أثر شخصية وثقافة مستخدم تويتر على الخصوصية! (دراسة)

دكتور: جهاد فيصل العمري*

وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي   حتى يُواري جارتي مأْواها

إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ماجدٌ      لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها

قصيدة عنترة: يا عَبلُ أينَ من المَنيَّة مَهْربي

توفر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي مجموعة من خدمات التواصل المتنوعة مثل: عرض الملفات الشخصية والتي تشمل المعلومات الشخصية والاجتماعية والوظيفية والخلفية العلمية والهويات والآراء، كما أنها تمكن أصحاب تلك الملفات الشخصية من التواصل فيما بينهم عرضا وقراءة وتأييداً أو نقداً لما تحتويه تلك الملفات. هذا التواصل الاجتماعي (الإلكتروني) أصبح بالمجمل بديلا للتواصل الاجتماعي (التقليدي) والذي يتم وجها لوجه، متفوقاً عليه لاعتبارات جغرافية واقتصادية واجتماعية.
 وبالرغم من تفوق التواصل الاجتماعي الإلكتروني عن التقليدي في التغلب على العقبات الجغرافية و الاقتصادية والاجتماعية إلا أنه لا يخلو من إشكالية مؤرقة لكل مستخدميه تكمن في خصوصية المستخدم و التي تتعرض بشكل أو بأخر للانتهاك المستمر والمتراكم ككرة الثلج ينتهي ببعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لحالة أقرب للعيش في بيت زجاجي يكشف من داخله لكل عابر سبيل. حيث تقوم تقنية المعلومات الحاسوبية، عبر البرمجيات والتطبيقات المستخدمة من قبل الأفراد والمؤسسات ومواقع وتطبيقات الإنترنت، بدور هام في زيادة اتساع دائرة القلق على الخصوصية. فعلى سبيل المثال: يواجه مستخدم أنظمة تقنية المعلومات مثل: شبكات التواصل الاجتماعي وسائل جمع المعلومات الشخصية مثل: سجلات التصفح أو التتبع الملحقة بمواقع الإنترنت والتي تتصف بالقدرة على جمع و معالجة و تبادل و ربط المعلومات الشخصية بطرق سهلة وسريعة وسرية.
الإشكالية تكمن في التباين بين رغبة مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني في التواصل الفعال وبشكل شخصي وخاص وبين توقعه غير المنطقي حول مصير تلك المعلومات الشخصية التي يتداولونها عبر الإنترنت ومن سيطلع ويستخدم (أو يسيء استخدام) تلك المعلومات وبالتالي ينتهك خصوصيته.

أهم نقاط الندوة:
1. وسائل التواصل الاجتماعية و إشكالية الخصوصية.
2. الخصوصية وأهميتها.
3. أنواع الحقوق في الخصوصية.
4. العوامل المؤثرة على مدى القلق على الخصوصية.
5. دراسات سابقة.
6. التوصيات.

ماهي الخصوصية وما هي أهميتها:
تعرَف الخصوصية بشكل عام على أنها حق الفرد في خلو حياته من مراقبة وإزعاج الآخرين، إلا أنها تعرَف في عصرتقنية المعلومات الحاسوبية والإنترنت تحديداً بمقدرة الفرد على التحكم في مصير معلوماته الشخصية وخلق توازن بين الحاجة للإبقاء على سريتها وبين الاضطرار للإفشاء عنها وذلك بحسب ثقافة وحاجة كل فرد.
تكمن أهمية الخصوصية، في نظر الكثير من الباحثين، في تحقيقها لكرامة واستقلالية الفرد كما أنها تضمن له مساحة خاصة وخالية من أحكام الآخرين مما يمكنه من الإبداع دون الشعوربالمراقبة، لذا فإن الحاجة إلى الخصوصية تعتبر من ضمن الحاجات الأساسية للحفاظ على قدرة الفرد النفسية للتفاعل اليومي مع من حوله.

أنواع الحقوق في الخصوصية
الخصوصية مكونة من أربع حقوق تقع تحت إطارين أساسيين:
الإطار الأول يتمثل في الحماية ضد التطفل الخارجي ويضم 3 من الأربع حقوق وهي:

Solitude حق العزلة: هو حق الفرد في أن يكون وحده دون إزعاج.
Anonymity حق عدم الكشف عن الهوية: هو حق الفرد في أن لا تعرف هويته بين العامة إن أراد ذلك.
Intimacy حق تحديد نوع العلاقة بالأخرين: حق الفرد في عدم التعرض للمراقبة.
الإطار الثاني يتمثل في حماية المعلومات الشخصية: ( التحكم في كمية و قيمة المعلومات الشخصية التي عرفت أو ستعرف عنه ).
Reserve حق التحفظ: الحق في التحكم في المعلومات الشخصية بما في ذلك أساليب نشر تلك المعلومات.

العوامل المؤثرة على مدى القلق على الخصوصية:
تقوم تقنية المعلومات الحاسوبية، عبر مواقع وتطبيقات الإنترنت، بدور هام في زيادة اتساع دائرة القلق على الخصوصية. فعلى سبيل المثال يواجه متصفح الإنترنت وسائل جمع المعلومات الشخصية مثل سجلات التصفح أو التتبع الملحقة بمواقع الإنترنت، والتي تتصف بالقدرة على جمع ومعالجة و تبادل وربط المعلومات الشخصية بطرق سهلة وسريعة وسرية. ولكن وبالرغم من أن تلك الوسائل التقنية تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى قلقنا حيال الاعتداء على خصوصيتنا، إلا أن التقنية وحدها ليست من يحدد مدى هذا القلق، فهناك ثلاث عوامل تؤثر سلباً أو إيجاباً حيال التعامل مع معلوماتنا الشخصية عبر الإنترنت.

العامل الأول: هو طبيعة المعلومة الشخصية، مثل الاسم أو رقم الهاتف أو الصورة الشخصية أو مقدار الدخل، والتي تؤثر على تحديد مدى رغبتنا في الحفاظ على الخصوصية. وفي هذا السياق قسم بعض الباحثين المعلومات الشخصية والتي من المفترض أن تحدد طبيعتها مدى اهتمامنا بالخصوصية، إلى أربع أنواع.

الأولى تُعنى (بخصوصية البدن) وذلك بالحفاظ على المعلومات الخاصة بالشكل و اللون و فصيلة الدم وغيرها من علامات الجسم بينما تُعنى الثانية (بخصوصية العمل) وذلك بالحفاظ على المعلومات الخاصة بالعادات والقناعات.

أما النوع الثالث فيُعنى (بخصوصية الاتصال) وذلك بضمان حرية الفرد في التواصل مع الآخرين دون تدخل أو معرفة من الغير وأخيراً، النوع الذي يُعنى (بخصوصية البيانات) وذلك بالحفاظ على البيانات المسجلة عن الفرد لدى الغير فلا يتم إفشاؤها أو استعمالها لغير الغرض الذي جمعت لأجله. والعامل الثاني، هو طبيعة صاحب المعلومات الشخصية. كتأثير جنس صاحب المعلومة (ذكر أو أنثى) أو عمره أو درجة تعليمه أو خبرته بالحاسب على مدى قلقه. وقد أثبت الدراسات أن الإناث بشكل عام و في جميع الدول التي أجريت عليها الأبحاث أكثر قلقاً من الذكور على خصوصيتهن واستشعاراً للخطر أثناء تقديم معلوماتهن الشخصية عبر الإنترنت. كما ان الاهتمام بالخصوصية يزيد مع تقدم العمر أو زيادة التعليم أو الخبرة بالحاسب. وأما العامل الثالث، فهو طبيعة الموقع الإلكتروني الذي يقوم بجمع المعلومات، حيث تتفاوت المواقع الحكومية، التجارية، الشخصية و مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم الضمانات التقنية والتنظيمية لحماية خصوصية مستخدميها.

دراسات سابقة:

توصيات
نحتاج لدراسة على مستوى المملكة العربية السعودية تشمل ثلاث محاور:
المحور الأول: تحديد وجهة نظر المشاركين في الدراسة تجاه طبيعة المعلومة الشخصية، مثل: الاسم أو رقم الهاتف أوالصورة الشخصية أو مقدار الدخل، والتى قد تؤثرعلى تحديد مدى رغبتنا في الحفاظ على الخصوصية.
المحور الثاني: تحديد وجهة نظرهم تجاه مدى تأثير طبيعة صاحب المعلومات الشخصية. كتأثير جنس صاحب المعلومة (ذكر أو أنثى) على مدى قلقه.
المحورالثالث: قياس الأثر الإجتماعي (دورالعائلة والأصدقاء) ، والديني (تعاليم الدين)، والقانوني (أنظمة وقوانين الإنترنت) والمعرفي (معرفة مواصفات تويتر) على مفهوم المشاركين بالدراسة تجاه قضايا الخصوصية أثناء استخدام تويتر وتأثير جنس المشارك في مقدار الأثر الإجتماعي والديني والقانوني والمعرفي.

الخاتمة:

ختاماً، إذا كنا سنستخدم الإنترنت والخدمات والتطبيقات التي يقدمها لنا فأمامنا أحد خيارين: إما أن نتقبل أن معلوماتنا الشخصية ستصبح متاحة للجميع وأن هذا الأمر لا يقلقنا أو نبادر بحماية خصوصيتنا ونقوم باستخدام التقنية وأدواتها لحماية معلوماتنا الشخصية وتطوير القوانين الخاصة بالخصوصية على مستوى المؤسسات والحكومات ونشر الوعي بيننا لحماية الخصوصية.

كاتب سعودي*

https://twitter.com/GH574_1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *