض المرجو منه ألا وهو الارتقاء بالطفل نحو آفاق واسعة تجعل منه إنساناً واعياً ناجحاً في حياته.
ولا يخفى علينا أن ظاهرة تعاطي المخدرات بأشكالها المختلفة منتشرة في المجتمعات العربية، وأن الترويج لها قائم في كل مكان، وأن الأطفال والمراهقين مستهدفين من قبل مروجي المخدرات، وخاصة في المناطق التي تعاني من الانفلات الأمني وغياب الرقابة التي تحارب هذا الأمر، بل ربما أحياناً تكون داعمة له.
وفي عدد من المدارس في الدول العربية ، تم تسجيل حالات تعاطي المخدرات بين تلاميذ لا تتجاوز أعمارهم الـ10 سنوات، وتم التأكد من ذلك بعد إجراء الفحص الطبي، وتمت إحالة الطلاب إلى المشافي الخاصة، بعد التحقيق في الموضوع، تبيّن أنّ جهات تعمل على نشر المخدرات داخل المدارس، وأنّ هناك طلابا يروّجون لها، من خلال ارتباطهم بتلك الجهات.
لذا لا يمكننا أن ننكر انتشار ظاهرة تعاطي وإدمان المخدرات بين الأطفال، بل علينا أن نحاربها بقوة وعزيمة وبإصرار عن طريق أدب الأطفال بمختلف أشكاله وفئاته، مع مراعاة الفئات العمرية ،بلغة وأسلوب تناسب عمر وبيئة الطفل الاجتماعية.


أطفالنا الصغار ضحية لفنون الإغواء والدعاية

وهنا استطرد الدكتور / صالح الثبيتي _ دكتوراه في فلسفة التربية مختص في آدب الطفل، في حديثة عن الأطفال والمخدرات قائلاً: أطفالنا بهجة الحياة أرواحنا التي تسير على الأرض من أجلهم تهون عندنا مصاعب الحياة وآلامها فهم أملنا التي نتمنى من الله أن نراهم في أفضل الأماكن وأحسنها ومن أجلهم يهون المستحيل فتفعله عن طيب خاطر.

وأضاف الدكتور عدت تساؤلات : هل فعلنا ما علينا من أجل أن نحافظ عليهم من خطر إدمان المخدرات ؟ هل نظرنا بإمعان لما يفعلونه؟ هل أدركنا حقيقة تطور عقولهم وتفكيرهم؟ هل تابعنا اهتماماتهم من حيث أوقات فراغهم وكيف يملؤونها وصداقاتهم كيف يكونوها وبناءً على ماذا ..؟

كل هذه الأسئلة وغيرها، مطالبين كأولياء أمور أن نعرف إجاباتها بل نضع حدوداً للأفعال التي تبدو مريبة لنا بصورة تتماشى مع بناء علاقة قوية بيننا وبين أبنائنا ربما يرى البعض أن هناك مبالغة في قول أن الأطفال تتعاطى المخدرات في سن مبكرة جداً ولكن الواقع المرير المؤلم يثبت أن الأطفال ليسوا في منأى عن هذا الشيطان الرجيم 

تظهر الأبحاث أن نسب تعاطي وإدمان المخدرات في المجتمعات العربية بين الأطفال تزيد (10) مرات على ما يظنه الآباء والأمهات، وأظهرت الأبحاث الحديثة أيضا في الوقت ذاته أن العديد من التلاميذ على علم بأن آباءهم ليسوا على دراية بتناولهم هذه المواد المخدرة. ومن هنا جاءت أهمية العناية بأطفالنا ومراقبة تصرفاتهم وافعالهم والتغيرات التي تطرأ عليهم في المراحل العمرية المختلفة.

وتعد مشكلة إدمان الأطفال الصغار كارثة عالمية انتقلت إلى مختلف الأقطار العربية متأثرة بالقرية الكونية التي نعيش في ظلالها، فبعدما كان الخطر محدق بطلاب المدارس المراهقين بات الآن الخطر ينال من الأطفال الصغار وخاصة أطفال الشوارع والأطفال العاملين في مهن مختلفة بحكم ظروفهم الاقتصادية القاسية.

وقد يقع أطفالنا الصغار ضحية لفنون الإغواء والدعاية لأنواع كثيرة من الحلويات والملصقات التي تحتوي صور شخصيات محببة للأطفال، كثيراً منها يشتمل على مواد مخدِّرة يتعود عليها الأطفال مع الوقت دون سن السادسة وتتسلل إلى أجسامهم الضعيفة، وهو ما اكتشفه الأطباء في بعض هذه الملصقات التي يلصقها الطفل بصورها الجذابة على جسده ، والتي ما هي إلا نافذة لتعود جسمك على إدمان المخدرات، وهو يضمن لمروجي المخدرات صناعة طفل مدمن في الكبر. هذا بالإضافة إلى أنه قد يقبل الأطفال في سنين عمرهم الأولى على تعاطي المخدرات من باب الفضول والاستكشاف وخوض التجربة.

ووضح لنا عن أهم أنواع هذه المخدِّرات التي يقبل الأطفال والمراهقون عليها بدافع حب التجربة، المخدِّرات المهدئة، منها: الحشيش والبانجو والفودو والاستروكس، هذه من أكثر المخدرات انتشارا بين المراهقين.

أخيراً : يجب أن نعطي الأطفال توعية تحذيرية من خلال قصص الأطفال بعدم اخذ أي شيء من الآخرين لأنها قد تقدم على شكل حلوى ونتعامل مع الأطفال بالتوعية وفق عمرهم الزمني ونعطي الأطفال كلمات بسيطة سهلة الفهم والإفهام للوصول إلى مداركهم العقلية.

مواضيع أدب الطفل تكون عبر بوابة الجمال والسعادة

ويرى الكاتب الدكتور: إبراهيم العبدالرزاق – في حديثه عن المخدرات وأدب الطفل، اعتقد أن تطرح مواضيع أدب الطفل و تكون عبر بوابة الجمال والسعادة وتكون بصرية برسومات وأشكال، تجعل الطفل يشاهد مشوهات الجمال ومنغصات السعادة وكيف تناقض ذلك ..
كأن تكون مجموعة زهور جميلة وبينها أشياء غير جميلة هي المخدرات وسرد القصة بمفردات جميلة يوحي للطفل البعد عنه وإنها هلاك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود