تأرجح قصص الأطفال بين حصاد اللغة العربية وكساد المواقع الإلكترونية

مختصون ينادون بضرورة الدعم ومواجهة المتغيرات
تأرجح قصص الأطفال بين حصاد اللغة العربية وكساد المواقع الإلكترونية

إعداد – مضاوي القويضي

ما بين الإشباع والإمتاع ظلت قصص الأطفال رهينة التطور والابتكار في ظل متغيرات في المحتوى وتغيرات في طريقة التوجيه، ووسط ثورة تقنية مذهلة بات الأطفال يرتمون في أحضان طرائقها وموجهاتها وسط مؤشرات متباينة من النفع والضرر.

فرقد، سبرت أغوار الموضوع من خلال توجيه أسئلة إلى متخصصين في جانب الأسرة والطفل بشأن؛ هل ما زالت قصص الأطفال تعزز الحصيلة اللغوية العربية لدى الطفل؟.

ما مدى جودة المحتوى العربي المُقدم للطفل في مواقع الإنترنت وأدب الأطفال والناشئة؟

في البداية، أكد الإعلامي والمستشار الأسري أحمد سليمان النجار، أن قصص الأطفال لا تفقد قيمتها أبدا كوسيلة فاعلة للغاية في تعزيز الحصيلة اللغوية للطفل، حتى لو تغير شكلها واللغة المستخدمة فيها والطريقة التي تلقى فيها، مسموعة أو مرئية، منذ حكايا الجدات وحتى مشاهد ( الفيديو) الحديثة، فهي – وبشكل مباشر – تغذي الجانب اللغوي لدى الطفل سواء أكانت باللغة العربية الفصحى أو باللهجة العامية أو بأي لغة أجنبية أخرى، كما أنها تُنمي تعطي الطفل قدرة عالية على مهارات توظيف اللغة في خدمة أفكاره وفي التعبير عن ذاته، وتكسبه مهارة الربط والتحليل والاستنتاج والتفكير اللغوي، وتمنحه فرصة عظيمة لاستنباط لغة موازية للغته المحكية التي فكر بها داخليا، وتمكنه من التواصل مع ذاته بشكل جيد، وبالتالي التواصل مع المحيطين به.

هذا هو المهم فعلاً، فالأزمة الحقيقية هي أزمة محتوى، فمع ندرة كتاب قصص الأطفال، وضعف مستوى كثير من الممارسين لهذا الفن في الجانب اللغوي والجانب التربوي وحتى العقدي، ولهاث الكثير للجانب المادي حتى على حساب القيمة الحقيقية لما يطرحه للطفل، وعزوف كثير من الأطفال عن القراءة، وعجز القصص الحديثة عن اجتذاب انتباه الأطفال ومزاحمة الأجهزة الذكية على وقت الطفل، بات المحتوى ضعيفاً جدًا، لكن هذا لا يفيد عدم وجود قصص أطفال ذات محتوى جيد، إلا أنها قليلة للغاية؛ لغياب الدعم الحقيقي من كثير من المؤسسات المجتمعية لهذا الفن الراقي والهام والمؤثر للغاية.

وحول مدى استمرارية قصص الأطفال كجانب معزز للحصيلة اللغوية العربية لدى الطفل، أشارت الشاعرة السعودية صباح فارسي إلى أن قصص الأطفال المترجمة تشبع الطفل من ناحية الخيال والقصة والمضمون، لكنها لا تعزز الحصيلة اللغوية؛ لأنها مترجمة والترجمة أحياناً تفتقر لتلك اللغة؛ لأن المترجم يحاول جاهداً أن يبقى على روح القصة.

أما القصص العربية، فلغتها قريبة للطفل وسهلة لكنها في المقابل تخلو من الخيال والتحليق بالطفل لعوالم أخرى تركز على إعطاء جرعات من النصائح والقيم أكثر من التركيز على سردية القصة، فلا تجذب الأطفال طيلة الوقت فيتسرب من قراءة القصص للألعاب الإلكترونية.

كتب الأطفال في الغرب تثير فضول الكبير والصغير من غلافها لمحتوى القصة، بتفاصيل إخراجها وقلة الكتابة والتركيز على خلق عالم الخيال ليحلق فيه الطفل أكثر.

وأضافت فارسي أن أدب الطفل كله يهدف إلى الربح المادي على حساب الطفل، وفي ظل انشغال الوالدين والمربين عما يقدم للطفل، لذلك نجد الأطفال قد سُرقوا منا، واتجهوا للرسوم المتحركة، وبدؤوا رحلة تبديد الوقت أمام أجهزة الكمبيوتر اللوحي؛ لأنها تضاهي كل الكتب الأدبية الموجودة في المتصفح.

من جهتها، قالت الأديبة والروائية اللبنانية المتخصصة في أدب الطفل ماغي داوود: لا زالت الكثير من القصص تعزز حصيلة اللغة العربية في عصرنا الحالي، وكثير من الأدباء الحاليين سعوا جاهدين إلى إثراء لغة الضاد بأساليب متنوعة مبنية على الشعر والقصة القصيرة والقصة العلمية المبسطة ما يساعد الطفل على العودة إلى لغته اﻷم بطريقة سهلة ممتنعة تساعده على تلقنها وتعلمها.

 للأسف كثيرا من الكتاب لا يقدمون نسبة عالية لغوية بالنسبة للمحتوى الذي يقدم في المواقع اﻹلكترونية، وهذا يشكل خطرا كبيرا على صمود اللغة العربية، وهذا يعد إجحافا كبيرا بأهمية اللغة العربية، حتى إن الكثير من الكتاب يعتمدون اللهجة العامية في كتاباتهم لقصص اﻷطفال واليافعين، وهذا يجب التصدي له بقوة وحزم، ويتأتى ذلك بعدم قبول دور النشر أو المجلات التي تعنى بأدب الطفل، وبعدم استقبال هذه النوعية المسيئة لأدب الطفل عموما وللغة العربية خصوصا، وليس كل من يكتب للطفل يعد كاتبا ما لم يكن يحترم المعايير العالمية للغة العربية، فأدب الطفل له عالمه الخاص، وهو من أصعب اﻵداب التي يمكن للكاتب أن يدخل إليها، ويكتب للطفل من خلالها، فالطفل كائن ذكي جدا، ومن المعيب عدم احترام ذكائه ، لهذا يجب وضع دراسة شاملة عند الكتابة له سواء أكانت الدراسة في القصيدة الشعرية أو القصة القصيرة أو قصص اليافعة أو الروايات للناشئة.

One thought on “تأرجح قصص الأطفال بين حصاد اللغة العربية وكساد المواقع الإلكترونية

  1. قصص الأطفال في حاجة إلى تنمية الإبداع لديهم وصقل المواهب الوليدة فيهم ويجب ألا تخرجهم من دورهم العقدي واللغوي لذلك على كتاب العرب في هذا المجال مراعاة ذلك قدر الإمكان وبدلا من ترجمة قصص الأطفال من الغرب وتقديهما للطفل العربي عليهم أن يستفيدوا منها ومعالجتها بطريقة خلاقة مصرية لهم مع الحفاظ على جودة اللغة وروعة الشبك والتصوير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *