مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

هدى الشهري من شعراء المعلقات، وهو حُندج بن حجر ويلقب بذي القروح وأشهر لقب عرف به …

“قِفَا نَبْكِ”امرؤ القيس ودهشة الشعر

منذ 10 أشهر

120

0

هدى الشهري

من شعراء المعلقات، وهو حُندج بن حجر ويلقب بذي القروح وأشهر لقب عرف به هو امرؤ القيس ومعناه الرجل الشديد والقيس هو صنم من أصنام الجاهلية. ويرجع الشاعر في نسبه إلى قبيلة كندة، ويعدّ امرؤ القيس رأس شعراء العرب وأعظم شعراء العصر الجاهلي، فقد ترك الشاعر مذهبًا شعريًّا وهو الوقوف على الأطلال والبكاء عليها، حيث سار الشعراء من بعده على هذا المذهب،

كان امرؤ القيس ينسج على المنوال القصصي اقتباساً لا ابتداء، وهو الملك الضليل، ولم يكن بعيداً عن الصعلكة، ولكن الصعلكة لم تكن أصيلة في نفسه أصالة أصحابها كالشنفرى والسُليك وتأبط شراً، فهو على كل حال ابن ملك، وهذا ما يشده إلى أرومته ويكون حجاباً بينه وبين الصعلكة الحقيقية.

ومن أجمل ما كتبه الشاعر معلقته الشهيرة “قِفَا نَبْكِ” ومبعث روعتها تصويره وحشية الليل بأمواج البحر وهي تطوي ما يصادفها لتختبر ما عند الشاعر من الصبر ..
ففي الأبيات وصف وجداني يحمل الرقة ونبض العاطفة وقد استحالت فيه سدول الليل إلى سدول هم وامتزج ليل النفس بليل الطبيعة .. وانتقل الليل من الطبيعة إلى النفس وانتقلت النفس إلى ظلمة الطبيعة ..
صورة تجسد شعوره مستقاه من بيئة الصحراء أو البادية.

وفيها يقول:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ وحَوْمَلِ

***

أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُّلِ

وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِيْ فَأَجْمِلِي

وَإنْ كنتِ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّيْ خَليْقَةٌ

فَسُلِّيْ ثِيَابِيْ مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ

أَغَرَّكِ مِنِّيْ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَقْدَحِي

بِسَهْمَيْكِ في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

***

وليل كموج البحر أرخى سدولهُ

عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بجوزه

وأردف أعجازا وناء بكلكل

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي

بصُبْحٍ وما الإصْباحَ فيك بأمثَلِ

فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ

بكل مغار الفتل شدت بيذبل

كأنَّ الثريا علقت في مصامها

بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ

وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُها

بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ

مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معًا

كجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ

كميت يزل اللبد عن حال متنه

كما زَلّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزّلِ

لهُ أيطلا ظبيٍ وساقا نعامة

وإرخاء سرحانٍ وتقريبُ تتفلِ

كأن على الكتفين منه إذا انتحى

مَداكَ عَروسٍ أوْ صَرية َ حنظلِ

وباتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلجامُهُ

وباتَ بعيني قائمًا غير مرسل

فعنَّ لنا سربٌ كأنَّ نعاجَه

عَذارَى دَوارٍ في المُلاءِ المُذَيَّلِ

فأدبرنَ كالجزع المفصل بينه

بجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرَة ِ مُخْوَلِ

فألحَقَنا بالهادِياتِ وَدُونَهُ

جواحِرها في صرة ٍ لم تزيَّل

فَعادى عِداءً بَينَ ثَوْرٍ وَنَعْجَة ٍ

دِراكًا ولم يَنْضَحْ بماءٍ فيُغسَلِ

فظلّ طُهاة ُ اللّحمِ من بينِ مُنْضِجٍ

صَفيفَ شِواءٍ أوْ قَديرٍ مُعَجَّلِ

ورُحنا وراحَ الطرفُ ينفض رأسه

متى ما تَرَقَّ العينُ فيه تسهل

***

ولنا وقفة قصيرة مع قصيدته: “ألا انعم صباحاً أيها الربع وانطق”

ألا اِنــعِـم صـبـاحـاً أيُّـهـا الـربـعُ واِنـطِـقِ

وَحدِّث حديث الركبِ إن شِئت واِصدُقِ

 

وحـــدِّث بِـــأن زالـــت بِـلـيـلٍ حُـمـولُـهُم

كــنـخـلٍ مِـــن الأعـــراضِ غــيـرِ مُـنـبِّـقِ

 

جــعــلــن حـــوايـــا واِقــتــعـدن قــعــائِـد

وَخـفّـفن مِــن حــوكِ الـعِـراقِ الـمُـنمّقِ

 

وفـــــــوق الــحــوايــا غِـــزلـــةٌ وجــــــآذِرٌ

تـضـمّـخن مِـــن مِـسـكٍ ذكــيٍّ وزنـبـقِ

 

فـأتـبـعتُهُم طـرفـي وقــد حــال دونـهُـم

غـــــــوارِبُ رمــــــلٍ ذي ألاءٍ وشـــبـــرقِ

 

عـــلــى إثــــرِ حــــيٍّ عــامِـديـن لِــنـيَّـةٍ

فــحــلّـوا الــعـقـيـق أو ثــنــيَّـة مُــطــرِقِ

 

فـعـزّيتُ نـفـسي حـيـن بـانـوا بِـحسرةٍ

أمـــــونٍ كــبُـنـيـانِ الــيَــهـوديِّ خــيـفـقِ

 

كــأنّــي ورحــلــي والــقِـراب ونُـمـرُقـي

عـــلــى يــرفــئـيٍّ ذي زوائِـــــد نــقـنـقِ

 

تــــــــروَّح مِــــــــن أرضٍ لِأرضٍ نـــطــيَّــةٍ

لِــذِكــرةِ قــيــضٍ حـــول بــيـضٍ مُـفـلّـقِ

 

يــــجـــولُ بِــــآفـــاقِ الـــبِـــلادِ مُـــغـــرِّب

وَتُـسـحِـقُهُ ريــحُ الـصـبا كُــلّ مُـسـحقِ

 

وبــيـتٌ يــفـوحُ الـمِـسكُ فــي حُـجُـراتِهِ

بــعــيـدٍ مِـــــن الآفــــاتِ غــيــرِ مُــــروَّقِ

 

وَقـــد ركـــدت وســط الـسـماءِ نُـجـومُه

رُكـــــود نـــــوادي الـــربــربِ الــمُــتـوَرِّقِ

 

وقـــد أغـتـدي قـبـل الـعُـطاسِ بِـهـيكلٍ

شـديـدٍ مـشـكِّ الـجـنبِ فـعمِ الـمُنطّقِ

 

وقـــــــال ألا هـــــــذا صــــــوارٌ وعـــانـــةٌ

وَخـــيـــطُ نـــعـــامٍ يــرتــعــي مُــتــفــرِّقِ

 

فـقُـمـنـا بِــأشــلاءِ الـلِـجـامِ ولـــم نــقُـد

إلـــى غُــصـنِ بـــانٍ نــاضِـرٍ لــم يُـحـرّقِ

 

كــــأنّ غُــلامــي إذ عـــلا حـــال مـتـنِـهِ

عـلـى ظـهـرِ بــازٍ فـي الـسماءِ مُـحلِّقِ

 

رأى أرنـــبــاً فــاِنـقـضّ يــهــوي أمــامــهُ

إلــيــهــا وجـــلّاهـــا بِـــطــرفٍ مُــلـقـلـقِ

 

فــقُــلــتُ لــــــهُ صـــــوِّب ولا تُــجـهِـدنّـهُ

فــيَـذرُك مِـــن أعــلـى الـقـطـاةِ فـتُـزلقِ

 

فـــأدبــرن كــالــجـذعِ الـمُـفـصّـلِ بــيـنـهُ

بِـجـيدِ الـغُـلامِ ذي الـقـميصِ الـمُـطوَّقِ

 

فــصــاد لــنــا عــيــراً وثــــوراً وخــاضِــب

عِــــداءً ولــــم يــنـضـح بِــمــاءٍ فــيَـعـرقِ

 

كـــــــأنّ دِمـــــــاء الــهــاديــاتِ بِــنــحــرِهِ

عُـــصـــارة حِـــنّـــاءٍ بِــشــيــبٍ مُـــفــرّقِ 

*******

وفي الختام سنتوقف عند مقطوعة جميلة للشاعر مليئة بالحزن والأسى، حيث أبحر بنا بعيداً في الخيال فشبه الخطوب وهي المصائب، بأناس يتناوبون في جلب الهم للشاعر، فتسلم الواحدة منهم الأخرى متوالية دون أن تتوقف. كما شبه الشاعر جبل عسيب برجل يطيل الوقوف والانتظار دون أن يحرز أي تقدم سوى التقدم نحو الفناء والموت بمرور الزمن.وهنا يقول:

أجارَتَنا إنَّ الخُطُوبَ تَنوبُ

وإني مُقِيمٌ ما أقامَ عَسِيبُ

أجارَتَنا إنّا غَرِيبَانِ هَهُنَا

وكُلُّ غَرِيبٍ للغَريبِ نَسيبُ

فإن تَصِلِينَا فَالقَرَابَةُ بَيْنَنَا

وإنْ تَصْرِمِينَا فالغَريبُ غريبُ

أجارَتَنا مافاتَ لَيْسَ يَؤوبُ

ومَا هُوَ آتٍ في الزَّمانِ قَرِيبُ

ولَيْسَ غريباً مَن تَنائتْ ديارُهُ

ولكنَّ مَنْ وارى التُّرابُ غَريبُ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود