الأكثر مشاهدة

حسين عبروس* تطالعـنا يوميا تلك المـواقع الإلكترونـية والفيديوهـات التي تحمـل فـي …

الكتابة الإبداعية…والتوجيه الخاطئ للأطفال

منذ 8 أشهر

144

0

حسين عبروس*

تطالعـنا يوميا تلك المـواقع الإلكترونـية والفيديوهـات التي تحمـل فـي طياتـها تجارب طفولية في عالم الإبداع في شتى الفنون الكتابة الشعرية،  والمسرحية، والقصة،  والتمثيل .

إلى هنا الأمر جيد ومحبب، ولكن للأسف أن الكثـير من الأولياء  والمربين  من المعلـمين  والأساتـذة  يجهلون التعامل مع هذه المواهب  ويوجهونها  حسب اعتقادهم أنهم على حق في التوجيه وهم للأسف يلقون بهـذه المـواهـب إلـى هاويـة الضياع بكـل أبعـاده.

ضيـاع الانحراف فـي السلـوك الفـردي الـذي يبـدأ بالغـرور ،والكـبر والـتعالـي، وإدعاء المعـرفـة والتـطاول على مـن سبقوهم في التجارب الإبداعية.
– لقـد عـرف تاريخ الكتابة الإبداعيـة منذ القـدم أن يمـرّ المبـدع  الموهوب  على مـراحل لابـد من المرور عليها وهي مرحلة القراءة  والحفظ  الجيد للنصوص، لتأتي مرحلة الكتابة والمرافقة  ممن هم أحق بالتوجيه والمتابعة ،والنقد الهادف الذي يجـعل من الأطفال الموهوبين يدرجـون على سلم تنميـة المواهب،  بعيدا عـن الغـرور وبعيـدا عـن الانسلاخ  عن الموروث الحضاري والثقافي والجمالي.
إنّ في وطننا العربي وفي الجزائر على وجه التحديد نجد الكثير من هذه المواهب تتحوّل فجأة الى الغش المبكر والخداع المقيت في نقل تلك النصوص ،وعرضها أمام الكبار مـن الأولياء  والمدرسين، وبكلّ سذاجة وبساطة يصدق الكبار الصغار ويحاولون النفخ عميقا في نفوسهم، وذلك إما جهـلا بالعمليـة التوجيهـية، وإمّـا بفعل المباهاـة على غيرهم من الآبــاء  والأمهات. ومن هنا تبدأ الكارثة الكبرى في تشكيل جيل جديد في عالم الإبداع والثقافة ،والفكر. ذلك العالم الذي يطلّ منه التسيب الإبداعي والفكري والثقافي. ولعلّنا نلتمس ذلك فيما تنشره الصحف،  والمجلات وما تقدمه القنوات من برامج هابطة تافهة. هو إذا نهاية المواهب التي تطمح إليها الشعوب من اجل تطوّرها وتقدّمها.

إنّ التوجيه الإبداعي في عالم الكتابة يعتمد مناهج متنوّعة ،ومتعدّدة في مرافقة هذه المواهب من اجل بناء المهارات الإبداعية في عالم الكتابة. كما تعتمد على محاور متطوّرة نذكر منها.
– المحور البنائي الذي يعتمد على بنية النّص لغويا ونحويا بعيدا عن الأخطاء الفادحة على مستوى النّض  الكلي أو الفكرة.
– المحور الفكري الذي يهدف النص فيه إلى معالجة بعص القضايا التي تنمي القدرات وتقيم سلوكيات الفرد من جميع النّواحي وطرق الطرح والمعالجة لهذه القصايا.
– المحور الجمالي الذي يقوم على أساس العناصر الفنيّة والتذوّق الجمالي.
– ولذا ألفت عناية الأولياء والمعلمين والأساتذة الذين يفتقدون إلى أسباب وأساليب وطرق توجيه المواهب أن يبتعدون عن التوجيه الخاطئ القاتل للمواهب، والسعي إلى البحث عمن يكون الموجه والمرافق الحقيقي للمواهب، وعليهم أن يكتفون بالتشجيع الذي يجعل من الصغار يعتمدون على أنفسهم وعدم النقل من الكتب والمواقع ومن أعمال غيرهم. تحيتي الى كل المواهب المبدعة في وطننا العربي الكبير والى كل من يسعى الى رعاية المواهب.

*كاتب للأطفال _ الجزائر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود