يا شعراء النثيرة: تعالوا إلى كلمة سواء

سعد عبدالله الغريبي*

أبرزت مجلة فرقد الإبداعية في عددها السابق -الرابع والأربعين -قضية الشعر المنثور، إذ جعلت منه قضية العدد تحت عنوان “النثيرة بين تذبذب الهوية وأزمة الحضور”. طرحت الأديبة حصة البوحيمد على ضيوف الحوار محورين أساسين هما:
1-عدم وجود الضوابط في قصائد النثر واختلاطها بمفهوم الخواطر أدى إلى تراجع الاعتراف بها أدبياً؛ كيف يعاد لهذا الفن هيبته الأدبية؟
٢– المنصات الأدبية مكتظة بمثل هذا النوع من الأدب ولكنها مقلة في التعريف به من حيث أسس الفن وأصول النقد، كيف يتم إعادة النظر في ذلك وتوجيه هذا الأدب لموقعه المأمول؟
وقد تفاوتت ردود الضيوف مما يدل على حسن اختيار المعدة لضيوفها.. فمن منكر لتراجع هذا اللون من الشعر واختلاطه بالخواطر، والتقليل من رأي من يقول ذلك، إلى مستعرض لتاريخ هذا اللون وكيفية ظهوره وأسباب ذلك ومقدمٍ اقتراحات للمحافظة عليه.
ولست هنا بصدد إعادة ما قاله الضيوف الأكارم، فمن أراد ذلك فعليه الرجوع إليه، لكني أورد خلاصة للحوار، فأقول:
أولا: في عام 1959م اهتدى (أدونيس) إلى كتاب “قصيدة النثر من بودلير حتى أيامنا” الذي صدر في فرنسا لمؤلفته الفرنسية (سوزان برنار). وبعد صدور هذا الكتاب بأشهر كتب أدونيس مقالة عنوانها “في قصيدة النثر” نشرت في مجلة شعر عام 1960م. فأدونيس أول من عرّب مصطلح قصيدة النثر واستعمله في اللغة العربية وشرح مفهوم قصيدة النثر ومبررات كتابتها وشروطها مستفيدا من كتاب سوزان برنار باعترافه هو نفسه.
وهذا يعني أن قصيدة النثر تقليد للشعر الغربي، ولا أدري -والحال كذلك -لِمَ يجتهد أنصاره في نسبته للشعر العربي وتقريبه منه؟!.
ثانيا: هناك قواعد تحدث عنها كتاب “قصيدة النثر” لسوزان برنار؛ قواعد يسميها أدونيس “خصائص” ويسميها أنسي الحاج “شروطاً”. حددها بثلاث هي:
١-الإيجاز (الكثافة)
٢-التوهج (الإشراق)
٣-المجانية (اللازمنية)
أي أن قصيدة النثر بدأت باجتهادات فردية تنبع من قناعات شخصية ومرجعيات ثقافية متعددة؛ لهذا لا بد من الرجوع إلى كتابات الرواد الأوائل في قصيدة النثر والالتزام بالشروط والخصائص التي كتبها أولئك الرواد حول قصيدة النثر وضوابطها وشروطها. فهل لدى شعراء النثيرة اليوم الاستعداد للرجوع إلى تلك القواعد والضوابط التي حددها الرواد الأوائل لقصيدة النثر؟ أم تراهم سيقولون إنهم ما خرجوا من نادي الشعر العربي وهم يريدون التقيد بقيود الشعر الغربي؟!.
ثالثا: إن تجريد القصيدة المنثورة من شروطها التي تؤهلها لتكون فنا مبتكرا وخلاقا، هو الذي أوقعها في شباك الخاطرة التي لا تلتزم بشروطٍ معيّنة.
وأخيرا.. وبعد أن استعرضت آراء المتحاورين في هذه القضية، وأدليت بملحوظاتي عليها فلعل من المفيد أن أختم برأي رائدة الشعر الحر نازك الملائكة الذي صرحت به في عام 1967: “وإني على يقين من أن تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد، وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا في الخروج عليها والاستهانة بها. وليس معنى هذا أن الشعر الحر سيموت وإنما سيبقى قائما يستعمله الشاعر لبعض أغراضه ومقاصده دون أن يتعصب له ويترك الأوزان العربية الجميلة”!

كاتب سعودي*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *