النسخ المكررة

 سليّم السوطاني*

يطاردون الأضواء ويسعون إلى لفت الإعجاب بهوس أقرب للجنون، يرتكبون الحماقات والسفاهات من أجل الوصول إلى مكانة زائفة، فلا يرون في تلك المكانة إلا شعاع بريقها الذي يسحبهم إليها من دون عقل أو تفكير.

يبذلون الغالي والرخيص من أجل الوصول إلى مكانة يشار فيها إليهم بالبنان، حتى لو كان الطريق إلى هذه المكانة يستلزم تنازلاً عن قيمهم ومبادئهم، ونزع إنسانيتهم، فالأهم لديهم أن يتصدروا المشهد.

لا أعلم سرِّ هذا السعار الذي أصاب النَّاس في هذا الوقت… وهل لوسائل التواصل الاجتماعي دور في هذا المرض؟!

كأنهم يبحثون عن كنز، إذا وجدوه فسيصبحون مختلفين عن بقيّة البشر! تفكيرهم معطل، لا يراجعون أنفسهم كي يتجنبوا السير في هذا الطريق المؤدي أولاً إلى خسارة كبرى لذات الإنسانِ المتفردة بالاستقلالية.
يتجردون من عقولهم، ويقلد بعضهم بعضاً من دون أن يفكروا قليلاً بأن النَّاس طبائعهم مختلفة، ومصائرهم وأرزاقهم ومواهبهم مختلفة.

من سمات البشر التمايز والاختلاف في ما بينهم، فهم ليسوا سواء على الدوام… لكن يبدو أن طفرة وسائل التواصل والمتابعة الدقيقة لها أسهمت بل وأثرت في المجتمع، حتى خرجت لنا هذه النوعية من النسخ المكررة، التي تريد أن تشتهر بسرعة، وتريد أن تلبس مثل ذلك المشهور… حتى الاهتمامات أصبحت واحدة، ويتكلف الإنسان لكي يبدو مختلفاً عن حقيقته وواقعه!

يعود هذا الهوس إلى جهل الإنسان برغبات روحه واهتمامها، فذهب يتخبط ويتبع الآخرين ويقلدهم، وهذه أسهل طريقة للإنسان الفارغ في تزجية وقته وأيامه.

ما الحل للقضاء على هذا الهوس الغريب؟
وكيف نجعل أفراد المجتمع يتغيرون إلى للأفضل؟
أسئلة تبحث عن إجاباتٍ، وتحتاج إلى استقصاء عاجل لكي تسهم الحلول في رفع مستوى الوعي والقضاء على كل هوس عابر يسحب الإنسان إلى قاع الجهل.

كاتب سعودي*

 

3 thoughts on “النسخ المكررة

  1. موضوع جميل 👍
    وياليت يا أستاذ سليم وضعت الحل الذي تراه
    مقالاته كلها رائعة وبالنسبة لي اشوفه ملهم وحريصه على متابعته

  2. الجاهل من ينخدع ببريق الظهور ويمشي وراه ، العاقل لاتهمه الفلاشات والبشوت والمقدمة .
    أ: سليم ، أنت تغرد خارج السرب بقلمك وفكرك التنويري .
    انتظر طلتك دائما 👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *