طرائف

طرائف…

 

 

 

نصر الدين والقدر الميِّتة

  دخل نصر الدين على أحد جيرانه، فاستقرض منه قدرا يطبخ فيها طعامه، فأعطاه
  الجار بعد العنت قدرا وسطا، فلما انتهى نصر الدين من عمله أخذ قدرا صغيرة وجعلها
  في بطن القدر المستعارة فأعادها إلى صاحبها، فقال هذا: ويلك! أقرضتك قدرا واحدة
  فما هذه القدر الصغرى؟ قال نصر الدين: اعلم يا صاح أن قدرك قد خلفت فأتيتك بها
وبصغيرها. ففرح الرجل وأخذ القدرين، وبعدها بأيام جاء نصر الدين إلى جاره وطلب
  منه قدرا كبيرة، فأسرع إلى قضاء حاجته بكل فرح، وهو يؤمل أن يكون مولودها أكبر،
  ثم بقي ينتظر يوما ويومين، فلم يَعد نصر الدين، فذهب إلى بيته يطلب قدره فقال نصر
الدين: وا أسفاه على قدرك، فإنها ماتت. قال الرجل: ويلك! أتموت القدر؟! قال نصر
  الدين: وما لها لا تموت؟ ألم تصدق بولادتها لما خلفت، فكيف لا تصدق بموتها؟

***

 

قلنسوة نصر الدين


  تقلنس نصر الدين بقلنسوة جديدة ابتاعها بثلاثين درهما، وخرج إلى شغله، فرآه رجل

واستظرف قلنسوته وقال: بالله عليك يا مولاي، كم اشتريت هذه القلنسوة؟ فأجابه على
  سؤاله، ثم سار بضع خطوات، وإذا بثان ثم ثالث ثم رابع، وكل يسأله عن ثمن القلنسوة،
فاستثقل الأمر وأخذ قلنسوته بيده، ثم سار إلى السوق وجعل يصرخ بأعلى صوته: يا قوم،

هلموا إلى ساحة المدينة، فإن لنائب الملك كلاما يريد تبليغه إلى مسامعكم. فتقاطر الناس
وتزاحموا في الساحة، فجاء نصر الدين وصعد على صقالة، ثم كشف قلنسوته عن رأسه
وقال: يا ناس، اعلموا وتحققوا أن القلنسوة التي ترونها في يدي يساوي ثمنها ثلاثين
درهما. فاستغرق السامعون من الضحك وعادوا إلى شغلهم، وتخلص نصر الدين من
لجاج السائلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *