مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. عبدالقادر بن سليمان مكي* لقد تأثرت الدول الإسلامية بأوضاعها الاقتصادية المتأخ …

أدب الأطفال في الدول الإسلامية

منذ 10 أشهر

106

0

أ. عبدالقادر بن سليمان مكي*

لقد تأثرت الدول الإسلامية بأوضاعها الاقتصادية المتأخرة من جهة و رزوحها تحت الاستعمار الأوروبي على ترابها من جهة ثانية ولذلك تأخر انتشار أدب الأطفال فيها بل كان في بعضها صورة من صور الأدب الغربي لاعتمادها على الترجمات ولكن ذلك لم يمنع نشوء أدب خاص يحمل طابع هذه الشعوب الإسلامية هنا وهناك،
ففي باكستان بذلت جهود لمواجهة النقص في كتب الأطفال فتكونت لجنة وطنية للكتاب عام 1965م وبدأت تصدر فهارس وإحصاءات عن الكتب عامة وعن كتب الأطفال خاصة حتى تجاوزت كتب الأطفال أربعة آلاف كتاب وزاد عدد دور النشر النشيطة في هذا المضمار عن عشرين ولكن عدد النسخ المطبوعة من الكتب قليل إذا قيس بعدد السكان وهذا ناتج عن الفقر والأمية المنتشرين في هذا البلد الإسلامي،
ومع ذلك فإن تاريخ أدب الأطفال في باكستان ليس حديثًا لأنه عندما كتب (لويس كارول) في أوروبا روايته الثانية (إليس في المرآة) كتب (نزار أحمد) روايته (مرآة للعروس) التي تعتبر أول عمل روائي للأطفال في باكستان باللغة الأوردية وكذلك كان (محمد حسين أزاد) يكتب سلسلة من كتب الأطفال وقد جاء في رسالة عن أدب الأطفال ما يلي :
(إن كاتب الأطفال يجب أن يرتدّ طفلاً يشطب ويصحح ويمسح ويعيد الكتابة كما يفعل الأطفال نعم إن كتبهم ابتدائية لكنها تحتاج إلى جهد جهيد فصاحبها في نومه وصحوه في غدوه ورواحه شهرًا بعد شهر وعامًا بعد عام لا بد وأن يعايش أفكارًا طفلية،
ومثل هذه الكتابة تدل على تفهم واضح لخصائص أدب الأطفال وهي كتابة مبكرة لأنها نشرت في منتصف هذا القرن،
وكذلك نشر (محمد إسماعيل)، مجموعة من كتب الأطفال من بينها أشعار وقصص، ثم نشأت دور نشر خاصة بكتب الأطفال وأصدرت بعض المجلات الخاصة لهم.
وفي تركيا يبدو أن أدب الأطفال في تركيا قديم في هذا العصر إذ بدأ في الظهور كما يقول (كمال ديميراي) في دراسة له عن أدب الأطفال هناك في القرن الثامن عشر حيث صدر ديوان الشاعر (نابي)، ثم ديوان الشاعر (سمبولزا دمنهمبي) وكان طابع شعرهما هو الطابع الإسلامي التربوي ثم ظهرت في القرن التاسع عشر عدة مجلات ولكن في أواخر الدولة العثمانية بدأت تظهر الهجمة التغريبية العلمانية باسم التحديث والتنظيم وبدأت الترجمات تغزو هذا البلد المسلم حيث قدم الناشر (أجاها أفندي) ترجمات لكتب الأطفال عن الفرنسية ولا سيما عن (لافونتين) وكان الشاعر (سيناسي) قد عاد من فرنسا متأثراً بالغرب فأنعكس هذا التأثر فيما كتبه للأطفال،
وزاد الاهتمام بأدب الطفل بعد إلغاء الخلافة خاصة وأن ذلك مرتبط بتغيير الكتابة بالحرف العربي للكتابة بالحرف اللاتيني لإبعاد تركيا عن الإسلام ولتربية الأجيال تربية غربية محضة ولذلك كانت العناية بالأطفال أكثر من أي بلد آخر خارج نطاق العالم الغربي وصدرت مجلات كثيرة، وعملت برامج عديدة في الإذاعة (والتلفزيون) ونشط دعاة التغريب نشاطًا كبيرًا ولقوا دعمًا هائلا من البلدان الأوروبية ولذلك أصبح في إسطنبول وحدها أكثر من مائة دار نشر لكتب الأطفال وتقول بعض الإحصائيات إن في تركيا أكثر من (2100) دار للنشر وإن كتب الأطفال التي صدرت في عام واحد أكثر من (600) كتاب وهناك حوالي (300) مكتبة للأطفال فيها حوالي (700) ألف كتاب.

*أديب وناقد_ سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود