صالح الطيار يصدر مذكراته في كتاب “سيرة ومسيرة “

موجهاً خلاصة التجربة للأجيال وملخصاً ثراء الخبرة للمستقبل
صالح الطيار يصدر مذكراته في كتاب “سيرة ومسيرة ” من المدينة المنورة إلي العالم

جدة_ فرقد
في انعطافة تاريخية شديدة الأهمية للمملكة العربية السعودية يقرر المحامي السعودي البارز الدكتور صالح بكر الطيار كتابة سيرته الذاتية. في لحظة فارقة ما بين وطن يبحث عن تنفيذ مشروعه نحو مزيد من التطور والتقدم، ويقتحم الصعاب ويوظف الحداثة والعلم، وشخص يريد للأجيال الجديدة أن تعرف كفاح جيل الآباء والأجداد لإرساء القواعد، وكيف خط طريقه وسط التحديات العاصفة التي واجهته.. مستهدفا وجود  جسورا للوعي  والتواصل والخبرة بين أجيال في بلده، وأجيال عاشت ما قبل طفرة النفط, ثم الطفرة، وأخيرا التحديث في مذكرات استلهمت “اليقين” في سد الثغرات التي يمكن أن تجد أسئلة بلا إجابات..
ويعود المؤلف في كتابه “سيرتي ومسيرتي” الصادر أخيرًا عن الدار المصرية اللبنانية إلي أيام جذوره في المدينة المنورة، سيدة المدن التي عرفته طفلاً وصبيًا منذ النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي.. يعود إلي بيته الذي أصبح الآن جزءًا من الحرم النبوي الشريف، بعد سلسلة التوسعات التي قام بها قادة المملكة للحرمين الشريفين.. يعود إلي أيام كان الفقر فيها سائدًا، لكنه كان ممتزجًا بروحانيات المدينة، ومختلطًا بأناس طيبين وديعين بسطاء ومتواضعين، أكثر من ذلك خدومين لكل ضيوف الحرم النبوي، والمؤلف لم يكن سوي ابنا بكرا لأحد خدام ضيوف المسجد الطاهر.
وبينما حفلت السيرة بالمواقف والصعاب وربما الأزمات والحروب التي تعرض لها المؤلف، مما لم تتمكن الذاكرة من نسيانه، إلا أنه اتسم بالتسامح والمودة تجاه الذين ناصبوه العداء، ولكنه كان مدفوعًا خلال السرد لتقديم الخبرات والعبرات، وطوال المذكرات لا يستنكف عن ذكر أيام الحرمان والمعاناة والمرض، ومواقف الصبر والتشبث بالأمل، مع إيمان راسخ بفضل الله سبحانه وتعالي، ودعوات أمه التي يعتبرها نبراس حياته، والتي كانت في الصدارة من إهداء الكتاب.
ويعترف المؤلف بأنه حكى قدر ما يستطيع وليس قدر ما يريد، في إطار سعيه إلي تقديم خلاصة خبراته، آملا في أن يستخلص القارئ المبادئ العامة التي يجب أن يتصف بها الإنسان، خصوصًا الذي أجبرته الظروف على المثابرة والجهاد، في سبيل تحصيل العلم، وتبوأ مكانة في مجتمعه.. ومن السهل أن يلحظ القارئ بالفعل البساطة والصدق والحكي من دون ترتيب في الكتاب، من دون خجل من الذكريات المؤلمة وكذلك السعيدة، وأن المؤلف بعد تجاوز عتبة الستين، ورغم أن مراحل حياته تبدو منفصلة، إلا أن الانفصال هو في التفاصيل والجزئيات، لكن حياته تظهر ككتلة واحدة لا انفصام فيها، وتعبر في جوهرها الأساسي عن أحلام جيل وتطلعات وطن، وتستهدف تقديم خلاصات ومبادئ للأجيال الجديدة لكي يأخذوا بها، يستندوا عليها أو يديرون لها الظهر، المهم أن تصل إليهم، ليعرفوا أنهم لم يأتوا من عدم، ولا يستندون علي بئر فارغة.
يروي الدكتور صالح سنوات طفولته وصباه ثم شبابه في المدينة المنورة، حيث تربي وتلقي تعليمه الأولي، ثم سفره إلي القاهرة حيث جذور والدته، والتحاقه بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ومن ثم التوجه إلي فرنسا لاستكمال دراساته العليا، وحصوله علي الماجستير عام 1983، ثم الدكتوراه عام 1987، في موضوع “العقود الدولية لنقل التكنولوجيا” وبتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف‪.‬ ويروي كيف أعادته المصادفات إلي فرنسا وبالتحديد إلي باريس ليعيش ويعمل مع عائلته الصغيرة، زوجته وأولاده بكر وشهد وأحمد ، ليفتح مكتبا في الشانزليزيه في مجال الاستشارات القانونية. ثم قادته الأحداث الساخنة بعد غزو العراق للكويت إلي الانخراط في الحياة الفكرية والسياسية في باريس، وتأسيسه مركز الدراسات العربي الأوروبي في العاصمة الفرنسية. وسرد باستفاضة تفاصيل تأسيس المركز ومن ثم نشاطه ورموزه واصداراته. وكان نشاط المركز مناسبة ليلتقي القادة السياسيين الأوروبين والعرب ورموز الفكر علي الجانبين، حيث عمل وسطهم بكفاءة في سبيل نصرة القضايا العربية…
وقراءة “سيرتي ومسيرتي” تعد مشاهدة حية لأحداث ما لا يقل عن نصف قرن من تاريخ السعودية والأحداث فيها وحولها وتثير العديد من الأفكار حول جذور المشكلات والتحديات التي ما زلنا نواجهها وسبل إدارتها. وإذا كان الدكتور صالح يفخر بكونه مواطنا سعوديا فإنه يملأ أشرعة الكتاب بإيمانه بالإسلام والعروبة فيما يخص مصر بالوطن الثاني الحقيقي له، حيث نصف جذوره، وتعليمه الجامعي، وأساتذته، وفيض أحلامه لها بالتقدم والإشراق.
الكتاب من تقديم معالي الدكتور مفيد شهاب للكتاب بأسلوبه العلمي الدقيق ويتذكر تلميذه صالح الطيار في مدرجات كلية الحقوق جامعة القاهرة، الطالب المجتهد المثابر الوفي لجامعته العريقة، وكيف شهد خلال إقامته بالعاصمة المصرية أحداثا مهمة، كما شارك في أنشطة متعددة، وترسخت قناعته بقدر مصر ومكانتها ودورها المحوري، وأيقن وقتها بضرورة استمرار تدفق المياه في نهر العلاقات المصرية السعودية.
وكتب شهاب يقول: لقد أدرك الدكتور صالح مبكراً أن الماضي بما يحمله من تقاليد وقيم وشعارات موروثة وحقائق وخرافات لا زال يمثل عبئا على تحركنا لبناء المستقبل، بدلا من أن يكون مصدرا لقوتنا وتميزنا عن الشعوب الأخرى، نأخذ منه ما يناسب هويتنا ويؤكد قيمنا العليا، ونترك كل ما يتنافى مع تراثنا ومثلنا، أو يحد حركة الإحياء والتجديد والإصلاح.
وأيقن بأهمية وجود وفاق مشترك، يأتي كنتيجة طبيعية لحوار واسع ومعرفة بما يدور في مجتمعاتنا والعالم، من أجل مستقبل أفضل للمملكة العربية السعودية والشعوب العربية. لذا كان حريصا على استمرار أداء المركز (مركز الدراسات العربي الأوروبي في باريس) لدوره الحيوي ودعم نشاطاته وتنوعها في مختلف مجال العلاقات.
والدكتور صالح محامي في المملكة العربية السعودية، و أمين عام الغرفة التجارية العربية الفرنسية، وأصبح رئيسا لمنظمـة العـدالة الدوليــة بباريس، والممثل – البديل- لمجلس الغرف السعودية المنتدب لمحكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس، وعضواً بمركز التحكيم والتوفيق للغرفة التجارية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضـواً باتحـاد المحـامين العرب بالقــاهرة، وعضواً بالجمعية الدولية للمحاماة بلنـدن، وعضـواً باتحاد المحامين الدولي باريس. وشارك صاحب السيرة الذاتية في عشرات الندوات والمؤتمرات والمقابلات التلفزيونية حول قضايا سياسية واقتصادية وأمنية ودينية تهم العالم العربي والإسلامي، فضلاً عن مقالاته في عدد من الصحف والمجلات العربية والأجنبية. وحرص المؤلف علي تضمين الكتاب بملاحق من صور وشهادات وكذلك نص مقابلة هامة مطولة مع الشاعر اللبناني زاهي وهبي لبرنامج خليك بالبيت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *