مسٌّ من النور

 

عبد الله علي العنزي*

سميت عينيك فانشق الفضاء مدى
حتى عبرت .. كأني أعبر الأبدا

هذا الخلودُ بأمرِ الحبِّ فاعتبري
كل الذي مرَّ في عينيكِ قد خلدا

كما يليق بأنثى في تكونها
مسٌّ من النورِ .. ما تبدو إليه بدا

أرسلتُ شعري حتى لم أدع سببًا
في لحنهِ العذبِ إلا قبَّـلَ الوتَـدا

بدا لي البحرُ مفتونا، وأنت على
ضفافه، تمنحين الحائرين هُدى

لا عاصمَ اليوم من أمرِ الهوى فخذي
قلبي، إذا حال هذا الموجُ أو نفدا

أخشى عليكِ من التجديف في ورقي
أن تبحري في محيط خلّفَ الزبدا

إذا ابتكرتُ رياحًا لا أعاكسُها
فقد ترينَ لنا .. في موضعٍ بَلَدَا

كان الوقوفُ بعمرِ الأرض دون خُطىً
يجري بها الوقتُ كي نمشي فنبتعدا

يا بنتُ قد شاخ قلبي قبل موعدنا
فإن رحلتِ، فقولي: لم يخن أبدا

قولي إذا اختارت الأيام تعريتي
من نور عينيكِ، وفّى كلَّ ما وعدا

أراد أن نلتقي في الغيم
أن نجدَ الغد البعيد
فنحمو كل ما رَصدَا

أراد أن تبلغ الأحلام سدرتها
وأن تضيء سماوات اللقاء غدا

أجيبُكِ الآن
والأيامُ تُسدلُ ما خلف الستار
ونهرُ المشتهى رَكَدَا

وحيرتي في جفون الليل توقظُ لي
أمسي الجميلَ فلا ألقى به أحدا

أشيخُ في عالمِ الأبعادِ، ما نُفيَتْ
قصيدةُ الحبِّ إلا كي أمدَّ يدا

يكادُ يختنق المعنى .. فأنجدهُ
وقد أغيبُ ويبقى العزفُ منفردا

ما ظل في زمن العشاق رجعُ أسى
إلا وعزاه شعري .. بالذي فقدا

من أنبأ الصوتَ أني قد خَبَأتُ به
حزني العميقَ ليأتي للجراح صدى

أخشى من اللحظةِ الخرساءِ حين أرى
عمري يضيعُ، وأمضي في الحياةِ سُدَى

كان الهبوطُ سماويا .. فيا أبتي
أضر أن تأكلا من جنة رغدا!؟

وزرًا من الغيب حُمِّلنا خطيئته
ما ضر فاعله لو أنه سجدا؟
             **
ولدت في السدرة الأعلى فلا تصفي
حبي إليك بحب، دون قول عدا

يا أنتِ يا رعشةً في الصوتِ تتبعها
روحي؛ لتمطرَ في أحبالِـه بَـرَدَا

في النورِ تسترقُ الأحلامُ موعدَها
متى تبللَ في عينيكِ قطرُ ندى

عن قهوةِ الصبحِ من ريقٍ شرقت به
أجدى بتقبيلِها الخمريِّ أن أَرِدَا

كانت ملاكية الألحاظِ، ما عبرت
ضوءا من الكونِ، إلا صاغها جسدا

شاعر من دولة الكويت*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *