الأرنب خِرْنِق

قصة للأطفال فوق خمس سنوات
تأليف: فاطمة يعقوب خوجة

فِي جُحْرٍ يَتَشَعَبُ إلى عِدَّةِ أَنفَاقٍ، تَحَلَّقَت الأرَانِبُ حَولَ إخْوَتِهِم الذِينَ وُلِدُوا تِلْكَ اللَيلَةِ.
وهم متعجبون مِنْ صِغَرِ حَجْمِهِم، ومِن ضَعْفِهِم!
وكان بينهم أرنب مميّز له أذنان سوداوان سمّوه (خِرْنِق)

ظَلَّتِ الأمُّ مَعَ صِغَارِهَا شهراً دَاخِلَ الجُحْرِ
تُرْضِعُهُم وَتَرْعَاهُم حَتَّى قَوِيَتْ أَجْسَامُهُم
وَحَانَ وَقْتُ خُرُوجِهم إلى المَرْجِ الأخْضَرِ

اِسْتَيقَظَ الجَمِيعُ فَجرًا بِنَشَاطٍ، وكَانَ خِرنِقُ أكْثَرَهُم حَمَاسةً
يقفزُ يمينًا ويسارًا مُستعجلاً الخروجَ
لكنّ والديهِ استمهلاهُ حتّى يستمعَ الجميعُ إلى نصيحتهما.

قالَ الأبُ: اِلعبوا قريبًا منَ الجُحرِ، ولا تبتعدُوا؛ حتى لا تضِلّوا طريقَ العودةِ.
هزّتِ الأرانبُ رؤوسَها بالموافقةِ، ما عدا (خِرنق) الذي كانَ شاردًا يفكّرُ باللّعبِ في المرجِ.

وأضافتِ الأمُّ: “وفي حالِ أحسّ أحدكُم بالخوفِ، فعليهِ أن ينادي علينا بصوتٍ مرتفعٍ”

خَرَجَتِ الأرَانِبُ الصَّغِيرَةُ مع والديها مِنَ الجُحْرِ
واستمتعت باِلمَكَانِ الوَاسِعِ وَالهَواءِ الجَمِيلِ واِلطَّعَامِ الأخْضَرِ الوَفِيرِ
لكنّ الوقتَ مَضى سَرِيعًا، وعادوا إلى الجحرِ.

لَم يَنَمْ (خِرنِقُ) لَيلَتَهُ تِلْكَ؛ كَانَ يَحلُمُ بِذَلِكَ المَكَانِ الفَسِيحِ
يَجْرِي..وَيقْفِزُ..وَيُطَارِدُ تِلكَ الفَرَاشاتِ الجَمِيلَةِ
ومَا أنْ حَانَ وقتُ الفَجْرِ، حَتَّى سَابَقَ الجَمِيعَ فِي الخُرُوجِ.

وَصَلَ خِرنِقُ إلى المَرجِ، وَأَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا
ثم راحَ يقفزُ ويقفزُ حتّى انقلبَ على ظهرِهِ فوقَ العُشبِ النّاعمِ وهو يضحكُ
فوقعتْ على أنفهِ زهرةٌ شذيةُ الرائحةِ.

فكّرَ (خرنق) أنْ يجمعَ لأمّهِ باقةً من الزهورِ
وراحَ يقطفُ زهورًا بيضاءَ، وأخرى صفراءَ
ومنْ بعيدٍ رأى زهورًا حمراءَ؛ فانطلقَ نحوهَا.

وبينما هو مشغولٌ بجمعِ الزهورِ الحمراء، لمحَ ظِلّا لشيءٍ يتحرّكُ!
فخافَ، وبدأ بالرّكضِ نحو الجُحرِ، ولكنْ أينَ هو؟

تذكّرَ (خرنق) وصيّةَ والدتهِ، فأخذَ يجري وهو ينادي: أمّي .. أبي..
سمعَ صوتَ أبيهِ يُشجّعهُ على الجري: أسرعْ .. أسرعْ

وصلَ (خرنق) فالتقطهُ أبوهُ، ودخلا الجحرَ
ارتمى (خرنق) في حضنِ أمّهِ وأبيهِ، فأحسّ بالسعادةِ والأمانِ
لكنّهُ شعرَ بالحزنِ؛ لأنه لم يستمعْ لنصيحتهما

وعدَ (خرنق) بأنْ يكونَ أكثرَ انتباهًا أثناءَ اللعبِ
قبّلتهُ أمّهُ، ومسحتْ على رأسهِ، وذكّرتهُ بضرورةِ عدمِ الابتعادِ عن الجحرِ مرةً أخرى.

أحسَّ (خرنق) بالتعبِ، فأغمضَ عينيهِ، ونامَ وهو يحلمُ بالمرجِ الأخضرِ الجميلِ
وبباقةِ زهورٍ كبيرةٍ يجمعُها معَ أمّهِ وأبيهِ.

One thought on “الأرنب خِرْنِق

  1. شكرا لنشر قصة الأرنب (خرنق) على صفحات مجلتكم الإبداعية. وأحبّ أن أضيف بأن اسم (خرنق) يُقابل غالبا باستغراب كبير من قرائي الصغار ووالديهم، لذا فأنا أحرص على البدء بهذه القصة في أغلب جلساتي القرائية للأطفال، لأجيبهم بأن صغير الأرنب يسمّى في اللغة العربية (خرنق).
    وأسعد كثيرا عند لقائي بهم مرة أخرى وأسمعهم يستخدمون هذه المفردة في حديثهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *