الفزّاعة

 

 

 

الفزّاعة

اسماعيل آل رجب*

 

أتصفّح الخيال.. أجدُ خيّاطّة القرية، تلهو، تخيط، ترسم على القماش الأبيض والأسمر، الوجوه التي خزّنت صورتها في الذاكرة،
وجهي من بين الوجوه ليكون شبيها بوجه الحبيب، تطوي القماش على الإسفنج الصّناعي لتكوير الرأس، تختار سمك معيّن لكل منطقة من مناطق الوجه والأذنين، ترسم العينين والفم، تضع مسحات من اللون لإعطاء طابع الحيوية للبشرة، تربطه على الهيكل ثم تشد رأسي بالكوفية والعقال، وتلبسني مافضل لديها من قطع القماش الزاهية.
في اليوم التالي ترافق والدها إلى الحقل الزراعي، تحملني معها، تركزني قبل شروق الشمس بقوّة لتثبيتي بالأرض ثمّ تحيط ساقيّ بالصخر لكي أقاوم شدّة العصف.
كنت أعشق الطيور وأحب إقترابها لكنّها تنفر مني، تخافني، تهرب بعيداً عنّي، رغم اني لا أحمل بندقية ولاأطلق عليها حجرا، ولا أحرّك ساكنا، وأتجنب العداوة.
ذات مساء أظهر مختار القرية ماكان يضمره للشاب الذي أحب خياطة القرية، وقف أمامي بعباءته الفاخرة وكوفيته الحمراء الزاهية وعقاله الأسود، محملقاً إلى وجهي يسألني، كنت تريد أن تخطف خياطة القرية منّي؟ أنا الذي منعت زواجك منها لأنّي أريدها لي، كنت أبث الإشاعات والأكاذيب حولك، وتسببت بطردك من القرية، كان يلتفت مذعوراً إلى اليمين والشمال خشية أن يراه أو يسمعه أحداً فيظنه مجنوناً، صرخ بوجهي أنا أكرهك، في هذه الأثناء كان أحد أولاده يركض بإتجاهه ليخبره أن خياطة القرية خطفها حبيبها وهرب بها إلى جهة مجهولة.

قاص وناقد من العراق*

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *