مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أحمد بنسعيد* مقدمة تحديات الكاتب المحترف للأطفال في هذا القرن تختلف عن تحديات كا …

بعض تحديات الكاتب المحترف

منذ 8 أشهر

347

0


أحمد بنسعيد*

مقدمة
تحديات الكاتب المحترف للأطفال في هذا القرن تختلف عن تحديات كاتب القرن الماضي، وتحديات كاتب القرن القادم ستختلف حتما عن تحديات الكاتب الحالي… لكل عصر تحدياته وانشغالاته … فالكاتب اليوم –كما رأينا في مقال سابق- يعمل على واجهات متعددة جدا، أهمها واجهتين كبيرتيْن:
– الأولى: الكتابة الإبداعية التي تتطلب عزلة و هدوءًا وتركيزًا.
– الثانية: إشهار هذه الكتابات وهو ما يتطلب ضجيجا ومزاحمة.
ونتحدث في هذا المقال على الواجهة الثانية؛ حيث يرتاح عدد من الأحبة الكتّاب إلى تنويع مواقع الاشتغال لديهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكني –وهي تجربة شخصية- أفضّل عدم تشتيت الجهدـ والتركيز فقط على العمل داخل موقع واحد هو: (الفيسبوك)، أركز فيه مجهوداتي للخروج بأكبر قدر من الإفادة في عالم الكتابة للطفل. خاصة أن الفيسبوك له السبق التاريخي وكل كتّاب أدب الطفل العرب والغربيين الآن مشتركين فيه، وفيه أتممتُ شخصيا مشاريع مهمة في أدب الطفل بين 2010م 2020م، وفيه جميع الميزات المتوفرة في المواقع الأخرى: كتابة، وصورة، وصوتا، وفيديو مسجل، وفيديو مباشر. وإني من النوع الذي لا ينتقل كثيرا بين مواقع التواصل الأخرى، ولا أتابع إلا ما يصلني عبر الفيسبوك. إيجابيٌّ هذا الأمر أو سلبي لا أعلم، ولكنه واقعي الشخصي.
ومع ذلك سأحاول التعريج على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في مقالاتي المقبلة إن شاء الله لأنها لغة العصر التي تحكي التنوع الشديد والتجديد الدائم والسرعة… ولا بد للكاتب أن يلمّ ولو بشيء قليل منها…
من خلال هذا الوسيط، ستُفصح عن نفسك لقرائك باعتبارهم أولياء أمور الأطفال وقرّاء أوفياء لخطك التحريري… صفحة المؤلف هي أداة أساسية لكاتب معاصر، لذلك وجب العناية بها عناية خاصة، والحفاظ عليها من السرقات والاحتفاظ بها في أحسن حلة.
وإذا تعين عليهم معرفة هويتك، والتواصل معك، فسيكون ذلك سهلا عليهم. حيث تتيح صفحة المؤلف للمؤلف إمكانية نسج روابط متميزة مع قرائه وجماهير المتابعين له.

اِفْصِلْ حسابك الشخصي عن حسابك المهني.
يخلط عدد من كتّاب أدب الطفل بين صفحتهم الشخصية وبين صفحتهم المهنية. وهذا حتما خطأ تنظيميّ واضح. لا تنسى فصل حسابك الشخصي عن حسابك الاحترافيّ!
أنت يا صديقي في (حسابك المهني) كاتب محترف للأطفال، تحلل الأفكار وتقدم الحلول بروية وعلمية، أنت تحمل مشروعا أكبر من ذلك، ولست مناضلا سياسيا، أو ثائرا متمردا رافضا، أو حزينا ناعقا متشائما… أنت هنا لإبراز نظرتك ورؤيتك العلمية للمجال والتعريف بكتبك، أنت تمارس مهنة بشكل يومي. نعم يمكنك في حسابك المهنيّ كشف حياتك الخاصة لجمهورك ولكن بقدر يخدم الهدف المهني فقط، وتعبيد لبطريق لمن سيأتي بعدك من الكتّاب… لا تسرح بعيدا عن مجال تخصصك فمن جمهورك من لا يحب ما تحبه، ولا يرتاح لما ترتاح إليه (هذا إذا لم تكن تحب المخاطرة بمهنتك طبعا) لذا فإن أول شيء عليك فعله هو: إنشاء مساحات قوية لتعزيز ودعم رؤيتك للمجال، والتعريف بكتاباتك… وأما في (حسابك الشخصي) فلك أن تُبدي مختلف آرائك، وتُعدد من منشوراتك…
لهجة التعامل.
إن سقف التوقعات من كاتب أدب الأطفال فيما يخص التعامل مع الآخرين يتجاوز كل الحدود باعتبار الكاتب زبدة المجتمع التي يُفترض فيها أن تدعم القيم التربوية الخالصة في نفوس الأطفال بطريقة فنية راقية. فإذا راسلك شخص ما، فاعلم أنه ينتظر منك الكثير فاحذر أن تصفعه. وعليه وجب على لهجة التعامل مع الآخرين أن تكون رفيقة وجد لبقة، ولا تكون غريبة أو لاذعة أو قاسية أو مخيفة أو غير محترمة…
هل تجيب على جميع الرسائل؟
نعم. وتكون إجابات الكاتب على الرسائل لبقة وآنية حتى لا يقع التراكم، والانتظار الطويل خاصة على الرسائل ذات الطبيعة المهنية والعملية. وتضع قائمة بأهم المتعاملين. ومن أقبح طرق التواصل أن تظهر في رسالاتك أنك منفعي أو مصلحي لجوج في تحقيقها. بحيث تنسى حتى بداية الرسالة بالسلام والسؤال عن أحوال الشخص قبل طرح موضوع الرسالة، أو لا تراسل زميلك إلا إذا كانت هناك مصلحة لك, أو تسأل الأسئلة الشخصية والحرجة مثل: كم تقاضيت عن هذا العمل؟ أو كم يعطونك أجرا؟… إلا في حالات نادرة جدا وبعد صداقة مديدة.
تعلّم الاعتذار وتصحيح المسار:
من المهم الانتباه إلى الخطوط الحمراء في لهجة التعامل، والتي حددناها سابقا وهذا النهج يفرض بشكل تلقائي على الآخرين احترام خطك التحريري وبناءا سليما لاسمك. وأما إذا أخطأت في التعامل فاعلم أن كل بني آدم خطّاء وتجرّأ على الاعتذار الفوري، حتى لا تدع مجالا لتضخم الطاقة السلبية. وإلا فقد نكتّ نكتة سوداء في سجلّ مسيرتك الأدبية كلها. لأن من عادة الناس (وعلى رأسهم المشتغلون بالحقل الطفولي) أن تسأل عن أحوال بعضها خاصة في المعاملات المالية، وسيفتضح أمر المخطئ عاجلا أم آجلا فيبتعد الناس والمتعاملون عنه…
حدّد حسّ التواصل الخاص بك
يستخدم البعض الحس الفكاهي، والبعض الآخر الواقعية، ومنهم من يستعمل الإدهاش والإغراب، ومنهم من يستعمل الشعر أو الخواطر، ومنهم من يستعمل قصاصات أو مقتطفات، ومنهم من يطرح الأسئلة، ومنهم من يورد وقائع من الحياة … والكاتب هنا حر كلٌّ حسب أسلوبه وطريقته في الحياة وعالمه الخاص به يستعمله في توضيح رؤيته في مجال الطفل وأدب الطفل.
التخصص:
نعم أيها الكاتب العزيز، يتعين عليك إنتاج عدد ضخم من المحتوى التحريري. ولكن في تخصصك، لا تذهب في جميع الاتجاهات! التخصص في مجال الطفل والكتابة للطفل يضمن لك التمكن العلمي من مجالك ومعرفة صغيره وكبيره، تجنب أن تكتب مشاركات بعيدة عن مجالك مكتوبة بناء على “نزوة” أو عاطفة تُظهر عدم تمكّنك… ربما تأسف على كتابتها في بعض الأحيان! ولأن الخوض في كل شيء يسبب التشتت والأخطاء الكثيرة الناتجة عن عدم التخصص.
المحتوى الذي تنشره:
يجب أن تكون النصوص جيدة ومشوقة ومفيدة وقصيرة بما يكفي حتى يقرأها القارئ. ويمكن أن تشير في آخر منشوراتك إلى روابط المواقع الخاصة بك أو المدونة لمن أراد أن يتوسع في متابعة منشوراتك، ودعم هذه المنشورات المكتوبة بالصور المشوقة والمعبرة والتي قمت أنت بصناعتها حتى تظهر الْجِدّة والتميز… وبالتالي تفتح المجال لجمهور واسع كي يتابع منشوراتك.
كم مرة تنشر؟
لكي تكون كاتبا فعالا، يجب تنشيط صفحة Facebook بانتظام، أنا أنشر فيه بشكل يوميّ. ومع ضغط الوقت يمكنك الاقتصار على 3 إلى 4 مرات في الأسبوع، ومع توفر الوقت يمكنك المشاركة فيه حتى عدة مرات في اليوم! ومع الذكاء الاصطناعي المتسارع توفرت الآن للكاتب أدوات بسيطة لإدارة جميع الشبكات الاجتماعية الخاصة بك في آن واحد، يكفي البحث عنها.
الرسوم المصاحبة:
للكاتب الاختيار بين الحفاظ على نسق واحد وبين التغيير. ولكن (الأصالة) في هذا الموضوع ضرورية. يمكنك استعمال: الأبيض والأسود، أو الألوان البراقة … مع الانتباه لتماسكها الموضوعي مع فحوى كتاباتك … وهنا يمكنك استثمار هاتفك لتصوير وإعداد صور جديدة وجذابة…
صفحة المؤلف، أداة مجانية للتسويق والترويج:
من السهل إنشاء (صفحة المؤلف) فهي مجانية ومتاحة للجميع، شكرا للفيسبوك. وهي تتيح لك التعريف بك كمؤلف للأطفال والتعريف بمؤلفاتك… والترويج لها بالطريقة التي تراها أنت مناسبة… أنت واجتهادك. وفي التعريف العام بصفحتك تشير قائلا: “في صفحتي هذه، ستجدون قصصي وشخصياتي وعالمي …” وتفتح المجال للحوار…
وإمكانية التعليقات المتاحة لجمهورك تفتح أمامك أيها الكاتب آفاق الحوار، واكتشاف أذواق وتفضيلات القراء من معلمين وأولياء ومربين ودور نشر… فهو يتيح لك التبادل المباشر مع القراء والتطرق لانشغالاتهم الآنية… وبالتالي تغيير رادار الكتابة بما هو أفضل وأفيد…
أفكار لإطعام الخط التحريري الخاص بك:
– جمهورك يحب أن يسمع أخبارا متجددة عنك كمؤلف للأطفال ومبدع ومبادر: (التوقيعات، المشاركة في المعارض، المقابلات، الاجتماعات …)
– محتوى كتبك: (ملخصات، مقتطفات، مناقشات…)
– محتوى حول عالم كتبك: (تغطية إعلامية، إصدار فيلم يتناول نفس الموضوع، فيديو، رسومات، مقالات…)
المحتوى “غير المنشور”:
يمكن للكاتب أن يُطلع جمهوره على جانب من كتاباته غير المنشورة من خلال كتابة مقتطفات قصيرة مكتوبة خاصة يهديها لمعجبيه، يطرحها للنقاش. يمكنه إشراكهم مثلا في اختيار عنوان كتاب معين، أو التشاور معهم في وضعٍ شائك مُحيّر، أو طلب رأيهم في تعبير أو كلمة ونحو ذلك… يُدخل كل هذا في خانة: كواليس قبل طباعة كتابه …

خاتمة
بفضل منشوراتك اليومية على (صفحة المؤلف) وبشكل جيد جدا ومدروس بشكل محكم، ستتمكن من إنشاء مجتمع من القراء والمتابعين وإشراكهم وتوحيدهم، وسيصبحون أهمّ الداعمين لكتاباتك ولعلامتك. ولقد قامت مجموعة من الشركات بدمج Facebook بالكامل في استراتيجية الاتصال الخاصة بهم. بالنسبة للمؤلف، تمثل صفحة المؤلف بالفيسبوك امتدادًا للكاتب ولأفكاره ولإنتاجاته ولعالمه الإبداعي. هي امتداد لمكتبه، وما يوجد في رأسه. يُفصح فيها عن كتاباته ومشاريعه بالصوت والصورة والفيديو… هي يومياته ومذكراته. فيها يبرز خط التحرير الخاص به…
وكما هو الشأن بالنسبة للعمل في الفيسبوك، هناك عدد من الأحبة الكتّاب يرتضون الاشتغال في مواقع أخرى, فنجدهم يركزون جهودهم على Twitter ، أو على Instagram وغبرها…
وهو ما سنتناوله بالدراسة في مقالاتنا القادمة إن شاء الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود