فرقد عند الأديب الحسيني

صالح الحسيني- المدينة المنورة

غريب أمر هذه المجلة !

تقترب من عامها الثاني ولا تزال بثوب العروس الأبيض المرصع باللآلئ؛ غريبٌ؛ لأنها لم تمل من معاودة الشروق، تُشرق كل أسبوعين من أسابيع  السنة بحيوية وقوف، وغيرها يتثاءبن كثيراً شهراً بعد شهر.
(كائنٌ إلكترونيّ حيّ) لم تفقد قدرتها على الإقناع، والإدهاش، والإمتاع؛ لن أصفها بالإبهار بل الثبات في القيمة و ملامح الجاذبية من الواجهة إلى امتدادات ما بعدها؛ لكأني معها موعود بوعيٍ جديد، بقلم جديد، باسم جديد، بثقافةٍ جديدة.
مُذ حبوتُ على طرف حبل حياة القراءة لم أصادف أحيا منها بشكل أسبوعي – و للأمانة الثقافية – سوى أختها الورقية الكبرى (اليمامة) فيما مضى؛ حيث تأتيان المبتدئ ونشوتي الخبر، (فرقد) – في علوها الآن – تُنافسني في حبي للأجمل وتسبقني حيناً وحينا أنا أسبق !..  متى ؟
إذا لمحت ما يغري بالقراءة.
أعشقها سرياً بيني فقط، لذا لها في رف قلبي ومكتبتي الإلكترونية متكأ لم يُخصص من قبل لسواها، كاملةً أقرأها حين وصولها، وأعود لها حين أحن؛ إلى حين ولادة أُختها، أعتز وأنا أكتب عنها، مُحلقاً بما أملك من صدق وانتظار، لأنها عودت ذائقتنا على التماهي فيما أقرأ استئناساً.
تجوب في العلوم والمعارف مختلف الضروب .. أتقنتها قراءة فأتقنتني وصولاً فأشكرها مُهاتفة.
مجلة ذكية جوابة، تُراوح بين ذهبية الأصالة، ودهشة المُعاصرة، وحلمية المستقبل في المطارح والمسارح و اللغة و النبض و الحياة.
(فرقد) عروس تتغلف بقيمة تشكيلية أو فوتوغرافية من أياد مبدعين ومبدعات برؤى خلاقة فيجيئ غلافها يحمل مضموناً لا يهمله الخاطر.
أنتشي حينما أجد اسماً إبداعاً يولد في كنفها وهي كلما فعلت ذلك أومأت للمستقبل لحضور وليمة.
هذه هي (فرقد): الحقيبة المتجددة في عوالم الثقافة، والحياة، في الفنون الإنسانية الخالدة و التالدة، في التراث وحياة الشعوب، في الأبحاث والاكتشافات والصروح، في القمم والمعاني؛ لكأنها تقول: لا تقرؤوني “استنطقوا لغتي”  لغتها التثقيفية التي لا تستكين للجاهزية والنمطية والما شابه.
فتيقنت أنها لي ولغيري تُعد من بعد تقويم، ولأنها لا تنسى أن تصدر بصدق و بموضوعية أدبية و لغوية متألقان حفاظا على المصداقية ولما أُسست قيمتها من أجله.
فرقد: “اسم على مُسمى”  .. تعلو الأفق  .. تجهل الغروب  .. تشع .. ولها في كل قارئ  صديق!.
تقديري الخالص لها كـ (مكوني ثقافي) دون اسم لأحد؛ ليقيني الآخر أن العمل الناجح والثابت في نجاحه يوكلُ إلى منظومة عمل حقيقة يضمها منهجٌ رصين؛ رؤيتهُ التميز ومصافحة الرواد.
فشكراً لمن جَهِدَ فيها ولمن قرأ فيها و من كتب.

 

One thought on “فرقد عند الأديب الحسيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *