8
0
11
0
72
0
110
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13508
0
13353
0
12189
0
12130
0
9552
0

وأنا أنتظر سيارتي أمام بوابة المستشفى شد انتباهي وأدمع عيني وأثار تساؤلاتي!! أين أبناء وبنات الآباء والأمهات؟
أليس هم الذين اعتنوا بكم صغارًا، حملوكم في مرضكم إلى المستشفيات خائفين قلقين عليكم!! وخزت الإبرة قلوبهم قبل أجسادكم ودوي صراخكم يلهب أرواحهم..، يا فلذات الأكباد هل هان عليكم الآباء والأمهات إلى هذه الدرجة التي لم تعودوا تجدون الوقت لمرافقتهم إلى المستشفى.. السائق والعاملة ليسوا أبناءهم ولم يربوهم ويسهروا عليهم ويعطونهم الحب والحنان والعطف والرعاية.. ؛ ولنفترض أنهم يقومون بمساعدتهم وخدمتهم وقضاء حوائجهم لكنهم ليسوا أبناءهم..، لن يكونوا بنفس الدرجة من الحرص والاهتمام، سيجدون الوالدين حرجًا في الطلب وقضاء الحاجة، سيترددون كثيرًا قبل الحديث معهم أما حياءً منهم أو خوفًا منهم..، هذا إن كانوا يجيدون التحدث بالعربية ناهيك عما إذا كانت لغتهم الإنجليزية أو غيرها من اللغات واللهجات..، هل وجود الخادمة والسائق لخدمة الوالدين هو الخيار الأمثل والمبرر المنطقي لغياب الأبناء والبنات..، البعض يرى أن خدمة الوالدين بالمال يُعفيه عن خدمتهم بتواجده وسؤاله واهتمامه ومرافقتهم للمستشفى، وهذا نذير عقوق ظاهرة الرحمة وباطنة العذاب!! البِر ليس بتقديم المال وتوفير العاملة والسائق هؤلاء لهم أدوار لا يمكن إنكارها..، لكن أدوارهم وأوقاتهم محددة. لا يغيب دور الأبناء في حياة الآباء ولا يعفيهم من برهم والعناية بهم. انتشار هذه الظاهرة وبهذا الكم نذير خطر يهدد الآباء والأمهات بنكران الجميل والتملص من المسؤولية والاتكال على الآخرين في تلبية احتياجات الوالدين ؛ فهناك أمهات وآباء يتعرضون للإيذاء والتنمر من قبل العمالة الوافدة ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ولا حتى الإبلاغ عنهم. لن تعرف قيمة والديك وتستشعر دورهم في حياتك وقيمة وجودهم قربك إلا إذا رحلوا من الدنيا ؛ عندها ستندم، ولن ينفعك الندم، سيعذبك ضميرك؛ ستأتيك الذكريات تقض مضاجعك، وتشعل نار الألم في دواخلك. ولنتذكر أن الله أوصانا ببرهما والإحسان إليهما في قوله تعالى: ( و قضىٰ ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقول لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا ) وهنا!! نتوقف في محطة من المحطات التي لا تهدأ، يقول خليل مطران: عليك ببر الوالدين كليهما وبر ذوي القربى وبر الآباء ؛ عدمًا في الأسى من تفتت الكبد مثل أسى والد على ولد.
*كاتبة سعودية