الحيرة ما بين ..وبين

جمال بنت عبدالله السعدي*

تساؤلات لطالما تموج في بالي وتشغل فكري في غالب الأيام وتؤرقني حقًا بين الحين والآخر.
ما بين إحساس الأهل بالمسؤولية، وبين فسح المجال أمام الأبناء لشق طريقهم بأنفسهم، والاستفادة من تجاربهم.
ما بين الخوف عليهم من عثرات الطريق، وغدر الرفيق، وبين تركهم لتنضج شخصياتهم على وقع مطبات قد تواجههم، وتمضي الأيام في محاولة نزع أشواك تنغز في راحتيهم، أو لسعات تنال من راحة أنفسهم.
ويستمر الصراع ما بين محاولتنا لتوفير المشقة عليهم، ودرء الألم عن أرواحهم، وبين اعتقادهم أنا نحول بينهم وبين ما يرومون إليه، و ما يحلمون به، أو ما يسعون إليه جهدهم.
بعض التجارب أو المغامرات جديرة بالمحاولة، وبعضها أشبه بإلقاء النفس بالتهلكة، كمن يلقي بطفله بالبحر كي يعلمه السباحة مثلا، أو يهوي به من قمة جبل كي يعلمه الطيران….أو يمسكه دفة الربان في بحر هائج، اًوعجلة القيادة ولمّا يتدرب بعد على قواعد المرور وآداب و أسلوب القيادة الصحيحة.
بعض الأمور جلية لا تحتاج إلى تنظير، وبعضها لا بأس بمنح فرصة للمحاولة، و ليت بعضها كتعريض الطفل للسعة فنجان شاهي حار كي يدرك لماذا نمنعه عن الإمساك بالمواد الحارة كمثال، وبعضها الأمور يحتاج إلى تريث إلى حين التمكن بالأدوات، والتمتع بالكفاءة والقدرة على تحمل نتائجها.
لا يدرك حجم خوف وقلق الآباء والأمهات على أبنائهم وبناتهم إلا بعد أن يصبحوا هم آباء وأمهات.
الحياة دروس مستفادة من خبرات من سبقونا ولكن للأسف كل منا يريد أن يكون له تجربته الخاصة وإن اكتوى بالنار.
سيظل الابن إبنا .. ويظل الأب أبًا
وتطل الابنة بنتا .. وتظل الأم أمًا
ولو بلغ الأبناء والبنات والآباء والأمهات من العمر ما بلغوا.

كاتبة سعوية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *