رسالة إلى هديل

محمد مهاوش الظفيري*

حين كنت في مدينة ليون الفرنسية لتلقي العلاج في مركز Léon Berard الطبي.
كتبت هذه الأبيات إلى ابنتي (هديل) من واقع الفراق والوحدة.

الــــــــــمـوتُ آتٍ والحياةُ قصيرةٌ
فــارفـقْ بـنـفـسك أيــهـا الإنـسـانُ

لا تـبـتئسْ مــن هــذه الـدنـيا فـمـا
بــيـن الـجـمـوعِ حـقـيـقةٌ ومـكـانُ

إنـــي وإن طـــالَ الـمـسـيرُ مـعـلق
بــيــن الـفـضـاءِ كـأنـنـي الـهـذيـانُ

لا تـبـتئس مـما لـقيتَ مـن الأسـى
وصُــنِ الـدموعَ عـن الـبكاءِ تـصانُ

مــا كــان يـغـني كــلُ مـا سـتقولُه
إن الــحـقـيـقـةَ مــنــبـرٌ و بـــيــانُ

فاحفظ دموعَك وارتفع عن بوحِها
مـــن أن تُـــرَاقَ و أن يَــزلَّ لـسـانُ

لــم يـبـقَ مـا تـرجوه غـيرُ بـشاشةٍ
قَــصُـرتْ عـلـيك ونـالـها الـنـسيانُ

أمـلـي بــأن ألـقـاكِ يــا مـحـبوبتي
مـــن قــبـلِ أن تـتـحـدثَ الأكـفـانُ

مـن قبل أن يصمَ الوداعُ مسامعي
وتُــعــطَـلُ الأطــــرافُ والأركــــانُ

أهــديـلُ كــيـف أراكِ زاد تـشـوُّقي
فـالـشوق جـمـرٌ لـيـس فـيه حـنانُ

يــا طـفـلتي كـيـف الـلـقاءُ فـإنـني
عـبـثـتْ بــيَ الأحــداثُ والأزمــانُ

أهـديلُ هل أزِفَ الرحيلُ صغيرتي
أم كــــان لــلـقـدرِ الــمـقـدرِ شـــانُ

أم أنــنــي ســـأراك ذات صـبـيـحةٍ
وأضـــمُّ صـــدرَك والـزمـانُ زمــانُ

أوَّاه مــــن لــسـعِ الــفـراقِ ونـــارِه
بــيـن الـضـلـوعِ تــوهـجٌ ودخـــانُ

يـــا ربِّ يــا مــن لـلـوجودِ مـكـونٌ
ارفـــــقْ بــحـالـي أيَّــهــا الــمـنـانُ

ارفــقْ بـمـن تـاهت مـساعيه فـقد
حــمـل الـهـمـوم وكـلَّـتِ الأجـفـانُ

ســبـحـانـك اللهم خـــيــرَ مـــقــدِّرٍ
قــــدَّرْتَ مــــا ألــقــاه يــــا ديـــان

قـلـبي تـمـزَّق بـيـن كـلِّ جـوانحي
حـتـى اسـتـباح عَـروقـهُ الـصـوانُ

سـأمـوت حـتماً مـثلما مـات الأُلـى
وتـفـيـض حــولـي دمـعـةٌ وجِـنـانُ

ولـسـوف يـمـضي كـلُ خـلٍّ خـلتُه
وأَضــيـع بــيـن الــدودِ ثــم أُهــانُ

ليون _ فرنسا

شاعر من المملكة العربية السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *