كمائن بسيطة

 

عبد الله بيلا*

ريانة بمباهج الصحو الكثيرةِ

‏هكذا تبدو لك اللحظاتُ

‏تغمر قلبك المفتونَ بالنسيانِ

‏ذاكرةُ الموسيقى

‏هكذا من غير توطئةٍ

‏سترحل في زمان اللامكانِ

‏وفي مكان اللازمانِ

‏محمّلاً أثقالَ ذاكرةٍ بلا ذكرى تشيرُ إليكَ

‏لكنّ الحنينَ المستفزَّ

‏يشد نحوكَ ألفَ موسيقى

‏وذاكرةٍ بعيدة

‏وتظل تهذي ..

‏كلما نصبت فخاخَ الوقتِ

‏أسئلةُ المساءِ المطمئن إلى سقوطك

‏مرة أخرى ..
‏وأخرى في كمائنها البسيطةِ

‏ربما حبِلت خطاك سلالَةَ الأخطاء

‏واعتادت مباهجها العقيمةَ

‏فارتكب ما شئتً

‏من عاداتِ لحظتكَ المُشاعةِ

‏أفضلُ العاداتِ أسوأُها

‏انتخب ما شئتَ من آثارها في الروحِ

‏وامنحها المزيدَ من التأمل في ملامحها

‏لتغمر قلبك المفتونَ بالأخطاءِ

‏ ذاكرةُ الموسيقى

‏لست تذكرُ كيف أو من أينَ

‏سال بك الزمانُ وفاض هذا العمرُ

‏هذي الأحجياتُ السرُّ

‏كيف استرسلت في خطوها المجنونِ

‏أيامُ الخريفِ

‏اسّاقطت آثارُ بهجتها

‏فلم تجفُل لصرصرةِ الكوابيسِ العواصفِ

‏في سريرتها الضريرةِ

‏هكذا التبست بعادتها

‏بواكير النهاية بالبدايةِ

‏وامَّحت كلُ النقوشِ

‏بمعبدِ القلبِ المقدسِ

‏لستَ مضطرا

‏لتخلعَ رجسك اليوميَ في الأعتابِ

‏قرباناً لهذا القلبِ

‏والطهرِ المزيّفِ

‏ أنت مجبولٌ من الأخطاء

‏ مشدودٌ لعروتها الوثيقةِ

‏كلما حاولتَ أن تنأى

‏دنوتَ لفطرةِ الأشياءِ فيكَ

‏لجذرِ هذا العالمِ الموهومِ

‏والمحمومِ في طقسِ التطهرِ

‏ربما يوماً ملائكةً نصيرُ

‏وقد نطيرُ

‏حمائماً بيضاءَ

‏تصبغ عتمةَ الأفقِ المبدد

‏بالأناشيد المقدسة البريئة

‏هكذا تتناسل الأحلامُ

‏يلغي أولَ الأحلامِ آخرُها

‏وتفجؤك الحقيقةُ لا مباليةً

‏بأسرابِ الخيالِ المتعَباتِ
‏الراحلاتِ إليكَ منكَ

‏تقول ما أقسى الحقيقةَ

‏لا تجاملُ أو تداهنُ

‏ما أشدَّ الآنَ جرأتَها

‏وقد عريَت من الأزياءِ والأشياءِ

‏ناصعةً أراها

‏مثل موتٍ لا يصيبُ ولا يخيبُ

‏ومثل ذاكرةٍ مؤطرةٍ بموسيقى

‏تحنُّ إلى منابعها البعيدة.

 

شاعر من بوركينا فاسو*

One thought on “كمائن بسيطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *