الفنان محمد الغامدي و الفن المعاد تدويره

رُبى بركات- جدة

مجتمع اليوم يولد كمية هائلة من النفايات. نتيجة لذلك، أصبحت إعادة التدوير إجراءً ضروريًا لحماية البيئة. تستحق نفاياتنا أيضًا فرصة ثانية، وقد أدت عملية إعادة التدوير إلى ظهور حركة فنية تُعرف بالفن المعاد تدويره، والتي تلهم حاليًا العديد من الفنانين في جميع أنحاء العالم برسالتها الهامة المتعلقة بالإفراط في الاستهلاك والتلوث البيئي.
يعرف نوع الفن المعاد تدويره من الفنون المستدامة، وهو عمل إبداعي مصنوع من مواد مهملة كان لها غرض آخر. و يشمل ذلك أي شيء كان في إطار
“المهمل” او “الغير هام” مثل الألعاب البلاستيكية القديمة وإطارات السيارات إلى قطع القماش ولوازم البناء. الفنانون الذين يصنعون فنًا معاد تدويره يأخذون تلك المواد ويتم تحويلها إلى تحفة فنية.
فكرة إعادة استخدام المواد القديمة لصنع الفن ليست جديدة. استخدم المستوطنون الأمريكيون الأوائل أجزاء من القماش من أكياس الدقيق والملابس القديمة لصنع اللحاف المزخرف. خلال الحرب العالمية الأولى،
كان الجنود في الخنادق يأخذون أحيانًا قذائف المدفعية المستهلكة وينحتون الصور عليها لعملهم الفني. في كلتا الحالتين، استخدم الأشخاص قصاصات متوفرة من كائنات خدمت غرضًا آخر لإنشاء أعمال فنية جديدة.
إعادة التدوير تقنية تتطلب ساعات طويلة من استكشاف المواد وإمكاناتها وتجربتها، بالإضافة إلى وقت لجمع النفايات. لإظهار أعمال مذهلة توضح للمتلقي خيال الفنان وإبداعه. برزوا فنانين كثير في هذا المجال من ضمنهم الفنان السعودي محمد الغامدي
بحيث أنه يعيد تدوير الفكرة، ويحولها إلى تعريف جديد للقيمة والجمال ، مخلداً لحظات أبدية كنا نعتقد أنها عفا عليها الزمن. خبرته في الفن طورت مؤهلاته الهندسية ولكنه استمدها من معرفته بالمواد.
يستخدم الأخشاب والكراتين وقطع الحديد والأسلاك والمواسير والشاش والخيش والبلاستيك، و أشياء لم تفكر يومًا بانك في حاجتها إلا بعد أن ترى كيف حوَّلها إلى تحفة فنية.
بدأ في الفرشاة والألوان لرسم اللوحات الزيتية إلى ان بدأت الصدفة في تغير مسيرته الفنية بمسك بمطرقة ومفك لينجز لوحاته الحالية، قائلاً: «كنت مشاركاً بمجسم في معرض بالرياض، وكان عليَّ إرساله في صندوق خشبي، إلا أن التمثال كان أكبر قليلاً من الصندوق. حينها غيَّرت الفكرة بأن حولت هذا التمثال إلى لوحة بخروجه بطريقة فنية من باب الصندوق، وبعض التعديلات التي أضفتها زادت من شراهتي لهذا الفن».
شارك الغامدي في أكثر من 50 معرضًا جماعيًا في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، بما في ذلك: المركز السعودي للفنون التشكيلية منذ عام 1991 ، والرئاسة العامة لمعارض رعاية الشباب في جدة والرياض ،
ومعارض بيت التشكيل من 1993-1998 ، ومهرجان الجنادرية الثقافي في عام 2000 وكذلك أتيليه جدة.
كما شارك في العديد من المعارض الدولية ، بما في ذلك بينالي القاهرة (2001)
الأسبوع الثقافي السعودي في طهران (2002) ومعرض النبط في شنغهاي (2010).
أقام الغامدي 7 معارض فردية في جدة بين عامي 1996 و 2009 في المركز السعودي وأتيليه جدة. حصل على العديد من الجوائز مثلا لجائزة الثانية في مهرجان الجنادرية بالرياض (2000) والجائزة الأولى في الرسم والتصوير من بينالي الشارقة (2001).
أثرى الغامدي الثقافة الفنية بكتابات في الفنون والأدب نشرت في الصحف، بالإضافة الى انه تم اقتناء أعماله من قبل أشخاص ومؤسسات عامة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *