الكاتبة فاطمة خوجة: القصص بوابات لعقول الأطفال

 

حاورتها حصة بنت عبد العزيز 

حتى يمكننا أن نتقمص شخصية الطفل ونفكر بطريقته لنستطيع أن نكتب ونصل إليه و نخاطب طفولته ونصوغ عالماً له يعكس واقعه.. نشده إلى الكلمة، إلى الصورة، نبني شخصيته، ونعلمه القيم الدينية، والإنسانية نعالج حاجاته ميوله و رغباته، نقترب منه أكثر، نتقمص شخصيته ونفكر بطريقته لنستطيع أن نكتب له ونرسم ونصل إلى عقله وقلبه.
من أجل ذلك أنشأت فرقد الإبدعية قسمً ” أدب الطفل” وهو فرع من فروع الأدب الذي يضم أدباً راقياً واعياً متفهماً للطفل وقدراته الفكرية واللغوية، وكان لنا هذا اللقاء من لقاءات نسلط فيها الضوء على مختصين في هذا الأدب ممن سخّروا أقلامهم للطفل وعالمه، كان لنا هذا الحوار مع الكاتبة السعودية فاطمة يعقوب خوجة.

 

– في بداية حوارنا نرحب (بالكاتبة فاطمة يعقوب خوجة) عبر فرقد الإبداعية، لنتعرف من خلالها بإيجاز على جانب من حياتها الشخصية، وأن يمتد هذا التعريف لسيرتها الذاتية؟

أرحب بكم أيضا، ويسعدني الحديث من خلالكم عن ابنة (الطائف) التي صادقت الكتب منذ أن تعلمت القراءة، ثم المعلمة في مدارس (الهيئة الملكية بينبع) لأكثر من عشرين عاما، حيث نالت خلالها العديد من جوائز التميز المحلية والخليجية، ثم الكاتبة لثلاثة كتب تربوية، وأكثر من ثلاث وعشرين قصة مطبوعة للأطفال، وتسع عشرة قصة مشاهدة على اليوتيوب.

أعيش الآن في (جدة) قريبا من البحر، حيث يبدأ يومي من بعد صلاة الفجر، أتنقَّل بين جميع الأدوار: الأم والزوجة والابنة والكاتبة والقارئة.

 

– الكاتبة فاطمة خوجة كيف بدأتِ مسيرتكِ الأدبية لكتابة قصص الأطفال؟
لم أفكّر يوما أن أكون كاتبة، رغم أن الجميع -عند الحاجة- كان يراني الشخص المناسب لكتابة المقالات والخطابات وكلمة الخريجات وتقديم الحفلات المدرسية. وقد ظللت عمرا أؤلف قصصا لصغاري، امتلأت بها دفاتري، لكن لم أفكّر يومًا في نشرها.

في عام ٢٠١٤م، تقدمتُ بإحداها للجنة اختيار كُتّاب برنامج (افتح يا سمسم) بنيويورك، فنالت استحسانهم، واعتُمدت كنموذج للموسم الأول، وكانت هي انطلاقتي الأولى في عالم قصص الأطفال.

 

– ما مميزات قصص الأطفال في وقتنا الحاضر عن الماضي؟
قصص الأطفال في العالم تنمو نموا مضطردا في الكم والكيف، وليس أصدق على ذلك من تحويل قصص الأطفال إلى أفلام يشاهدها الكبار قبل الصغار.
وعالمنا العربي يحاول اللحاق بالركب العالمي، وإن كان البون شاسعاً حتى الآن.

 

– أ/ فاطمة ما مقومات نجاح الكاتب أمام كل تلك التغيرات السريعة من تكنلوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي؟
القصص بوابات لعقول الأطفال، والتحدي الآن هو في إيجاد أسلوب للكتابة يجعل من القصة مدهشة وجذابة مع كل صفحة يقلبها الطفل، إضافة إلى أن الطفل سريع الملل، فلابدّ أن تمنحه القصة متعة، وتشرّع الأبواب لخياله، وتجعله يؤمن بأن هناك طريقة للخروج من كل حفرة..كل ذلك في حدود ٢٠٠- ٥٠٠ كلمة، منتقاة بعناية، لتحريك أحداث القصة.
والحقيقة أن التكنولوجيا مهما تقدمت، فلا زال للكتاب سحره لدى الأطفال، ولا زالت القراءة للطفل قبل النوم من أكثر الأمور الحميمية التي يحظى بها.

 

– هل تعتقدين أن في الوطن العربي نوعاً من التأخر في فهم واقع إبداع الطفل، أو الأخذ بمكتشفات عقله ومجرياتها، إذا الإجابة بنعم، إلى ماذا يعود ذلك، ما دور الجانب المعني بالطفل في هذه من وجهة نظرك؟

لم يعطِ المثقفون في وطننا العربي الكتابة الإبداعية للأطفال حقها، فالغالبية منهم يرون أن التأليف للأطفال مهمة سهلة، ويفترضون أن أي شخص يستطيع أداء ذلك!. ويعود ذلك لاعتقادهم الخاطئ بأن الأطفال ليسوا على القدر نفسه من النضج والذكاء كالراشدين!.
والطفل العربي يستحق أن يستمتع بجميع أنواع الكتابة الإبداعية وبأعلى المقاييس الفنية.

 

– الخيال هو الإبداع الحقيقي أو لنقول: هو الطريقة لأخذ الطفل نحو الابتكار والسفر للبحث عن المعرفة والتميز الفكري بأنواعه، أستاذة فاطمة كيف للكاتب المبدع أن يصنع الخيال الحقيقي في إبداعه لأجل الطفل؟
الأطفال يملكون خيالا رحبا ليس له حدود أو قواعد، ويبدعون في تصوير الأشياء الاعتيادية حولهم بمعاني إبداعية، فقد تصبح الشجرة عملاقا يخطّط للنيل من الأشرار، والعصا أداة لاستدعاء فزّاعات الحقول، والبطّانيّة عباءة للتخفي، وبالتالي هم يستمتعون بالقصص التي تحرّر خيالهم، بدليل الأرقام الفلكية لمبيعات قصص “هاري بوتر”.
إن الكاتب يستطيع أن يصنع الخيال في إبداعه للطفل في مراحله الأولى عن طريق أنسنة الحيوانات والأشياء، وفي المراحل المتقدمة يكون بالتحليق في عوالم الأساطير والخوارق، حيث إن المهم أن يخلص الطفل من هذا العمل الأدبي بانطباع سليم وأثر جيد.

 

– للأدب دور كبير في تكوين شخصية الطفل بالشكل السليم، للارتقاء بنفسيته ورفع مستواه الفكري والأدبي، البعض اتخذ الأدب المرئي أسهل الطرق لتربية الأطفال، فما المخاطر التي تواجه أطفالنا بسبب ما يعرض فيه، وما المسؤولية الملقاة علينا؟

مسؤوليتنا هي الإرشاد عبر فوضى الحاضر، والمساعدة في خلق مستقبل أفضل.

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ، المرأة هي الأم والمدرسة والحاضنة.
المرأة العربية اليوم أين موقعها في أدب الطفل؟
المرأة العربية حاضرة وبقوة في أدب الطفل، ربما السبب في ذلك الأمومة التي تفرض نفسها في ظل قلة إصدارات أدب الطفل.

 

– هل شاركت الكاتبة فاطمة في مهرجانات أدبيّة أو غيرها من المناسبات؟
شاركت في مهرجان حكايا ٢٠١٤ في مدينة الرياض، ومهرجان المؤلف الصغير “تخيّل” ٢٠١٥ في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، ومهرجان الشارقة القرائي لأدب الطفل٢٠١٩ في الإمارات العربية المتحدة.

 

– أستاذة فاطمة أصبحت التكنولوجيا تجالس أبناءنا أكثر من مجالستنا لهم!، ما رأيك في التطور التكنولوجي على مستوى الأسرة من سلبيات وإيجابيات؟

إيجابيات التطور التكنولوجي واضحة للعيان من تسهيل حياتنا وتيسير أمورنا وتنظيمها،
أما عن سلبياته – في رأيي- نحن مَن صنعناها!، عرّفنا أبناءنا على الأجهزة الذكية في حين لم نعرّفهم على الكتاب، سعدنا بمجالستهم للأجهزة الذكية، ومللنا الجلوس معهم، وزهدنا الحديث إليهم.

 

– تحدثُ في حياتنا أمور انتقالية كثيرة تحدّد نجاحنا أو فشلنا، ما المرحلة الانتقاليّة التي تعتبرينها حدًا فاصلاً ونقطة تحول في مسيرتكِ الأدبية؟

أعتقد أني محظوظة وسعيدة لأن الله منحني موهبة الكتابة للأطفال، أصنع لهم كلمات جميلة، ويصنعون لي عالما أجمل،
وقد كان التقاعد المبكر منصة أسهمت في وصولي إلى هذا العالم الجميل.

 

– في ظل الانشغال بأمور الحياة اليومية، ما أبرز المعوِّقات التي تواجه الكاتبة من وجهة نظرك الخاصةً؟

في رأيي أن مَن يحب الكتابة ينتصر على المعوقات التي تواجهه من أمور الحياة اليومية.

 

– هل أصدرتِ كتاباً يضم نصوصاً أدبية للطفل؟ وأين تباع؟

أصدرت ٢٣ قصةً للأطفال من دور نشر سعودية (مكتبة الملك عبدالعزيز، دار أسفار، دار نزهات)، إضافة إلى دور نشر إماراتية (دار الهدهد، دار العالم العربي).

 

– هل تخشين النقد؟ ومن أول من أثار في قلبك الفرح بنقد جميل على (قصة كتبتيها)، متى وكيف كان؟
لا أخشى النقد إطلاقا، فالنقد يسلّط الضوء على الإبداع الأدبي للكشف عن جماله وعيوبه، وهذا ما دعاني للترحيب بنقدِ إحدى الأكاديميات لقصصي عن طريق كتابة نقدية أدبية، وآمل أن يرى هذا العمل النقدي النور قريبا.

من المواقف اللطيفة التي لازلت أذكرها: كنت ضمن ورشة قرائية للأطفال بالإمارات، وفي نهاية اللقاء سألتني إحداهن: أيهما أجمل السعودية أم الإمارات؟
قبل أن أجيب عليها، ردّت طفلة أخرى بعنوان واحدة من قصصي، حيث قالت: “لا فرق بيننا”.

 

– الكتابة أساسها الموهبة، ولكن ينبغي على الكاتب ألا يكتفي بموهبته بل عليه أن يسعى إلى تطويرها بشكل دائم، ما المساعي برأيك التي يجب أن يتخذها الكاتب لتنمية مهاراته الأدبية ليتطوّر أكثر؟
القاعدة العامة لتصبح كاتبا هي القراءة أولا وثانيا حتى عاشرا،
أما عن ماهية المساعي التي من خلالها يطوّر كاتب أدب الطفل مهاراته فتكون:
بأن يقرأ كتب الأطفال ويتابع الإصدارات الجديدة منها، وأن
يكتب يوميا ربع ساعة -على الأقل- لتستمر جذوة الإلهام مشتعلة ومتجددة، إضافة إلى
أن يقوم بتسجيل كل فكرة يحصل عليها سواء من الأماكن التاريخية التي يزورها في الأسفار أو في عوالم المستقبل التي يشاهدها في الأفلام أو ومن الأشخاص الذين يعرفهم أو الغرباء الذين يقابلهم.
الأهم من ذلك أن يتواصل مع الطفل داخلياً، فيعيش “الخيال المتعمد” بأن يمنح نفسه وقتا كافيا لأحلام اليقظة، ويفكّر بشكل غير تقليدي.
وهناك ورش عمل عن الكتابة يمكنه أن يشارك فيها، ويقرأ كتبا عن الكتابة للأطفال.

 

– ما شعورك حين فازت قصتك (زائر من الفضاء) بالمركز الثاني، ونالت جائزة راشد بن حميد لأدب الطفل عام ٢٠١٩م؟

قصة (زائر من الفضاء) من نوع (الخيال العلمي)، وكتبتها للفئة العمرية (٨ – ١٢) سنة.
أذكر أني سمعت حلقة من بودكاست (سايوير) عنوانها: (الرجل المخ والرجل المطر)، حيث
كنت سعيدة جدا بالمعلومات العلمية الجديدة والطريفة التي حظيت بها.
أحببت أن يشاركني الأطفال هذه السعادة، فبدأت بمشروع كتابة قصة، استغرقت مني عاما كاملا، وبعد أن أصبحت جاهزة للنشر قررت في نفسي أن أشارك بها في جائزة (راشد بن حميد) لتصل إلى نطاق أوسع من القراء، وكان ذلك ولله الحمد.

 

– نحن نستلهم الإبداع مِن المعاناة أو من الأحداث التي تمرّ بحياتنا وما يخالجنا من شعور وأحاسيس نجسدها على الواقع من خلال القلم والورقة، هل مشاكل الكاتب تؤثر في تكوين مقال (أعتقد كتابة قصة للطفل)، كما هو الحال بالنسبة للشاعر أو الفنان التشكيلي؟
حين نكتب للطفل يكون الأمر خلاف ذلك
علينا أن نتجرد من مشاكلنا وتوقعاتنا وأحكامنا لنعوّد أطفالا على رؤية ما لا تراه حواسنا الهرمة وذاكرتنا البالية.

 

– تلتقين في الملتقيات بمجموعة من المثقفين والأدباء والشعراء، فهل يُساعدكِ ذلك على إيجاد أفكار أدبية وشخصيات لقصصكِ، أم هي تجربة مُغايرة وتختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي؟
فعلا الملتقيات الثقافية نشاط إيجابي مختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي، وهي
منحتني فرصة اللقاء بالمبدعين شخصيا، الأمر الذي أتاح لي فرصة الاستماع إلى آرائهم، والاطلاع على تجاربهم الإبداعية الجديدة، حيث كانت الملتقيات الثقافية سببا في التخطيط لأعمال مشتركة.

 

– كلمة أخيرة لك نختم بها هذا الحوار؟
أكرر الشكر لكم، كما أكرر المقولة التي أؤمن بها: “الأطفال يصنعون المعجزات عندما يقرؤون”، فلنساهم جميعا سواء من الوالدين والمربين والمدرسة والمجتمع في جعل الكتاب متوفرا بين يدي الطفل في جميع الأوقات الأماكن، ليأنس الطفل بصحبته.

4 thoughts on “الكاتبة فاطمة خوجة: القصص بوابات لعقول الأطفال

  1. شخصية متميزة حريصة على تطوير نفسها
    دعواتي لها بدوام التفوق والابداع
    د.حفصة منشي

  2. عملاقة من عمالقة الكتابة لا ريب في ذلك لأنها غاصت في السهل الممتنع وهو الكتابة للأطفال ، كتابة القصص للأطفال مهارة تحتاج الى الكثير من الصبر واللباقة والخيال والإحساس بالجمال والحس الفني، أهيب بوزارة الثقافة تكريمها بجائزة تليق بها ليعرفها الكثير من الأطفال، وليعرف المجتمع هامة عالية في عالم الأدب .

  3. بارك الله في علمك و عملك أستاذة فاطمة
    كاتبة مبدعة.. أجد قصص الأطفال التي كتبتيها متميزة ولافتة .. تميزك واضح عند تعاملك مع الطفل في الواقع 🌹

  4. الريادة شيء جميل وان تكون من الرواد امر متعب لذلك اجد ان كاتبتنا تستحق كل الثناء كل سهرها ليال طويلة للوصول الى هذه الريادة في أدب الطفل وأتمنى ان تقوم كل المؤسسات الثقافية بدعم أعمال الرواد للحصول على اجيال تبتكر في زمن اصبح تسارعه شديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *