طرائف (اللص التائب وكلب العجوز)

نحاول في هذه الصفحة أن نختار بعضا من الطرائف التي تتضمن طرفة أو حكمة أو حسن تصرف وما في حكمها، دون أن نثقل أو نُكثر.

 

 

 

حديث اللص التائب مع كلب العجوز


  لص تائب قال:

دخلت مدينة، فجعلت أطلب شيئًا أسرقه فلم أُصب، فوقعت عيني على صيرفي موسر، فما زلت أحتال حتى سرقت كيسا له، وانسللت فما جزت غير بعيد، وإذا بعجوز معها كلب قد وقعت في صدري تبوسني وتلزمني، وتقول: يا بني، فديتك. والكلب يُبصبص بي ويلوذ بي، ووقف الناس ينظرون إلينا، وجعلت المرأة تقول: بالله، انظروا إلى الكلب كيف قد عرفه! فعجب الناس من ذلك، وتشككت أنا في نفسي، وقلت: لعلها أرضعتني وأنا لا أعرفها. وقالت: هلم معي إلى البيت أقم عندي.
فلم تفارقني حتى مضيت معها إلى بيتها، وإذا عندها جماعة أحداث يشربون، وبين أيديهم من جميع الفواكه والرياحين، فرحبوا بي وقربوني وأجلسوني معهم، ورأيت لهم بزة حسنة وضعت عيني عليها، فجعلت أسقيهم ويشربون وأرفق بنفسي إلى أن ناموا ونام كل من في الدار، فقمت وكورت ما عندهم وذهبت أخرج، فوثب علي الكلب وثبة الأسد، وصاح وجعل يتراجع وينبح إلى أن أنبه كل نائم، فخجلت واستحييت، ولما كان النهار فعلوا مثل فعلهم أمس، وفعلت أيضا أنا بهم مثل ذلك، وجعلت أوقع الحيلة في أمر الكلب إلى الليل فما أمكنتني فيه حيلة، فلما ناموا رمت الذي رمته، فإذا الكلب قد عارضني بمثل ما عارضني به، فجعلت أحتال ثلاث ليالي، فلما أيست طلبت الخلاص منهم بإذنهم وقلت: أتأذنون — أعزكم الله — فإني على وفاء؟ فقالوا: الأمر إلى العجوز.
  فاستأذنت، فقالت: هات  ما معك الذي أخذته من الصيرفي وامض حيث شئت، ولا تُقم في هذه المدينة، فإنه لا يتهيأ لأحد يعمل فيها لأحد معي عملا. فأخذت الكيس وأخرجتني، ووجدت أنا أيضا مناي أن أسلم من يدها، فكان قصاراي أن أطلب منها نفقة فدفعت إليَّ، وخرجت معي حتى أخرجتني عن المدينة، والكلب معها، حتى جزت حدود المدينة ووقفت ومضيت والكلب يتبعني حتى بعدت، ثم تراجع ينظر إلي وأنا أنظر إليه حتىغاب عني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *