مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبدالرحمن بن علي الغامدي* ‏أكاد أجزم هنا أن كثيرًا ممن قرأوا عنوان المقالة سيتجل …

‏كان أبي

منذ 12 شهر

135

0

عبدالرحمن بن علي الغامدي*

‏أكاد أجزم هنا أن كثيرًا ممن قرأوا عنوان المقالة سيتجلى لهم قول الشاعر
‏ليس الفتى من يقول كان أبي
‏     إن الفتى من يقول ها أنا ذا
‏وأنا في حقيقة الأمر أريد أن أبعثر تلك الثقافة التي أرهقت أحاسيسنا وأوغلت فينا أحكام جلد الذات، والتنكر على مراحلنا العمرية باستنهاض همم أكبر من سنيّ أعمارنا بداعي تعليم الرجولة بالقفز على الحواجز حتى وأن كانت مُهلِكة في بعض مسالكها.
‏أتعبني شخصيًا مثل هذا البيت الشعري.
‏لأنهم أرادوا أن يجعلوا بيني وبين أبي مسافات لا تنقضي، بدعوى أنني لابد أن أقوم بالدور كاملًا منذ صباي (تحديدًا) حتى انقضاء الأجل!!!
‏في تقديري أنهم لم يفهموا مقصد الشاعر كما ينبغي، فذهبوا يستبيحون مني تلك المشاهد الجميلة من عمري بالتحريض على العمل قبل نعومة أظافري وحينها وبعدها.
‏كل ذلك وهم لا يعلمون أنهم يئدون فرحتي بشبابي في غيابة الجب، وأنهم بفعلتهم تلك قد قطعوا دلو الساقي في بئر الألم!
‏لماذا ينكرون عليَّ حين أقول: كان أبي صانعًا لمجدٍ استفدت منه كثيرًا!
‏لماذا يحسدونني أن أنتمي إلى مدارس أبي الفكرية العالية، بداعي أنني لابد من أن أصنع ما صنعه أبي!
‏ويلهم! لماذا لم يدعوني اقول للملأ  كله بصوت مسموع:
‏كان أبي قائدًا فذًا ؟!
‏أبي .. لم يكن راويًا للتاريخ، بل كان صانع أمجاد
‏كان أبي يملك الخط الجميل
‏كان أبي مثقفًا حد الشموخ
‏وأرفع من ذلك .. كان أبي سيدًا في قومه.
‏ومع ذلك فقد كان أبي ينثر الحبوب حين الحرث
‏ثم يحصدها .. ثم يطحنها
‏ثم يأتي لأمي بها كي تصنع منها، رغيف خبزٍ لي ولإخوتي.
‏كان أبي يجيد فنون الكلام بصياغة العبارات الجميلة.
‏كان أبي يمتلك مكتبةً رائدة  فيها أمهات الكتب .. ونوادر الثقافة.
‏فلماذا لا أستفيد منها وأنسب نجاحي بعد الله لفضل أبي عليَّ؟!
‏هل ذلك ارضاءً لأولئك الذين وهبوا ذواتهم لمراقبة الناس!؟
‏كان أبي يحتسي قهوته العربية الأصيلة بعد الفجر مباشرة.
‏مشاهد كثيرة كان أبي عنوانها
‏فإذا بهم ينكرون علينا أن نقول: كان أبي
‏ويلهم .. أولئك المطففين الذين ذهبوا يكتالون من أعمارنا أيامًا وشهورًا وسنينا.
‏ثم يزعمون حين الكيل أننا لا نملأ الميزان!!
‏وماذا عليهم حين أردد: كان أبي يُكرم الضيف
‏وتسيل لشفرته دماء الخراف واحدًا تلو الآخر.

‏وحين أردد في غدوي ورواحي بالعشيّ  والإبكار: “كان أبي” فإنما أهب للمجد شيئًا من أبي.

‏فيغدوا المجد منه عاليا ..
‏إنما أقول لهم كان أبي خريجًا من جامعة الحياة العظيمة.
‏تلك الحياة التي رسم لنا فيها بتوفيق الله خارطة لطريقنا .. فاضحت لنا دروبًا يسيرة.
‏وها أنا ذا أثبت للناس أن أبي كان وكان، ومن مدرسته كنت أنا .. والسلام .

*كاتب من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود