بطاقة مبدع

رياض الصالح الحسين 

إعداد: علي بدوي

والآن تعالوا لنحتسي قليلا من الدهشة

والآن تعالوا لنمزق خطانا المترددة

ونلف أوجاعنا بورق السجائر الرقيق

وندخنها باطمئنان

أنجبت لنا قريحته أربع دهشات برغم أنه لم يرتبط بامرأة قط: (خراب الدورة الدموية) باكورة أعماله الأدبية والذي أهداه للدنيا والناس، (أساطير يومية) والذي افتتحه بعبارة رفض على لسان زوربا الحكيم، ثم يأتي ديوان بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدس، وآخراً ديوان (وعل في الغابة) والذي أهداه لهيفاء أحمد فكم من أنثى تتمنى أن تكون هيفاءه الآن؟!

 

رياض الصالح الحسين بحث عن الزواج لكنه لم ينله، حيث يقول في رسالة وجهها لصديق له “أما أنا فأبحث عن كوخ للزواج، فالأمر أصبح جديا، والطفل يقرع الجدران”

بدأ بقصيدة النثر وأخذ من الشعر حاجته، ثم تحول للنثر بشكل كلّي:

كئيباً ومنفتحاً كالبحر، أقف لأحدثكم عن البحر

مستاء وحزيناً من الدنيا، أقف لأحدثكم عن الدنيا

متماسكاً وصلباً ومستمراً كالنهر،

أقف لأحدثكم عن النهر

وعندما يصبح للنافذة عينان تريان يأسي

وللجدران أصابع تتحسس أضلاعي

وللأبواب ألسنة تتكلم عني

وعندما يصبح للماء طعم الماء

وللهواء نكهة الهواء 

وللحبر الأسود هذا رائحة الحبر

وعندما تهيئ المطابع الأناشيد للقراء بدلاً 

من الحبوب المنومة 

وتهيئ الحقول القمح بدلاً من الأفيون

وتهيئ المصانع القمصان بدلا من القنابل..

سأقف،  أيضاً، سأقف لأحدثكم عني 

لأحدثكم عن الحب الذي يغتال المراثي 

عن المراثي التي كانت تفتح دفترها الملكي 

لتسجل أسماءكم في قائمة القتلى

عن القتلى المتشبثين بالضماد والميكروكروم

الذي لم يأت

وسأقف، أيضاً، سأقف لأحدثكم عني 

مثلما يتحدث الدكتاتور عن سجونه

والمليونير عن ملايينه

والعاشق عن نهدي حبيبته

والطفل عن أمه

واللص عن مفاتيحه 

والعالم عن حكامه 

سأحدثكم بحب، بحب، بحب 

بعد أن أشعل سيجارة. 

تعرض رياض الصالح لأزمة عاطفية قاسية عندما قطع هيفاء أحمد علاقتها معه، إثر معرفتها برحلته إلى اللاذقية، بصحبة الفنانة التشكيلية هالة الفيصل، مما جعله لا ينام، يقضي لياليه وحيداً، دون صحبة أحد، سوى التدخين والكحول، مما أدى لانهياره بالكامل، صحياً وذهنياً.

لقد قدموا لنا خبز الجوع في صحن من الكريستال 

اللامع لأن بطوننا الصغيرة لا تستطيع

أن تتحمل كثافة منتجات الأرض الغذائية

لقد قدموا لنا جثة الأرض في تابوت من المرجان 

بدعوى أنهم لا يعرفون كيف حفر

قبر لائق بها 

لقد قدموا لنا الأوبئة لنتمكن من المحافظة 

على ضغط السكان في المدن الكبيرة 

بمعدله المتوسط 

لقد قدموا لنا الرصاص لنتسلى بقتل أنفسنا 

بدلاً من أن نتسلى بالشطرنج والمطالعة 

والنزهات واختراع طرق جديدة للتقبيل 

أما نحن فلا نستطيع أن نقدم لهم الحب 

لأننا نريد أن نعيش.

سيرة ناقصة لشاعر مات غضاً وترك كل شيء ناقصاً

زارني الموت ولم يكن على الرف قهوة

ولأن الموت يحب القهوة مثل جميع الناس

فلقد قلب شفتيه وصفق الباب وراءه

ومضى في قطار العتمة

كان آخر ما كتبه ابن درعا: “لقد اعتدت أن أنتظرك أيتها الثورة”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *