الشاعر أحمد أبو إلياس”في الثلث الأخير من البكاء” “يموت بعد قصيدة”

 

 

خديجة إبراهيم

صدر للشاعر أحمد حسن أبو إلياس ، عن مركز نهر النيل للنشر ديوانان :– أولهما “في الثلث الأخير من البكاء” والثاني “يموت بعد قصيدة”

 وهما مشاركان في معرض القاهرة الدولي الكتاب 2020 ، بجناح مركز نهر النيل للنشر، صالة 1- c39
ويأتي الديوان الأول “في الثلث الأخير من البكاء” في مائتين وتسعين صفحة من القطع المتوسط، متضمنًا إحدى وتسعين قصيدة، ومختتما بنصوص نثرية قصيرة شغلت خمس صفحات في نهاية الديوان.
وقد صدَّرَ الشاعر ديوانه بإهداء بالغ الإنسانية بليغ العبارة، جاء فيه: “للقروي والدي الذي لو فَصَّلتْ البساطةُ لنفسها قميصًا يليقُ بإنسانيتها لكانت قماشته حياة أبي”!
لوحة غلاف (في الثلث الأخير من البكاء: شعر أحمد حسن أبو إلياس ) بريشة الفنان الشاعر ماجد سعدو:
للوهلة الأولى تهدي اللوحة لعينيك بعضًا من ملامح تلك الرقصة على مسرح صوفي، برفع الذراعين في دعوة إلى السماء، لا تعرف من الراقص أو الداعي: أهو رجل، أم امرأة ؟ مع خلفية زرقاء أتمها مصمم الغلاف بانسحاب أزرق مناسب لحالة الرقصة الصوفية إلى حد كبيرِ السماويةِ…
وعلى سبيل المعروف فإن حالة العبادة هنا فيها ترقٍّ ورؤية، تتضح حين تركز أكثر في وجه الراقص الصوفي، لتراه نصف عينٍ هذه المرة، إن جسد الصوفي يتحوّل إلى طاقة رؤية بالفعل يستطيع أن يرى ما حوله بطاقات في جسده من رزق الله… كل ذلك في الثلث الأخير من البكاء شعرًا، حيث يقول الشاعر على ظهر غلافه الأزرق مقطعًا من مفتتح الديوان نفسه :
وَيَجْمَعُنِي مَا لا أَرَاهُ
فَأَنْتَمِي لِبَعْثَرَةٍ أُخْرَى عَلَى حَافَةِ الضِّيَا

أَنَا نِصْفُ شَيْءٍ، فِي اكْتِمَالِي تَنَاقُصِي
أُنَاقِضُنِي جَهْرًا، وَحِينًا عَلَى حَيَا

يَجِيءُ إِلَيَّ الْكَوْنُ طِفْلاً مُعَوَّقًا
فَأَمْنَحُهُ رِجْلَيَّ شِعرًا ليَمْشِيَا
وَتَشْكُو طُيُورُ الْحَقْلِ قَطْعِي لِسَانَهَا قَدِيمًا
فَأُعْطِيهَا فَمِي؛ كَيْ تُغَنِّيَا
أَبِيتُ أُرَجِّي الشِّعْرَ أَنْ يَحْفَظَ الَّذِي سَكَتُّ لأُخْفِيْهِ
فَقُلْتُ لأُخْفِيَا

الديوان الثاني (يموت بعد قصيدة)، الذي صدر في مائتين وثمانين صفحة من القطع المتوسط، متضمنًا 62 قصيدةً، ومختتمًا بنصوص نثرية شغلت ثماني صفحات من الديوان.
صدر الشاعر ديوانه بإهداء إلى موسى عليه السلام على أنه نشأ طفلاً لأب مستعار، مقدمًا تأويلاً جديدًا وشعريًا لكلمة (وادي طُوى) على أن فيها إشارة للدخول إلى طيات النفس البشرية، لاستدعاء النبي موسى من داخل أعماق موسى نفسه، حين كانت النار تذكيرًا عميقًا بجمرة قديمة أحرقت يد الطفل الصغير، لتصبح ذكرى مركزية في حياته..
تناسق ذلك مع لوحة الغلاف التي يظهر فيها وجه امرأة قلق، وطفلٌ ملقى بشكل ما، وإيحاءات بكهوف ومغارات وأعماق بحار، ووجوه عابسة في تلك الرحلة…
ولم ينس الشاعر أن يربط هذا الديوان بديوانه السابق (في الثلث الأخير من البكاء)، وفي ظهر الغلاف كانت الأبيات:
لِي الآنَ موْتٌ غرِيبُ الطَّعْمِ..
والوَرَقَةْ:
سَحَابَةٌ -ذاتُ عِرْقٍ أزْرَقٍ- نَزِقَةْ
فِي لوْنِهَا كَفَنٌ؛ وَسَّدْتُ فيهِ دمي حرْفًا..
وَلَمْ يَكْفِهَا..
سَطْرٌ بهَا شَنَقَهْ
قِيَامَةُ البَوْحِ:
عُرْيَانٌ بها قلمي..
وشَمْسُ شَكْوَى أسالَتْ حِبْرَهُ عَرَقَهْ
أَمْ سَاعَةَ الطِّينِ تَضْيَقُّ الرُّؤَى…؟
وَجَعِي عُرْيٌ..
وَيَقْطِينَتِي قَالَتْ: أَعِدْ غَرَقَهْ!!

 

 

One thought on “الشاعر أحمد أبو إلياس”في الثلث الأخير من البكاء” “يموت بعد قصيدة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *